الاقتصاد التركي ينمو 3.7% في الربع الثالث وسط ضغوط التشديد النقدي
استمع إلى الملخص
- ارتفع إنفاق الأسر التركية بنسبة 4.8% بسبب التضخم، مع زيادة في نفقات الحكومة وتكوين رأس المال الثابت. انخفضت الصادرات بنسبة 0.7% وزادت الواردات بنسبة 4.3%. توقعات بنمو اقتصادي بنسبة 3.3% في 2024.
- أشار الاقتصاديون إلى تأثير العوامل الخارجية، مع توصيات بدعم قطاعات الإنتاج والسياحة. رفع البنك الدولي تقديراته لنمو الاقتصاد التركي إلى 3.5% في 2025، مع توقعات بنمو مستدام.
نما الاقتصاد التركي بنسبة 3.7% على أساس سنوي في الربع الثالث من العام 2025، ليواصل مسار النمو لمدة 21 ربعاً متتالياً، وسط ضغوط سياسة التشديد النقدي وضعف الطلب وارتفاع التضخم. ووفقا لبيانات معهد الإحصاء التركي، فإن الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث شهد نمواً 1.1% عن الربع السابق على أساس معدل موسميا وفي ضوء عوامل التقييم.
وزاد مؤشر حجم الناتج المحلي الإجمالي المتسلسل المعدل من تأثيرات التقويم بنسبة 3.4% مقارنة بنفس الربع من العام السابق. ليزيد الناتج المحلي الإجمالي بأسلوب الإنتاج في الربع الثالث من هذا العام، بنسبة 41.6% مقارنة بنفس الربع من العام السابق بالأسعار الجارية بالعملة المحلية، حيث سجل نحو 17.425 تريليون ليرة تركية "نحو 432.88 مليار دولار".
وأشار معهد الإحصاء التركي إلى أنه بفحص الأنشطة التي تشكل الناتج المحلي الإجمالي، في الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة بالعام السابق، كمؤشر حجم متسلسل، تلاحَظ زيادة الأنشطة الإنشائية بنسبة 13.9%، والأنشطة المالية والتأمينية بنسبة 10.8%، وأنشطة المعلومات والاتصالات بنسبة 10.1%، والضرائب على المنتجات ناقصاً الإعانات بنسبة 9.6%، والأنشطة الخدمية الأخرى بنسبة 7.1%، وقطاع الصناعة بنسبة 6.5%، والتجارة والنقل والإقامة وخدمات الطعام بنسبة 6.3%، والأنشطة المهنية والإدارية والداعمة بنسبة 4.4%، وأنشطة العقارات بنسبة 4.2%، وزادت الأنشطة الحكومية والتعليم والصحة العامة والخدمات الاجتماعية بنسبة 2.1%. بينما انخفض قطاع الزراعة بنسبة 12.7%.
وحول زيادة إنفاق الأسرة التركية من جراء التضخم وارتفاع الأسعار، يشير المعهد الحكومي إلى زيادة نفقات استهلاك الأسر المقيمة بنسبة 4.8% كمؤشر حجم متسلسل مقارنة بنفس الربع من العام السابق. وزادت نفقات استهلاك الحكومة بنسبة 0.8%، وزاد تكوين رأس المال الثابت الإجمالي بنسبة 11.7%، كاشفاً بالوقت نفسه عن انخفاض صادرات السلع والخدمات بنسبة 0.7% كمؤشر حجم متسلسل مقارنة بنفس الربع من العام السابق، بينما زادت الواردات بنسبة 4.3%.
وكان جودت يلماز نائب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد أشار الأسبوع الماضي خلال مؤتمر مناقشة موازنة العام 2026، إلى نمو الاقتصاد بنسبة 3.3% خلال العام 2024، متوقعا استمرار النمو بالنسبة ذاتها للعام الجاري، وبداية ارتفاع نسبة النمو العام 2026 ليسجل 3.8% وانخفاض معدل البطالة إلى 8.5% نهاية العام 2025، وإلى 8.4% في 2026.
وحول الصادرات التي تدلل بيانات الربع الثالث على تراجعها قليلا، توقع نائب الرئيس يلماز أن تستمر الزيادة في الصادرات خلال العام 2026، وأن تحقق تركيا هدفها المتمثل في بلوغ صادرات بقيمة 282 مليار دولار. ويهدف البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة التركية لتعزيز الاستقرار المالي والحفاظ على الانضباط المالي وخفض التضخم بشكل دائم إلى خانة الآحاد وتحقيق استقرار الأسعار.
ويرى الاقتصادي التركي أوزجان أويصال أن الاقتصاد التركي ليس بخير قياساً بالسنوات السابقة التي تعدى النمو خلالها 5% وسجل ثاني أعلى نمو بمجموعة العشرين، لكن الأسباب برأيه ليست ذاتية بحتة تتعلق بالإنتاج والخدمات التركية، بقدر ما هي أسباب خارجية أثرت على الاقتصادات الكبرى كما تراجعت نسب النمو وزاد التضخم ورأينا تدخلاً من المصارف المركزية ورفع لأسعار الفائدة.
ويلفت أويصال إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي محسوب بالليرة التركية، لذا رأينا ارتفاع النسبة خلال الربع الثالث، رغم أن سعر الدولار خلال الربع الثالث من العام الماضي لا يتجاوز 34.5 ليرة في حين تجاوز الدولار خلال الربع الثالث من عام 2025 حاجز 42.5 ليرة بانخفاض 18.8%. ويوصي الاقتصادي التركي بعودة الدعم الحكومي لقطاعات الإنتاج الحقيقي مثل الصناعة والزراعة، إلى جانب الاهتمام بالقطاع السياحي، مشيرا إلى أن ذلك سيؤدي إلى زيادة العرض السلعي بالسوق وبالتالي كسر الأسعار والتضخم، كما بوفرة الإنتاج وزيادة القدوم والعائدات السياحية، زيادة الصادرات والنمو وتحسّن سعر الصرف.
وتشير المؤشرات الدولية إلى استمرار تحسن أداء الاقتصاد التركي للعام الجاري، بعد نمو الاقتصاد التركي بنحو 2% خلال الربع الأول ونحو 4.8% خلال الربع الثاني واستمرار النمو، وإن بوتيرة أبطأ، خلال الربع الثالث، الأمر الذي دفع البنك الدولي، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى رفع توقعاته للاقتصاد التركي من 3.1% إلى 3.5% للعام الجاري، ومن 3.6% إلى 3.7% للعام المقبل.
وجاءت توقعات البنك الدولي أعلى من النسب الواردة في البرنامج الاقتصادي التركي متوسط المدى للفترة 2026 – 2028، التي توقعت معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 بنحو 3.3% بدلًا من 4%، فيما جرى تعديل هدف عام 2026 من 4.5% إلى 3.8%، وتراجع مستهدف عام 2027 من 5% إلى 4.3%، أما عام 2028 فحدّد له معدل نمو قدره 5% كخاتمة لفترة البرنامج. وذلك بعدما كانت الخطة السابقة (2024 – 2026) تتوقع نموًا نسبته 4.5% لعام 2025 و5% لعام 2026، مع الحفاظ على وتيرة نمو قريبة من 5% سنويًا ضمن أفقها الزمني.