الإغلاق الحكومي يعطل الملاحة الجوية الأميركية وسط مخاوف من حوادث

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:15 (توقيت القدس)
مسافرون يشاهدون عرض الرحلات المؤجلة والملغاة في مطار لوس أنجليس، 3 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تأثير الإغلاق الحكومي على قطاع الطيران: أدى الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة إلى نقص حاد في عدد المراقبين الجويين، مما أجبر الحكومة على إلغاء آلاف الرحلات الجوية لتخفيف الضغط على نظام مراقبة الحركة الجوية وتقليل الحوادث.

- الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الإغلاق: تكبدت شركات الطيران خسائر مالية كبيرة، حيث ألغت آلاف الرحلات وسرحت موظفين، مما كلف الاقتصاد الأميركي ما بين 10 إلى 30 مليار دولار أسبوعياً.

- الضغوط السياسية والاجتماعية: يتزامن الإغلاق مع ضغوط سياسية متزايدة، حيث حذرت نقابة المراقبين الجويين من مخاطر الحوادث، وتهدد الأزمة بحدوث اضطرابات اجتماعية نتيجة تعليق برامج المساعدة الغذائية.

تلغي الولايات المتحدة في نهاية الأسبوع آلاف الرحلات الجوية، بسبب استمرار الإغلاق الحكومي الذي يستنزف أعداد المراقبين الجويين، ما يزيد الضغوط على الأوساط السياسية.
وأعلنت الحكومة الأميركية أمس الأربعاء أنّها ستطلب من شركات الطيران إلغاء رحلات اعتباراً من غد الجمعة "لتخفيف الضغط" على مراقبة الحركة الجوية التي تواجه غياباً متزايداً لموظفيها بسبب "الإغلاق"، في وقت تشرف فيه إدارة الطيران الفيدرالي على 44 ألف رحلة جوية يومياً في المتوسط، وفقاً لموقعها الإلكتروني.
وقال وزير النقل شون دافي في مؤتمر صحافي أمس الأربعاء: "سنعمل على خفض عدد الرحلات الجوية بنسبة تراوح بين 10% إلى 40% في المطارات الأكثر ازدحاماً". وأضاف: "هناك نقص بحوالى 2000 مراقب جوي"، مشيراً إلى ضرورة تخفيف الضغط عبر تقليل عدد الرحلات التي يشرفون عليها.
من جهته، قال برايان بيدفورد، رئيس إدارة الطيران الفيدرالي، الذي كان برفقة وزير النقل: "سنطلب من شركات الطيران العمل معنا لتقليص خطط رحلاتها". وأوضح أن "الهدف منع الوضع من التدهور"، مؤكداً أنّ "النظام آمن للغاية اليوم، وسيظل كذلك غداً. وإذا استمر الضغط في التزايد، حتى بعد اتخاذ هذه الإجراءات، سنعود ونتخذ إجراءات إضافية". وأشار إلى أنّه لا يذكر اتخاذ مثل هذه القرارات بالخفض "خلال مسيرته المهنية المستمرّة منذ 35 عاماً في قطاع الطيران". وشدّد على أنّ "هذا وضع غير اعتيادي". وقال: "لم يتقاضَ مراقبونا رواتبهم منذ شهر، نتوق إلى العودة إلى العمل بشكل طبيعي". وأضاف أنّ "المراقبين الذي يستمرون في الحضور، يعملون لساعات إضافية، ويعملون أياماً أكثر، ونريد أن نخفّض الضغط عليهم قبل أن يتحوّل هذا الأمر إلى مشكلة".

