الاتحاد الأوروبي يستغني عن واردات الغاز الروسي بحلول 2027

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:48 (توقيت القدس)
محطة تنقل الغاز الروسي في بلغاريا، 18 مارس 2022 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الاتفاق الأوروبي على حظر الغاز الروسي: توصل المجلس والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق لإنهاء الاعتماد على الغاز الروسي تدريجياً بحلول خريف 2027، مع حظر كامل على الغاز الطبيعي المسال وخطوط الأنابيب من روسيا.

- التحديات والمواقف داخل الاتحاد الأوروبي: الاتفاق يمثل تسوية بين البرلمان والدول الأعضاء، مع تجنب الفيتو من المجر وسلوفاكيا عبر اقتراح تشريعي بدلاً من العقوبات.

- الخطط المستقبلية والتحديات الاقتصادية: تعتزم المفوضية الأوروبية استخدام الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا، وسط تحديات قانونية، بينما تستمر الهند في شراء النفط الروسي بأسعار مخفضة.

قال المجلس الأوروبي، اليوم الأربعاء، إنه توصّل إلى اتفاق مع البرلمان الأوروبي بشأن الاستغناء عن واردات الغاز الروسي بحلول خريف 2027، في إطار جهود تهدف لإنهاء الاعتماد على موارد الطاقة الروسية. وستتضمن الاتفاقية حظراً تدريجياً ملزماً قانوناً على واردات الغاز الطبيعي المسال والغاز عبر خطوط الأنابيب من روسيا، مع فرض حظر كامل لكليهما اعتباراً من نهاية 2026 وخريف 2027 على الترتيب.

من جانبها، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في مؤتمر صحافي بـ"بزوغ حقبة جديدة، هي حقبة استقلال أوروبا الكامل في مجال الطاقة عن روسيا". وقال المفوّض الأوروبي المكلّف بشؤون الطاقة دان يورغنسن "فعلناها! ولّى زمن محاولات الابتزاز. ولّى زمن تلاعب بوتين بالأسواق. ونحن متضامنون مع أوكرانيا".

بينما اعتبر الكرملين الأربعاء أن اتفاق مختلف الأطراف في الاتحاد الأوروبي على حظر استيراد الغاز الروسي بالكامل بحلول خريف 2027، لن يؤدي سوى الى تسريع فقدان القارة لنفوذها. وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف خلال إحاطة صحافية حضرتها وكالة فرانس برس إن "أوروبا تجني على نفسها بمصادر طاقة أعلى كلفة، وهو ما سيؤدي حتما الى تسريع مسار خسارة" الاتحاد الأوروبي نفوذه. ويعد الاتفاق تسوية بين البرلمان الأوروبي الذي كان يسعى لحظر الواردات في موعد أقرب، ودول الاتحاد الأوروبي التي كان بعضها يسعى إلى كسب مزيد من الوقت.

ويدخل الحظر على العقود طويلة الأمد اعتباراً من الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2027 حدّاً أقصى.  وبموجب الخطة وفقا لوكالة أسوشييتد برس، فإنه بالنسبة للعقود قصيرة الأجل المبرمة قبل 17 يونيو/ حزيران 2025، سيدخل حظر استيراد الغاز الروسي حيز التنفيذ ابتداء من 25 إبريل/ نيسان 2026 بالنسبة للغاز الطبيعي المسال، ومن 17 يونيو 2026 بالنسبة للغاز عبر خطوط الأنابيب. 

أما بالنسبة لعقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل، فسيطبق الحظر اعتباراً من الأول من يناير/ كانون الثاني 2027، بما يتماشى مع الحزمة التاسعة عشرة من عقوبات الاتحاد الأوروبي. أما عقود الغاز عبر خطوط الأنابيب طويلة الأجل فستتم تصفيتها تدريجياً ابتداء من 30 سبتمبر/ أيلول 2027، شريطة تحقيق أهداف تخزين الغاز، وبحد أقصى بحلول الأول من نوفمبر 2027.

ويتطلب إقرار هذه الجداول الزمنية موافقة نهائية من البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء في التكتل، لكن الاتفاق يمهّد الطريق لتصويت محسوم النتيجة. ويمكّن الحظر الشركات الأوروبية من التذرع بـ"القوة القاهرة" لفسخ العقود المبرمة لاستيراد الغاز الروسي، معللة ذلك بالقرار الأوروبي.

الاتحاد الأوروبي يتفادى فيتو المجر وسلوفاكيا

ولجأت المفوضية الأوروبية وفقا لفرانس برس، إلى خيار اعتماد اقتراح تشريعي عوضا عن فرض عقوبات في هذا المجال، وذلك لأن الأول يمكن اعتماده بالغالبية، في حين يتطلب الثاني إجماع أعضاء الاتحاد.وتفادى الاتحاد الأوروبي بذلك استخدام الفيتو من جانب المجر أو سلوفاكيا المعارضتين لهذه الخطوة، واللتين تربطهما علاقات وثيقة بموسكو. وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قد تحدّى الاتحاد مرّة أخرى في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، متعهّدا مواصلة استيراد الهيدروكربونات الروسية خلال لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو. 

وتنصّ التسوية التي تمّ التوصّل إليها على أن تقدّم المفوضية الأوروبية في الأشهر المقبلة مقترحا لوضع حدّ لواردات النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا بحلول نهاية 2027. وقرّر الاتحاد الأوروبي التخلّي عن النفط الروسي اعتبارا من 2022 لكنه منح استثناء لهذين البلدين غير الساحليين. ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن هدفه من حظر واردات الغاز الروسي هو حرمان موسكو موارد مالية أساسية لتمويل مجهودها الحربي في أوكرانيا.

