استمع إلى الملخص
- يتوقع الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة أن يتجاوز الإنفاق تريليون دولار لأول مرة، مع زيادة الاعتماد على خطط "اشترِ الآن وادفع لاحقًا"، مما يرفع الإنفاق عبر الإنترنت بنسبة 11% عن العام الماضي.
- الأجهزة المحمولة تمثل أكثر من 56% من الإنفاق الرقمي، والذكاء الاصطناعي يوجه سلوك المستهلكين، مما يسهم في زيادة المبيعات. الاثنين الإلكتروني أصبح ظاهرة اقتصادية تعكس ثقة المستهلكين.
تُبقي العروض التي تُروَّج على أنها من بين الأفضل في موسم الأعياد، الناس في مختلف أنحاء الولايات المتحدة ملتصقين بأجهزتهم الإلكترونية مع اختتام ماراثون التسوق الذي يلي عيد الشكر في يوم الاثنين الإلكتروني (Cyber Monday). لم يعد التسوق عبر الإنترنت مجرّد ظاهرة موسمية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية لكثير من الأميركيين. ومع مرور الأعوام، تتزايد المشتريات خلال موسم الأعياد المخصص لتبادل الهدايا، ويتوقع الخبراء أن يسجل المستهلكون إنفاقًا قياسيًا هذا العام، رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي التي تشهدها البلاد.
أرقام قياسية جديدة في الإنفاق
في السياق، قدّرت شركة Adobe Analytics أن المتسوقين الأميركيين سينفقون 14.2 مليار دولار عبر الإنترنت اليوم الاثنين، بزيادة 6.3% عن عام 2024. وقد أنفقوا بالفعل 11.8 مليار دولار في "الجمعة السوداء" و6.4 مليارات دولار في يوم عيد الشكر، متجاوزين توقعات الشركة. ويُعدّ إنفاق المستهلكين خلال أسبوع الإنترنت، الممتد من عيد الشكر حتى الاثنين الإلكتروني، مؤشرًا قويًا على استعدادهم للإنفاق خلال موسم الأعياد. وبحسب ما ذكرته وكالة أسوشييتد برس، يقول كبير المحللين في شركة Adobe Digital Insights، فيفيك باندايا: "لقد بدأ أسبوع الإنترنت بداية قوية، ومن المتوقع أن تظل الخصومات مرتفعة حتى يوم الاثنين الإلكتروني، الذي سيبقى أكبر يوم للتسوق عبر الإنترنت في الموسم والعام". وتُظهر بيانات "أدوبي" أن الخصومات على الإلكترونيات والملابس تبلغ ذروتها يوم الاثنين بنسبة 30% و26% على التوالي.
ارتفاع الأسعار لا يحدّ من الشراء
رغم أن المستهلكين يسعون للحصول على أكبر قيمة مقابل أموالهم، فإن الأسعار المرتفعة للبيع بالتجزئة قد تسهم أيضًا في رفع قيمة المبيعات الإجمالية. وتتابع الشركات والأسر الأميركية بقلق تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الواردات الأجنبية، إلى جانب القلق بشأن الأمن الوظيفي وسط عمليات التسريح وإغلاق الحكومة الذي استمر 43 يوماً.
ويتوقع الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة (NRF) أن يتجاوز إنفاق المتسوقين الأميركيين خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول تريليون دولار للمرة الأولى، رغم تباطؤ معدل النمو إلى ما بين 3.7% و4.2% مقارنة بـ 4.3% في العام الماضي. في المقابل، ترتفع ديون بطاقات الائتمان والتخلف عن السداد، فيما يتزايد الاعتماد على خطط "اشترِ الآن وادفع لاحقًا"، التي تسمح بتأجيل المدفوعات على الهدايا والزينة. وتُسهم هذه الخطط في 20.2 مليار دولار من الإنفاق عبر الإنترنت هذا الموسم، بزيادة 11% عن العام الماضي، مع تجاوز المبيعات عبرها مليار دولار في يوم الاثنين الإلكتروني وحده.
صعود الأجهزة المحمولة والذكاء الاصطناعي
أصبحت الأجهزة المحمولة المنصة المهيمنة للتسوق عبر الإنترنت، إذ تتوقع "أدوبي" أن تمثل الهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء أكثر من 56% من الإنفاق الرقمي هذا الموسم، بقيمة 142.7 مليار دولار. وقبل خمس سنوات فقط، كانت معظم المشتريات تُجرى عبر أجهزة الكمبيوتر المكتبية. كما برز دور الذكاء الاصطناعي في توجيه سلوك المستهلكين. وتُقدّر شركة Salesforce أن المساعدين الأذكياء والوكلاء الرقميين ساهموا في نحو 14.2 مليار دولار من إجمالي 79 مليار دولار أُنفقت عالميًا خلال "الجمعة السوداء". وتشمل قائمة أكثر المنتجات رواجًا في يوم الاثنين الإلكتروني، أجهزة الألعاب مثل Nintendo Switch 2، الدمى التي تحوّلت إلى صيحات أزياء مثل Labubu Dolls، الهواتف الذكية الجديدة مثل iPhone 17 وGoogle Pixel 10 وSamsung Galaxy S25.
ويُنظر إلى الاثنين الإلكتروني على أنه الفرصة الأخيرة للاستفادة من أعمق الخصومات بعد عيد الشكر. غير أن تأثيره توسّع على مرّ السنين، إذ أصبح يمتد طوال الأسبوع، مدفوعًا بالزخم التسويقي الذي خلقته الشركات لتحفيز الإنفاق. ويُصادف هذا العام مرور عشرين عامًا على إطلاق المصطلح في عام 2005 من جانب الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، ليصبح اليوم أحد أبرز الأحداث الاقتصادية في موسم الأعياد الأميركي.
من فكرة تسويقية إلى ظاهرة اقتصادية
نشأ مصطلح الاثنين الإلكتروني في منتصف العقد الأول من الألفية، عندما لاحظ تجار التجزئة الأميركيون زيادة ملحوظة في المبيعات عبر الإنترنت يوم الاثنين الذي يلي عطلة عيد الشكر. وكان السبب آنذاك أن كثيرين يعودون إلى مكاتبهم بعد العطلة ويستفيدون من اتصال الإنترنت السريع في العمل لإتمام مشترياتهم. أطلق الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة (NRF) هذا المصطلح رسميًا عام 2005 ضمن حملة لتشجيع التجارة الإلكترونية، التي كانت آنذاك تمثل نسبة محدودة من إجمالي المبيعات في الولايات المتحدة.
ومنذ ذلك الحين، نما تأثير هذا اليوم بسرعة مذهلة، إذ تجاوزت مبيعاته في العقدين الماضيين عشرات المليارات من الدولارات، مدعومة بتطور أنظمة الدفع الإلكتروني، وانتشار الهواتف الذكية، وتطور خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي توجه عروض الأسعار والخصومات. واليوم، لم يعد الاثنين الإلكتروني مجرد حدث ترويجي، بل يمثل مؤشرًا اقتصاديًا يعكس ثقة المستهلكين واتجاهات السوق الرقمية، ويُستخدم من المحللين لقياس نشاط الاقتصاد الأميركي في نهاية كل عام.