الاتحاد الأوروبي يزيد من استيراد الأدوية الروسية رغم العقوبات
استمع إلى الملخص
- أكدت الباحثة الاقتصادية إينا أندريفنا أن القرارات الاقتصادية تحركها المصلحة الوطنية، حيث يستمر تدفق السلع الدوائية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، مما يظهر اعتماداً متبادلاً يصعب فكه بسهولة.
- رغم العقوبات، تواصل روسيا استيراد الأدوية الأوروبية، حيث بلغت وارداتها 553.8 ملايين يورو في سبتمبر، مع استمرار ألمانيا وهولندا وبلجيكا كموردين رئيسيين.
كشفت بيانات تجارية حديثة عن قفزة كبيرة في مشتريات الاتحاد الأوروبي من الأدوية الروسية خلال شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، في وقت تستمر فيه التبادلات الدوائية بين الطرفين رغم التوترات السياسية والعقوبات المتبادلة. ووفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي"، يوم الأربعاء، استناداً إلى بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات"، فإنّ مشتريات دول الاتحاد الأوروبي من الأدوية الروسية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في سبتمبر/ أيلول، بلغت قيمته 7.6 ملايين يورو، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر/ كانون الأول 2020.
وفي السياق، قالت الباحثة الاقتصادية إينا أندريفنا، لـ"العربي الجديد": "هناك قطاعات استراتيجية حيوية تتجاوز في أهميتها وحصانتها النزاعات السياسية، والقطاع الصيدلاني هو أحد أبرز أمثلتها. رغم تشديد العقوبات، هناك استثناءات تتعلق بالأمن الصحي والإنساني، مما يسمح باستمرار تدفق السلع الدوائية". وأضافت أندريفنا: "الزيادة في مشتريات الاتحاد الأوروبي من الأدوية الروسية تؤكد أن القرارات الاقتصادية في النهاية تحركها المصلحة الوطنية والمنفعة المتبادلة. كما أن استمرار روسيا في استيراد الأدوية الأوروبية يظهر اعتماداً متبادلاً يصعب فكه بسهولة. السوق الروسية تبقى مربحة للشركات الدوائية الأوروبية، والعكس صحيح".
وبحسب بيانات "يوروستات"، بلغ إجمالي ما استورده الاتحاد الأوروبي من أدوية روسية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري نحو 26.9 مليون يورو، محققاً نمواً يقدَّر بالضعف مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وبرزت دولتان بوصفهما أكبر مستوردين للأدوية القادمة من روسيا، إذ تصدرت سلوفينيا القائمة باستيراد بلغت قيمته 6.5 ملايين يورو، تليها المجر باستيراد قيمته 951 ألف يورو.
وفي المقابل، تواصل روسيا اعتمادها على الأدوية الأوروبية، وإن كان بمستويات متفاوتة. ففي سبتمبر/ أيلول، زادت واردات روسيا من الأدوية من الاتحاد الأوروبي بنسبة 14% على أساس شهري، وبنسبة 9% على أساس سنوي، لتصل إلى 553.8 ملايين يورو. ومع ذلك، يظهر تحليل تراكمي أنّ نمو التبادل في هذا الاتجاه قد تباطأ، إذ بلغ إجمالي واردات روسيا من الأدوية الأوروبية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي نحو 5.16 مليارات يورو، مسجلاً نمواً طفيفاً للغاية لا يتجاوز 1.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك وفقاً لما ذكرته "ريا نوفوستي".
وحافظت دول أوروبية على مواقعها مورِّدينَ رئيسيين للأدوية إلى السوق الروسية، حيث تصدرت ألمانيا القائمة بصادرات بلغت 134.6 مليون يورو، تلتها هولندا بـ82.7 مليون يورو، ثم بلجيكا بـ78.1 مليون يورو. وتبقى هذه المؤشرات التجارية دليلاً على تعقيد المشهد الاقتصادي الراهن، حيث تستمر المصلحة المشتركة في قطاعات حيوية مثل الصحة في خلق قنوات اتصال تجارية رغم العقوبات.