الاتحاد الأوروبي: خطة لخفض الاعتماد على المعادن النادرة الصينية

25 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 16:36 (توقيت القدس)
فون دير لاين اعتبرت المعادن النادرة أمناً قومياً لأوروبا، بروكسل في 23 أكتوبر 2025(Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تسعى رئيسة المفوضية الأوروبية لتقليل اعتماد الاتحاد الأوروبي على الصين في المواد الخام الحيوية عبر خطة "ريسورس إي.يو"، من خلال تعزيز الشراكات مع دول مثل أستراليا وكندا وتشيلي، وزيادة جهود إعادة التدوير.
- تهيمن الصين على إنتاج وتكرير المعادن النادرة، مما يسبب احتكاكات جيوسياسية، حيث تلعب هذه المعادن دوراً حيوياً في قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والدفاع.
- تسعى دول مثل الولايات المتحدة لتنويع سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على الصين، عبر الاستثمار في التعدين والمعالجة المحلية، رغم أن النتائج ستستغرق وقتاً.

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم السبت، إن الاتحاد الأوروبي يضع خطة جديدة للحد من اعتماده على المواد الخام الحيوية من الصين، وانتقدت بكين بسبب القيود الموسعة على تصدير المعادن النادرة. وحاول الاتحاد الأوروبي على مدى سنوات تقليل اعتماده على الصين في الحصول على المعادن اللازمة لقطاع الدفاع وإنتاج السيارات الكهربائية وللانتقال إلى طاقة أنظف.

وقالت فون دير لاين وفقاً لوكالة رويترز، إن الاتحاد الأوروبي سيسعى إلى تسريع شراكات المواد الخام الحيوية مع دول مثل أستراليا وكندا وتشيلي وغرينلاند وكازاخستان وأوزبكستان وأوكرانيا. وأضافت أن الخطة ستشمل أيضاً جهوداً أكبر لإعادة تدوير المواد الخام المهمة في المنتجات التي تباع في أوروبا.

وأوضحت في مؤتمر في برلين، أن "الهدف هو الحصول على مصادر بديلة للمواد الخام الحيوية على المدى القصير والمتوسط والطويل لصناعاتنا الأوروبية". وقالت إن المخطط، المسمى ريسورس إي.يو، سيكون مشابهاً لخطة وضعها الاتحاد الأوروبي بعد غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022 لخفض اعتماده على الطاقة الروسية، والمعروفة باسم ريباور إي.يو.

وقالت "سنركز على كل شيء من الشراء المشترك إلى التخزين. وسنعزز الاستثمار في المشروعات الاستراتيجية لإنتاج المواد الخام الحيوية ومعالجتها هنا في الاتحاد الأوروبي". وفي التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول، فرضت الصين قيوداً على تصدير المواد الأرضية النادرة ومواد البطاريات. وتنظر الحكومات الغربية والمحللون الغربيون إلى القيود المتزايدة على أنها رد الصين على الرسوم الجمركية التجارية التي فرضتها الولايات المتحدة.

لكن فون دير لاين قالت إن القيود لها أيضاً تأثير كبير على أوروبا في القطاعات الصناعية، ومنها السيارات والدفاع والفضاء وشرائح الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وقالت "إذا أخذنا في الاعتبار أن أكثر من 90 % من استهلاكنا من المغناطيسات الأرضية النادرة يأتي من الواردات من الصين، فإنك ترى المخاطر هنا بالنسبة لأوروبا وقطاعاتها الصناعية الأكثر استراتيجية". وأضافت "على المدى القصير، نحن نركز على إيجاد حلول مع نظرائنا الصينيين. لكننا على استعداد لاستخدام جميع الأدوات المتاحة لدينا للرد إذا اقتضت الحاجة". 

الصين تهيمن على المعادن النادرة

وتضم مجموعة المعادن النادرة 17 عنصراً مثل النيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم والسيريوم واللانثانوم والإيتريوم، ولكل منها خصائص مغناطيسية أو بصرية أو تحفيزية فريدة تجعلها أساسية للصناعة الحديثة، كما تلعب العديد من المعادن الهامة ذات الصلة، بما في ذلك الغاليوم والجرمانيوم والإنديوم والكوبالت والليثيوم، أدواراً مماثلة عبر سلاسل التوريد.

وقال بنك قطر الوطني، في تقريره الأسبوعي اليوم السبت، إن هذه العناصر مجتمعة، تحظى بأهمية واضحة في ثلاثة من أهم القطاعات سريعة التوسع حول العالم، وهي الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ومجال الدفاع والطيران والانتقال الطاقي. وأضاف التقرير أن النمو الهائل في الطلب أدى إلى تحويل المعادن النادرة والمعادن الهامة من سلع صناعية إلى أصول استراتيجية، كما أدت هذه الأهمية المتزايدة إلى خلق احتكاكات جيوسياسية جديدة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تركز القدرة الإنتاجية والقدرة على المعالجة بشكل كبير في عدد قليل من البلدان، خاصة الصين.

وأصبحت الصين اللاعب المهيمن في كل مرحلة تقريباً من مراحل سلسلة التوريد، وتمثل الصين اليوم الصين حوالي 65 % من إنتاج المناجم العالمي وأكثر من 85 % من طاقة التكرير والمعالجة العالمية، كما تنتج غالبية المغناطيسات الدائمة وغيرها من المنتجات النهائية عالية القيمة التي تعتمد على هذه المواد، فضلاً عن أنها استثمرت في توسيع حضورها في هذه الصناعات في الخارج، مسيطرة على أصول وموارد واحتياطيات كبيرة حتى خارج الصين.

ووفقاً للتقرير ذاته، فإن بكين أدمجت في عام 2021 العديد من الشركات المملوكة للدولة في مجموعة الصين للمعادن النادرة، مما عزز سيطرتها وتنظيمها لهذا القطاع، وفي الآونة الأخيرة، فرضت الصين ضوابط على الصادرات لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وهو ما عزز التصورات بأن الصين تعتبر السيطرة على المعادن الحيوية عنصراً مهماً في مجموعة أدواتها الجيوسياسية الأوسع.

وأشار التقرير إلى أنه رداً على ذلك، تحركت دول أخرى لتنويع سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد والتبعية الاستراتيجية، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة صنفت المعادن النادرة على أنها بالغة الأهمية للأمن القومي، وهي تستثمر في التعدين والمعالجة المحلية من خلال قانون الإنتاج الدفاعي، ومع ذلك، ستستغرق هذه الجهود سنوات حتى تؤتي ثمارها.

(رويترز، قنا، العربي الجديد)

المساهمون