الاتحاد الأوروبي يدرس خياراته للرد على تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية

18 يناير 2026   |  آخر تحديث: 19 يناير 2026 - 00:00 (توقيت القدس)
قادة أوروبيون أمام ترامب على مكتبه في البيت الأبيض، 18 أغسطس 2025 (حساب ترامب / إنستاغرام)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تدرس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خيارات للرد على تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية، بما في ذلك رسوم انتقامية بقيمة 93 مليار يورو واستخدام "آلية مكافحة الإكراه".
- أعلن أنتونيو كوستا عن اجتماع طارئ لقادة الاتحاد الأوروبي لتنسيق الرد، مشددًا على أن الرسوم قد تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتتناقض مع اتفاقية التجارة.
- أثارت تهديدات ترامب ردود فعل قوية من قادة أوروبا، حيث دعت جورجيا ميلوني إلى الحوار، وأعرب القطاع الصناعي الألماني عن غضبه، مع التأكيد على أهمية السيادة والتضامن.

تدرس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عدة خيارات للرد على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير بفرض رسوم جمركية، بما في ذلك فرض رسوم انتقامية على سلع أميركية بقيمة 93 مليار يورو (108 مليارات دولار)، وفقًا لوكالة بلومبيرغ نقلا عن مصادر مطلعة على المحادثات.

واجتمع سفراء الاتحاد الأوروبي مساء الأحد في بروكسل في محاولة لوضع رد مشترك على إعلان ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية اعتبارًا من الأول من فبراير/شباط، ردًا على تحركاتها في غرينلاند.

ومن بين الخيارات الأخرى المطروحة للنقاش استخدام أداة قوية تُعرف بـ"آلية مكافحة الإكراه"، بحسب المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرًا لحساسية المحادثات. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أشار يوم الأحد إلى ضرورة أن ينظر الاتحاد في استخدام هذه الأداة الجديدة، على الرغم من أن باريس تراجعت عن استخدامها سابقًا بعد تهديد ترامب بالرد.

وفي العام الماضي، وافق الاتحاد الأوروبي على فرض رسوم جمركية انتقامية على منتجات أميركية بقيمة 93 مليار يورو، لكنه علّق تنفيذها بعد أن توصل الطرفان إلى اتفاق تجاري. وأشار مشرعون أوروبيون خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أنهم سيؤجلون الموافقة على اتفاقية التجارة، مستشهدين بالخطوة الأخيرة التي اتخذها ترامب.

اجتماع الخميس القادم

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا أن قادة الاتحاد سيجتمعون "خلال الأيام المقبلة" لتنسيق ردهم" وكتب في منشور له على منصة إكس: "نظرا لأهمية التطورات الراهنة وبهدف التنسيق بشكل أكبر، قررت الدعوة الى اجتماع طارئ للمجلس الأوروبي خلال الأيام المقبلة". وقال إن "الاجتماع سيتطرق إلى التقييم المشترك بأن الرسوم الجمركية من شأنها تقويض العلاقات عبر الأطلسي، وتتعارض مع اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة". في وقت أفادت وكالة فرانس برس نقلا عن مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل الخميس القادم. وأكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية، الأحد، وحدة موقفها، في وقت لا يزال الاتحاد الأوروبي يدرس ردودا محتملة.

وبدأ في بروكسل مساء الأحد، اجتماع طارئ لسفراء الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، ورغم أنه من غير المتوقع أن يسفر عن نتائج فورية، لكن قالت وكالة رويترز إنه "سيسمح بتبادل وجهات النظر بشأن الردود المحتملة على التهديدات الجديدة الصادرة عن ترامب والتي أثارت ردود فعل قوية".

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن "التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير". وأضافت: "سنواصل الوقوف صفا واحدا ومنسقا في ردنا. ونحن ملتزمون الحفاظ على سيادتنا".

تواصل ردود الفعل

ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الأحد، قرار ترامب فرض رسوم جمركية إضافية على بعض الدول الأوروبية بسبب قضية غرينلاند بأنه "خاطئ"، داعية إلى خفض التوتر وإقامة الحوار. وفي تصريحات للصحافيين، قالت ميلوني إنها "تفهم الأهمية التي يوليها ترامب لغرينلاند والقطب الشمالي، إلا أنها تعتقد أن رغبة بعض الدول الأوروبية في إرسال قوات من أجل تعزيز الأمن يجب أن تُفسر على أنها مبادرة موجهة ضد جهات فاعلة أخرى، لا ضد الولايات المتحدة". وأضافت: "بصراحة، أرى أن هناك مشكلة في الفهم والتواصل بهذا الشأن، ولذلك تنبغي إعادة إطلاق الحوار وتجنب أي تصعيد".

وجدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اعتراضه على رسوم ترامب خلال اتصالات أجراها الأحد مع عدد من القادة الأوروبيين ومع الرئيس الأميركي نفسه. بينما اعتبرت وزيرة خارجية أيرلندا هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات "غير مقبولة بتاتا ومؤسفة للغاية".

القطاع الصناعي الألماني ينتفض

ورد قطاع الصناعة الألماني بغضب الأحد على خطوة ترامب، ودعا أوروبا إلى عدم الرضوخ لمطالبه. وقال رئيس الاتحاد الألماني لمصنعي الآلات والمعدات، برترام كافلات: "إذا استسلم الاتحاد الأوروبي في هذا الموقف، فلن يؤدي ذلك إلا إلى تشجيع الرئيس الأميركي على تقديم الطلب السخيف التالي والتهديد بفرض المزيد من الرسوم الجمركية". بينما قال المتخصص في التجارة الخارجية بغرفة التجارة والصناعة الألمانية "دي.آي.إتش.كي"، فولكر تراير: "يتم ربط الأهداف السياسية المثيرة للجدل بالعقوبات الاقتصادية بطريقة غير مقبولة". ودعا كلاهما إلى رد موحد من الاتحاد الأوروبي، منضمين بذلك إلى بيان مماثل أدلى به رئيس اتحاد صناعة السيارات الألمانية السبت.

آلية مكافحة الإكراه

وأفادت وسائل إعلام أوروبية، بأنه يمكن أن يتضمن الرد "أداة مكافحة الإكراه" التابعة للاتحاد الأوروبي والتي لم يسبق استخدامها من قبل وتسمح للتكتل بالرد على أي دولة ثالثة تمارس ضغوطا اقتصادية على أعضائه لتغيير سياساتهم.

وفي وقت سابق، قال ماكرون إنه يعتزم "تفعيل هذه الآلية" في حال تنفيذ ترامب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية. وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصا تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

تصعيد ترامب

وصعّد ترامب السبت لهجته تجاه الدول الأوروبية المعارضة لخطته في غرينلاند. وكتب عبر منصته "تروث سوشال"، مهددا بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين "التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند". وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10%، حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من فبراير/شباط القادم، وقد ترتفع إلى 25% في الأول من يونيو/حزيران القادم.

ويستخدم ترامب منذ ولايته الثانية سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين. لكن قراره السبت بشأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف شمال الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.

المساهمون