وقلّصت دول الاتحاد بشكل كبير وارداتها من الغاز الروسي عقب بدء غزو أوكرانيا. وتراجعت حصتها من واردات الغاز الإجمالية من 45% في العام 2021، إلى 19% في 2024. وحتى أكتوبر/ تشرين الأول، بلغت حصة روسيا من واردات غاز الاتحاد الأوروبي 12% مع استمرار دول منها المجر وفرنسا وبلجيكا في تلقي الغاز الروسي. وفي حين خفّف الاتحاد الأوروبي من وارداته المنقولة عبر الأنابيب، تحوّل أكثر إلى الغاز الطبيعي المسال الذي ينقل بالسفن ويفرّغ في المرافئ ويعاد تحويله إلى غاز قبل ضخّه في الشبكة الأوروبية. وبعد الولايات المتحدة (45%)، تحتلّ روسيا مرتبة محورية مع 20% من واردات الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي سنة 2024، أي حوالى 20 مليار متر مكعّب من أصل نحو مئة مليار تمّ استيراده. ومن المرتقب أن تبلغ واردات الغاز الطبيعي الروسي إلى الاتحاد الأوروبي 15 مليار يورو هذه السنة.

المفوضية الأوروبية تبحث استخدام أصول روسية مجمدة لصالح أوكرانيا

في السياق، قالت أربعة مصادر لوكالة رويترز، أمس الثلاثاء، إنّ المفوضية الأوروبية تعتزم تقديم مقترح قانوني هذا الأسبوع لاستخدام أصول روسية مجمدة لتمويل أوكرانيا، مع ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية الاقتراض من الأسواق المالية أو الجمع بين الخيارين. واتفق قادة الاتحاد الأوروبي في أكتوبر الماضي على تلبية "الاحتياجات المالية الملحة" لأوكرانيا للعامين المقبلين، لكنهم لم يصلوا وقتها إلى حد اتخاذ قرار بشأن خطة لاستخدام 140 مليار يورو (162 مليار دولار) من الأصول السيادية الروسية المجمدة في أوروبا لإقراض كييف بسبب مخاوف أثارتها بلجيكا.

وتوجد معظم الأصول الروسية المجمدة في أوروبا في حسابات شركة يوروكلير البلجيكية للأوراق المالية. وعبّرت الحكومة البلجيكية مراراً عن مخاوفها بشأن المخاطر القانونية التي ستترتب على هذه الخطوة. وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفوت صباح اليوم الأربعاء، قبل اجتماع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل "النص الذي سوف تستعرضه المفوضية اليوم لا يتناول مخاوفنا بأسلوب مرضٍ". وبموجب خطة المفوضية، لن تحتاج أوكرانيا إلى سداد القرض إلا إذا دفعت روسيا تعويضات عن الأضرار الناجمة عن شن الحرب عليها. ومن المتوقع أن تعتمد المفوضية الأوروبية اليوم الأربعاء الاقتراح الذي يتضمن خطتها المتعلقة بقرض تعويضات مرتبط بأصول روسيا المجمدة.

وقالت المصادر إن الخطة ستترك الباب مفتوحاً أمام الحصول على قرض ممول من اقتراض الاتحاد الأوروبي من الأسواق المالية، والتبديل بين الخيارين. ولم يعلق متحدث باسم المفوضية الأوروبية على مضمون المقترح، وكتب رداً على سؤال من "رويترز" أمس الثلاثاء قائلاً إن المفوضين "سيناقشون خيارات التمويل لأوكرانيا في اجتماعهم الأسبوعي... ومن المقرر أن يعتمدوا المقترحات القانونية ذات الصلة".

النفط الروسي على مائدة لقاء بوتين ومودي

في المقابل، يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهند خلال الأسبوع الحالي لحضور قمة تهدف إلى تعميق العلاقات الاقتصادية والدفاعية والطاقة بين البلدين، حيث ستختبر الزيارة أيضاً جهود نيودلهي لتحقيق التوازن في العلاقات مع موسكو وواشنطن مع استمرار الحرب في أوكرانيا. ومن المقرر أن يصل بوتين إلى نيودلهي في زيارة رسمية غداً الخميس، وأن يجري محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يوم الجمعة. ومن المتوقع أن يستعرضا تقدم العلاقات الثنائية، ويناقشا القضايا ذات الاهتمام المشترك، ويوقعا اتفاقيات بين الوزارات وأخرى تجارية، وفقاً لما ذكرته الحكومتان.

وواصلت الهند شراء النفط الروسي بأسعار مخفضة، على الرغم من تحذيرات الولايات المتحدة من أن هذا يبقي جزئياً على تدفق إيرادات روسيا لتمويل حربها ضد أوكرانيا. وفرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية إضافية بنسبة 25% على الواردات الهندية، ليرتفع إجمالي الرسوم إلى 50%، رداً على استمرار استيراد الهند للنفط الروسي. ودافعت الهند عن وارداتها باعتبارها ضرورية لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة لسكانها البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة.

وزار بوتين الهند آخر مرة عام 2021. وزار مودي موسكو العام الماضي، والتقى الزعيمان لفترة وجيزة في سبتمبر الماضي في الصين خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون.

المساهمون