الاقتراض لصرف رواتب العراقيين: الأزمة المالية تتصاعد

30 أكتوبر 2020
الصورة
تأخر الرواتب يفاقم معيشة المواطنين (صباح عرعر/فرانس برس)
+ الخط -

مع قرب نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول، تتجدد أزمة تأخير توزيع مرتبات الموظفين العراقيين، في ظل تأكيدات حكومية أن وزارة المالية لن تكون قادرة على توفير المرتبات ما لم يصوت مجلس النواب على قانون العجز المالي الذي يتيح للحكومة الاقتراض لتسديد مرتبات الموظفين.

ويأتي ذلك على خلفية أزمة مالية خانقة تعاني منها البلاد بسبب تهاوي الإيرادات النفطية وتداعيات تفشي فيروس كورونا، ما دفع الحكومة إلى الاتجاه نحو الاستدانة لصرف الرواتب.
عضو اللجنة المالية في البرلمان أحمد مظهر الجبوري، أكد لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة الآن أمام مفترق طرق حقيقي، فإما أن تجد حلولا ناجحة وسريعة جدا تتضمن تسليم مرتبات الموظفين، أو أن تكون أمام مشكلة كبيرة، مضيفا: "ليس هناك جديد، لأن الأزمة مستمرة، ونبهنا خلال الفترة الماضية إلى أن الدولة ستكون عاجزة عن دفع المرتبات، ولا توجد آذان صاغية لما يجري في هذا الشأن"، مبينا أن الحكومة أرسلت قانون العجز المالي إلى البرلمان من أجل التصويت عليه. 
وأكد الجبوري عدم وجود سياسة مالية حقيقية لمواجهة الأزمة الحالية، وأن الحكومة تحاول أن ترمي فشلها في ملعب البرلمان، لذلك ربطت المرتبات بالاقتراض المطلوب وطلبت من مجلس النواب التصويت عليه، لافتا إلى عدم وجود حلول حقيقية لأزمة المرتبات غير الاقتراض الذي سيجعل العراق مدينا بمبالغ طائلة قد تتسبب بإفلاسه، متوقعا أن يصوت البرلمان لاحقا على قانون يتيح الاقتراض من أجل توفير المرتبات. وتابع: "نحن ماضون نحو الإفلاس لا محالة".

وأشار إلى أن "الاقتراض سيجعل العراق مكبلا بقيود خارجية، وحتى الدول الأخرى لن تتعامل مع العراق على أنه دولة ذات سيادة قائمة بحذ ذاتها"، مبينا أن المرحلة المقبلة ستشهد مشاكل كبيرة. ولفت إلى أن الموقف الدولي غالبا ما يعمل على إضعاف العراق، مؤكدا أن إضعاف العراق قد يتسبب بتمزيق وحدة البلاد. 
ومن جانبه، اتهم عضو اللجنة المالية في البرلمان جمال كوجر، الحكومة بممارسة الابتزاز لمجلس النواب بشأن مرتبات الموظفين، مبينا في تصريح صحافي، أخيرا، أن المرتبات لا تعتمد على الاقتراض. 
وتابع أن "الربط بين الاقتراض الداخلي والخارجي، وتوزيع مرتبات الموظفين، يعد استفزازا حكوميا"، موضحا أن الحكومة صرفت مرتبات الشهر الماضي دون اقتراض، ما يثبت عدم وجود ربط بين الاقتراض والمرتبات. 
وتعاني حكومة مصطفى الكاظمي، منذ منحها الثقة في مايو/ أيار الماضي، من أزمة اقتصادية جراء انخفاض أسعار النفط، وجائحة كورونا، وانعكست تلك الأزمة على مرتبات الموظفين التي تأخر توزيعها خلال الأشهر الماضية، وكذلك الشهر الحالي بالنسبة للموظفين الذين كانوا يتسلمون مرتباتهم ما بين الخامس عشر والعشرين من كل شهر. 
والسبت الماضي، أنهى البرلمان القراءة الأولى لمشروع قانون العجز المالي الذي تقدمت به الحكومة. واعتبر عضو البرلمان كريم عليوي، في وقت سابق، أن الاقتراض من خلال مشروع القانون الذي أرسلته الحكومة سيجعل العراق يعاني طيلة الـ20 عاما المقبلة، واصفاً هذا القانون بأنه "جريمة بحق الشعب العراقي".