الاتحاد الأوروبي: أسبوع حاسم لتمويل أوكرانيا في حربها مع روسيا

15 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:06 (توقيت القدس)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بروكسل في 9 ديسمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات في تمويل أوكرانيا وسط التوترات مع روسيا، مع اقتراح استخدام الأصول الروسية المجمدة لتقديم قرض بقيمة 165 مليار يورو، لكن بعض الدول مثل بلجيكا تتردد في الموافقة.
- اقترحت المفوضية الأوروبية قرضًا بديلاً، لكن الاقتراح يواجه معارضة من دول مثل ألمانيا، بينما تم الاتفاق على تجميد الأصول الروسية لتعزيز دعم أوكرانيا.
- يعتزم الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على 40 سفينة روسية إضافية، تشمل منع دخولها للموانئ الأوروبية وتجميد أصولها، لتعزيز الضغط على روسيا.

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم الاثنين، إن هذا الأسبوع في بروكسل سيكون "حاسماً" بالنسبة لأوكرانيا وتمويل حربها مع روسيا. وأضافت كالاس قبيل بدء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وفقا لوكالة فرانس برس، أن "هذا أسبوع بالغ الأهمية" لتمويل أوكرانيا، إذ سيتعين على قادة الاتحاد اتخاذ قرار بهذا الشأن في قمة يعقدونها يومي الخميس والجمعة، وأكدت أن المفاوضات بين الدول الأعضاء الـ27 بشأن الأصول الروسية المجمدة مستمرة، لكنها "تزداد صعوبة".

وتدرس الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل "قرض تعويضات" لأوكرانيا تبلغ قيمته نحو 165 مليار يورو لتغطية احتياجات ميزانيتها العسكرية والمدنية في عامي 2026 و2027، ولن تسدد أوكرانيا القرض إلا عندما تدفع روسيا تعويضات الحرب لكييف، ما يجعل القرض فعليا بمثابة منحة مسبقة تمول من مدفوعات التعويضات الروسية المستقبلية. إلا أن العديد من الدول الأوروبية تبدي ترددا في هذا الموضوع، وعلى رأسها بلجيكا، حيث تتركز معظم هذه الأصول الروسية في أوروبا. 

وأقرت كالاس بأن "الخيار الأكثر جدوى يتمثل في توفير قرض من أجل تمويل التعويضات، وهذا ما نعمل عليه. لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، والأمر يزداد صعوبة". لكنها رددت موقفا سبق أن أطلقه رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، قائلة "لن نغادر الاجتماع (القمة) حتى نتوصل إلى نتيجة، حتى نحصل على قرار بشأن تمويل أوكرانيا". إلى جانب استخدام الأصول الروسية المجمدة، اقترحت المفوضية الأوروبية خيارا آخر يتمثل في تقديم قرض أوروبي، لكنه يصطدم بمعارضة دول أعضاء عدة ولا سيما ألمانيا.

وأكدت كالاس أن هذا الخيار "لا يحظى بالقبول"، مضيفة أن استخدام الأصول الروسية المجمدة يتميز أيضا بأنه لا يُكلف دافعي الضرائب الأوروبيين شيئا، "وهذا أمر بالغ الأهمية". وأضافت "إنها تبعث برسالة واضحة: إذا ألحقتم كل هذا الضرر بدولة أخرى، فعليكم دفع تعويضات". وشددت كالاس مجددا على أن قرار استخدام هذه الأصول المجمدة يمكن أن تتخذه أغلبية مؤهلة من الدول الأعضاء، ولكن لا مجال للقيام بذلك من دون بلجيكا. وتابعت "أعتقد أنه من الضروري إشراكهم، أيا كان قرارنا". ووافق الاتحاد الأوروبي، الجمعة الماضي، على تجميد أصول البنك المركزي الروسي المودعة في أوروبا إلى أجل غير مسمى، في خطوة تزيل عقبة كبرى أمام استخدام هذه الأموال لدعم أوكرانيا في حربها مع روسيا.

