الاتحاد الأوروبي يسعى لحظر الأصول المشفرة الروسية

10 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17:30 (توقيت القدس)
مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، 26 مايو 2023 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تسعى بروكسل لفرض حظر شامل على معاملات العملات المشفرة المرتبطة بروسيا لمنع موسكو من الالتفاف على القيود المالية الغربية، بعد ملاحظة ظهور بدائل جديدة بسرعة عند استهداف منصات محددة.
- تقترح المفوضية الأوروبية حظر تصدير بعض السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى قرغيزستان بسبب اتهامات بإعادة تصدير معدات محظورة إلى روسيا، مع زيادة ملحوظة في واردات وصادرات قرغيزستان منذ بدء الحرب.
- تشمل الحزمة إضافة 20 بنكاً روسياً إلى قائمة العقوبات، وحظر معاملات الروبل الرقمي، ومنع تقديم الخدمات للسفن التي تنقل النفط الخام الروسي لتقليل عائدات الكرملين النفطية.

في خطوة تصعيدية جديدة ضمن حزمة العقوبات المتواصلة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، تسعى بروكسل إلى حظر جميع معاملات العملات المشفرة المرتبطة بروسيا، في محاولة لإغلاق أحد أبرز المسارات التي يُعتقد أن موسكو تستخدمها للالتفاف على القيود الغربية المفروضة على نظامها المالي. ووفق وثيقة اطّلعت عليها فايننشال تايمز اليوم الثلاثاء، اقترحت المفوضية الأوروبية تبنّي حظر شامل بدل الاكتفاء بإدراج منصات أو كيانات رقمية بعينها على لوائح العقوبات، إذ ترى بروكسل أن استهداف منصات محددة يدفع إلى ظهور بدائل جديدة تلتف على القيود بسرعة.

وجاء في مذكرة داخلية للمفوضية أن "أي إدراج إضافي لمزوّدي خدمات الأصول المشفرة بشكل فردي سيؤدي على الأرجح إلى إنشاء كيانات جديدة للتحايل على تلك القيود"، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي سيمنع التعامل مع أي مزوّد خدمات أصول رقمية أو منصة لتحويل وتبادل العملات المشفرة يكون مقرّها في روسيا. وبحسب الصحيفة، تعتقد بروكسل أن بعض الكيانات الرقمية تُستخدم لتسهيل تجارة سلع تُصنّف كمواد ذات استخدام مزدوج، مدني وعسكري، تُوظَّف في الصناعات الدفاعية الروسية، بما في ذلك المكونات الإلكترونية والآلات المستخدمة في تصنيع الأسلحة والطائرات المسيّرة.

وفي السياق ذاته، اقترحت المفوضية فرض حظر على تصدير بعض السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى قرغيزستان، متهمة شركات هناك بإعادة تصدير معدات محظورة إلى روسيا. وتشير الوثيقة إلى أن واردات قرغيزستان من "سلع ذات أولوية عالية" من الاتحاد الأوروبي ارتفعت بنحو 800% منذ بدء الحرب، بينما زادت صادراتها إلى روسيا بنسبة 1,200%، ما يعكس، بحسب المفوضية، "مخاطر مرتفعة ومستمرة للالتفاف على العقوبات". وتمثل هذه الخطوة أول استخدام لصلاحيات "مكافحة التحايل" التي تشكل محور الحزمة العشرين من العقوبات الأوروبية ضد موسكو.

ويتطلب إقرار الإجراءات الجديدة موافقة جماعية من الدول الأعضاء الـ27. ووفق دبلوماسيين مطلعين، أبدت ثلاث دول تحفظات، مطالبة بمزيد من المعلومات حول جدوى الخطوات المقترحة قبل منح موافقتها. وكانت المفوضية تأمل في اعتماد الحزمة قبل الذكرى الرابعة للغزو الروسي في 24 فبراير/شباط، بينما من المقرر أن يزور مبعوث الاتحاد الأوروبي للعقوبات، ديفيد أوسوليفان، قرغيزستان لاحقًا هذا الشهر لبحث مخاوف بروكسل بشأن الالتفاف على القيود.

ويركّز المقترح الأوروبي على منع ظهور كيانات بديلة لمنصة التداول الروسية Garantex التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات عام 2022 بتهمة تسهيل عمليات لجرائم إلكترونية. وتشير المعطيات إلى أن الإجراءات قد تستهدف أيضاً منصة المدفوعات الروسية A7، إضافة إلى العملة المستقرة المرتبطة بالروبل A7A5. ورغم العقوبات السابقة من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي على هذه الجهات، أظهرت بيانات شركة تحليلات البلوك تشين "إليبتك" أن حجم معاملات العملة المستقرة تجاوز 100 مليار دولار الشهر الماضي.

كما تقترح المفوضية إضافة 20 بنكاً روسياً إلى قائمة العقوبات، وحظر أي معاملات باستخدام الروبل الرقمي المدعوم من البنك المركزي الروسي. ولا تقتصر الحزمة على القطاع المالي، إذ تتضمن حظراً كاملاً على تقديم الخدمات للسفن التي تنقل النفط الخام الروسي، بما يشمل التأمين والصيانة والخدمات اللوجستية. ومن شأن ذلك أن يحل عملياً محل نظام سقف الأسعار الذي أقرته مجموعة السبع للحد من عائدات الكرملين النفطية. إلا أن بعض الدول الأعضاء أبدت تخوفاً من أن يؤدي الحظر إلى انتقال الأعمال ببساطة إلى شركات خارج الاتحاد الأوروبي، ما قد يحدّ من فعاليته. وتشمل الإجراءات المقترحة أيضاً حظر استيراد سلع روسية مثل الصلب والخردة المعدنية.