الاتحاد الأوروبي يرفع العقوبات الاقتصادية عن سورية جزئياً ويُبقي الإجراءات الأمنية
استمع إلى الملخص
- القرار الأوروبي الجديد أزال 24 كياناً من قوائم التجميد، بما في ذلك المصرف المركزي السوري، مما يعكس تحولاً اقتصادياً سياسياً في الموقف الأوروبي، مع استمرار دعم الشعب السوري لبناء دولة جديدة.
- الاتحاد الأوروبي مدد العقوبات على الأفراد والكيانات المرتبطة بنظام الأسد حتى يونيو 2026، مع فرض عقوبات جديدة على منتهكي حقوق الإنسان، مؤكداً استعداده لاتخاذ مزيد من التدابير.
أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الأربعاء، اعتماد إجراءات قانونية لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية، مع الإبقاء على التدابير ذات الطابع الأمني، في خطوة تُعد الأوسع منذ فرض هذه العقوبات قبل أكثر من عقد من الزمن. وقال الاتحاد في بيان رسمي إن القرار "يُضفي الطابع الرسمي على الاتفاق المعلن في 20 أيار/ مايو 2025"، الذي يهدف إلى دعم وحدة سورية وتحولها إلى دولة شاملة وسلمية، مؤكداً أن هذه الخطوة "لا تعني التخلي عن المحاسبة أو التهاون مع منتهكي حقوق الإنسان".
وبموجب القرار الأوروبي الجديد، أُزيل 24 كياناً من قوائم التجميد، من بينها المصرف المركزي السوري وعدد من الشركات العاملة في قطاعات النفط والقطن والاتصالات والإعلام، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً اقتصادياً سياسياً نوعياً في الموقف الأوروبي من الأزمة السورية. وأكد البيان الأوروبي أن "الاتحاد يواصل دعمه للشعب السوري ومشاركته في بناء سورية جديدة على أسس التعددية والسلام".
وفي المقابل، قرر الاتحاد تمديد العقوبات المفروضة على الأفراد والكيانات المرتبطين بنظام بشار الأسد حتى الأول من يونيو/حزيران 2026، وأعلن فرض عقوبات جديدة على شخصين وثلاثة كيانات لضلوعهم في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الساحل السوري. وأضاف البيان: "نحن مستعدون لفرض مزيد من التدابير على من ينتهك حقوق الإنسان أو يُسهم في زعزعة الاستقرار في سورية".
وبدأ الاتحاد الأوروبي فرض حزمة واسعة من العقوبات على النظام السوري السابق في مايو/أيار 2011، عقب انطلاق الثورة السورية وقمع الاحتجاجات السلمية، إذ شملت العقوبات حظر تصدير الأسلحة، وتجميد الأصول المالية، وقيوداً على السفر استهدفت المخلوع بشار الأسد وأفراد أسرته ومئات المسؤولين في النظام السابق، إضافة إلى عشرات الكيانات الاقتصادية المرتبطة به.
ومع تصاعد الجرائم والانتهاكات، توسّع نطاق العقوبات ليشمل قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والقطاع المصرفي والنقل الجوي، لتكون إحدى أدوات الضغط السياسي الرئيسية التي استخدمها الاتحاد الأوروبي ضد النظام السابق، وقد واصل الاتحاد تجديد هذه العقوبات سنوياً حتى قبيل سقوط النظام في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد خسارته السيطرة على العاصمة دمشق.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطاب ألقاه من العاصمة السعودية الرياض منتصف مايو/ أيار الجاري 2025، رفع العقوبات الأميركية المفروضة على سورية، مؤكداً أن "زمن العقاب الجماعي قد ولى، وعلى العالم أن يمنح السوريين فرصة جديدة للحياة والاستثمار". وأكد ترامب في كلمته التي جاءت خلال قمة إقليمية حول الأمن والتنمية، أن قراره جاء ضمن "رؤية جديدة للسلام الإقليمي"، وقال: "الشعب السوري عانى طويلاً من الحرب والعقوبات، والولايات المتحدة لن تكون جزءاً من استمرار هذا العذاب… نريد أن نرى سورية تنهض من جديد".