تعتزم دول التكتل توظيف جزء من الأصول السيادية الروسية التي جُمدت عقب غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022. وتتمثل الخطوة الأولى، التي وافقت عليها دول الاتحاد الأوروبي الجمعة، في تجميد 210 مليارات يورو (246 مليار دولار) من الأصول السيادية الروسية طالما اقتضت الحاجة، بدلا من التصويت كل ستة أشهر على تمديد التجميد. ومن شأن هذه الخطوة أن تحرم المجر وسلوفاكيا، اللتين تربطهما بموسكو علاقات أوثق مقارنة بغيرهما من دول الاتحاد، من ممارسة حقهما في الاعتراض على تمديد التجميد مستقبلا، وهو ما يمكن أن يجبر الاتحاد الأوروبي على إعادة الأموال إلى روسيا.

وقال فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، إنه يجري وضع ضمانات قوية لبلجيكا. وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية لوكالة رويترز، الجمعة، إن ألمانيا لا ترى بديلا عن قرض التعويضات وستقدم ضمانات بقيمة 50 مليار يورو. ومن المقرر أن يجتمع المجلس الأوروبي في 18 ديسمبر/ كانون الأول لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل قرض التعويضات وحل المشكلات المتبقية التي تشمل تقديم جميع حكومات الاتحاد ضمانات لبلجيكا بأنها لن تتحمل وحدها أي تبعات مالية إذا كسبت موسكو دعوى قضائية محتملة. 

على الجانب الآخر، قال البنك المركزي الروسي إن خطط الاتحاد الأوروبي لاستخدام أصوله غير قانونية وإنه يحتفظ بحقه في استخدام كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحه. وذكر البنك، الجمعة، أنه سيقاضي شركة يوروكلير لخدمات الأوراق المالية، والتي تتخذ من بروكسل مقرا ولديها 185 مليار يورو من إجمالي قيمة الأصول المجمدة في أوروبا، أمام محكمة في موسكو بسبب ما وصفها بإجراءات ضارة تؤثر على قدرته على التصرف في أمواله وأوراقه المالية.

وقبل هذه القمة الأوروبية، يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمفاوضون الأميركيون في برلين اليوم الاثنين، بعد محادثات استمرت خمس ساعات أمس الأحد. ومن المقرر أيضا عقد قمة مساء اليوم الاثنين تجمع فولوديمير زيلينسكي مع قادة أوروبيين، من بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالإضافة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته.

عقوبات على 40 سفينة من أسطول الظل الروسي

في هذا السياق، أكدت كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات على نحو 40 سفينة إضافية يتم استخدامها للالتفات على العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا. وأضافت كالاس أن فرض عقوبات على مزيد من السفن التي يطلق عليها اسم أسطول الظل يعني "حرمان روسيا من سبل تمويل هذه الحرب".

وسيتم منع السفن التي سيتم فرض عقوبات عليها من دخول الموانئ الأوروبية والحصول على تأمين. كما من المقرر فرض عقوبات مثل تجميد الأصول على الذين يدعمون عمل أسطول الظل. وعلاوة على ذلك، تعتزم الكتلة الأوروبية إجراء مباحثات مع الدول التي تحمل السفن أعلامها، سعيا للحصول على موافقتها بالسماح للقوات البحرية الأوروبية بتفتيش السفن.

وقضت المحكمة المالية العليا في ألمانيا، الخميس الماضي، بأنه لا يجوز للسلطات، في الوقت الراهن، بيع أو استخدام ناقلة نفط وشحنتها يشتبه أنها تنتمي لأسطول الظل الروسي، بعد احتجازها قبالة ساحل بحر البلطيق، في حكم يصب في مصلحة مالكي السفينة في قضيتين منفصلتين. وعُثر على الناقلة "إيفنتن"، التي ترفع علم بنما، وهي تنجرف قبالة الساحل الألماني في يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد مغادرتها روسيا محملة بنحو 100 ألف طن من النفط، تُقدّر قيمتها بحوالي 40 مليون يورو (47 مليون دولار). وذكرت المحكمة أن وجهتها كانت الهند.

(فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)

المساهمون