الاتحاد الأوروبي يفرض 3 يوروهات على الطرود الصغيرة لكبح الصين
استمع إلى الملخص
- تشمل الإصلاحات الجمركية إلغاء الإعفاء للسلع دون 150 يورو وإنشاء مركز بيانات جمركي أوروبي في 2028، مع توصيات بتشديد الرقابة على ممارسات التجارة الإلكترونية المضللة.
- القرار يستهدف الطرود الصينية ويأتي ضمن تشدد أوروبي تجاه السلع الصينية، مما يزيد من توتر العلاقات التجارية بين بروكسل وبكين.
اتفق وزراء مالية الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة في بروكسل، على فرض رسم استيراد مؤقت قدره ثلاثة يوروهات على كل طرد منخفض القيمة (أقل من 150 يورو) يدخل منطقة اليورو، على أن يبدأ التطبيق اعتباراً من 1 يوليو/تموز 2026، ويستمر حتى عام 2028 عندما تُطبَّق إصلاحات جمركية دائمة تُخضع الواردات لرسوم بغضّ النظر عن قيمتها. وجاء القرار وسط طفرة غير مسبوقة في طرود التجارة الإلكترونية القادمة معظمها من الصين، مع توسّع منصات مثل "شي إن" و"تيمو".
وقالت الرئاسة الدورية الدنماركية إن الهدف هو "تحقيق تكافؤ أكبر في الفرص"، معتبرة أن تدفق الطرود المعفاة سابقًا من الرسوم يضغط على الشركات الأوروبية. كما حذّر وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل من "إغراق السوق بسلع لا تلتزم بمعايير الجودة وحماية المستهلك والبيئة".
وبحسب بيانات أوروبية، تضاعف تدفق الشحنات منخفضة القيمة بسرعة كبيرة، إذ قدّرت مؤسسات الاتحاد أن الطرود دون 150 يورو بلغت "4.6 مليارات طرد في 2024" (نحو 12 مليون طرد يوميا) وأن 91% منها جاءت من الصين.
وكان وزراء المالية قد اتفقوا الشهر الماضي على إلغاء الإعفاء الجمركي للسلع دون 150 يورو ضمن إصلاح جمركي أشمل، لكن دخول النظام الدائم حيّز التنفيذ مرتبط بإطلاق "مركز بيانات جمركي" أوروبي جديد في 2028، ما دفع فرنسا إلى الدفع بآلية انتقالية أسرع.
وفي سياق متصل، كانت فرنسا قد ركّزت خصوصاً على "شي إن" بعد شكاوى تتعلق بعروض لمنتجات غير قانونية على المنصة، وطالبت بإجراءات تشديد ورقابة، فيما تخوض الشركة نزاعًا قضائيًا بشأن إجراءات السلطات الفرنسية.
توصيات سابقة
ودعت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية في 23 سبتمبر/أيلول 2025، إلى حملة أوروبية عاجلة ضد ممارسات منصّات قادمة من دول ثالثة لم تسمّها (تقصد الصين)، لكنها أشارت إلى منصات مثل "شي إن" و"تيمو"، محذّرة من تقويض المنافسة العادلة وارتفاع مخاطر السلع غير المطابقة للمعايير.
وأوصت اللجنة بحزمة من الإجراءات، أبرزها قرار اليوم بإلغاء عدم فرض رسوم على السلع التي تقل عن 150 يورو ما يسمى بالشحنات الصغيرة، وإنشاء منصّة بيانات جمركية أوروبية، واشتراط مشغّل اقتصادي مقيم داخل الاتحاد لكل منصّة، والتشدّد مع "الممارسات المضلّلة مثل التخفيضات الوهمية".
وشرحت المفوضية الأوروبية في 22 سبتمبر/أيلول 2025، كيفية إنفاذ قانون الخدمات الرقمية على "المنصّات الإلكترونية الكبرى جدًا" التي تتجاوز 45 مليون مستخدم شهرياً في الاتحاد، مؤكدة حظر "الأنماط المظلمة" وإتاحة خيار تغذية غير مُشخّصة، وإتاحة آليات بلاغ سهلة وإزالة سريعة للمحتوى أو السلع غير القانونية. وذكرت صراحة أن تيمو موضع تحقيق بسبب المنتجات غير القانونية والتصاميم الرقمية ذات الطابع الإدماني وأنظمة التوصية، مع إمكانية غرامات تصل إلى 6% من الإيرادات العالمية عند عدم الامتثال.
قرار يمس الصين بشكل أوسع؟
هذا الرسم يستهدف عملياً تدفق الطرود القادمة من الصين لأن الغالبية الساحقة من الطرود منخفضة القيمة إلى الاتحاد الأوروبي منشؤها الصين، ما يثير اتهامات أوروبية بـ"منافسة غير عادلة" وتحديات تتعلق بالامتثال للمعايير ومكافحة الاحتيال والأثر البيئي لسلاسل شحن تعتمد على شحنات صغيرة كثيفة.
كما يأتي القرار ضمن تشدد أوروبي أوسع تجاه الشركات والسلع الصينية، فالاتحاد الأوروبي كثّف استخدام أدواته التنظيمية والتجارية، من بينها إجراءات مرتبطة بالمنصات الرقمية مثل ملف تيمو تحت "قانون الخدمات الرقمية"، إضافة إلى تحركات مرتبطة بدعم حكومي أجنبي مزعوم عبر "لائحة الدعم الأجنبي"، إذ داهمت جهات أوروبية مقر "تيمو" في دبلن ضمن تحقيق.
وعلى المسار التجاري، سبق للاتحاد الأوروبي أن فرض رسوماً تعويضية على واردات السيارات الكهربائية الصينية بعد تحقيق دعم حكومي، ما عمّق توتر العلاقات التجارية بين بروكسل وبكين.