اتساع الشلل وخسائر بالملايين

في الأيام الأخيرة، بدا الشلل واضحاً في المطارات، حيث أدى نقص المراقبين الجويين إلى تأخير رحلات أو إلغائها. وأشارت وكالة رويترز يوم الاثنين الماضي إلى أن عدة مطارات كبرى، مثل مطار جون كينيدي في نيويورك ومطار هارتسفيلد جاكسون في أتلانتا ولوس أنجليس الدولي، تواجه ضغطاً هائلاً بسبب نقص الموظفين، إذ لم يتقاضَ آلاف من العاملين في مراقبة الملاحة الجوية وأمن المطارات رواتبهم منذ أسابيع. ووفقاً لبيانات موقع فلايت أوير (FlightAware) المتخصص بتعقّب الرحلات الجوية، فإن عدد الرحلات الملغاة في الأيام العشرة الأخيرة تجاوز 27 ألف رحلة داخلية ودولية خلال الأيام العشرة الماضية. بينما نقلت وكالة بلومبيرغ في اليوم نفسه أن شركات الطيران تواجه خسائر يومية بملايين الدولارات. وأشارت إلى أن شركتي "أميريكان إيرلاينز" و"يونايتد إيرلاينز" معاً ألغتا أكثر من 6000 رحلة خلال أسبوع واحد فقط، فيما أعلنت "دلتا إيرلاينز" أنها تخسر نحو 15 مليون دولار يومياً بسبب اضطرابات التشغيل وتعويضات الركاب.
وكانت شركة "أميريكان إيرلاينز" قد أعلنت بحر الأسبوع تسريح مئات الموظفين الإداريين عقب تسجيل خسائر في الربع الثالث من العام، وقالت مصادر مطلعة لوكالة بلومبيرغ، أول أمس الثلاثاء، إن هذه التخفيضات الوظيفية تشمل موظفين من الدرجات المتوسطة والدعم الإداري، معظمهم في المقر الرئيسي بمدينة فورت وورث بولاية تكساس، مشيرة إلى أن الإجراءات بدأت هذا الأسبوع. وأوضح متحدث باسم الشركة أن الخطوة تأتي في إطار "إعادة هيكلة محدودة لتتلاءم مع حجم الأعمال الحالي"، مضيفًا أن الهدف رفع كفاءة الأداء وتقليص التكاليف التشغيلية من دون أن يحدد عدد الوظائف المستهدفة.

الخوف من الحوادث

وحذّر وزير النقل يوم الاثنين الماضي من مخاطر "الفوضى"، وقال: "إن إدارة ترامب قد تضطر إلى إغلاق نظام الطيران المدني الأميركي بالكامل، إذا رأت أن استمرار إغلاق الحكومة يجعل السفر الجوي غير آمن". وأوضح في مقابلة مع شبكة "سي أن بي سي" (CNBC) الأميركية أن "السلامة تأتي أولاً، وإذا شعرنا بأن الوضع لم يعد آمناً، سنغلق المجال الجوي بالكامل، ولن نسمح للناس بالسفر"، مستدركاً بأن الولايات المتحدة "لم تصل إلى هذه المرحلة بعد، لكن هناك تأخيرات كبيرة بالفعل، والمخاطر تتزايد مع استمرار الشلل الحكومي".

وفي السياق نفسه، حذّرت نقابة المراقبين الجويين في نداء عاجل وجهته للإدارة الأميركية من احتمال وقوع حوادث في رحلات الطيران المدني بسبب نقص الكوادر وتزايد ساعات العمل الإضافي، مشيرة إلى أن بعض المراقبين "اضطروا إلى النوم في سياراتهم قرب المطارات لتجنّب التأخير في نوبات العمل".

ضغوط الطيران قد تنهي الغلق

ويأتي إعلان السلطات الأميركية إلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية قبل نهاية أسبوع تشهد إقبالاً كبيراً على السفر الجوي، وتتزامن مع يوم عطلة رسمية الثلاثاء في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني. وقد تشدد هذه الخطوة الضغوط على الأوساط السياسية، وخصوصاً على الحزب الجمهوري، في أعقاب تحقيق الديمقراطيين فوزاً كبيراً في عدة انتخابات أساسية على عمادة بعض المدن. وهي الهزيمة التي لمحت من خلالها صحيفة "بوليتيكو" أن تكون عاملاً في إنهاء الإغلاق، إذ نقلت أن الرئيس الأميركي، في إفطار أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض، تطرق إلى الإغلاق، واعتبره عاملاً سلبياً لحزبه. ونقلت الصحيفة قول المستشار الديمقراطي جارد ليوبولد الذي أقرّ بأن نتائج الانتخابات وجهت رسالة صادمة للجمهوريين، ولا بد أن يفهموا الغضب الشعبي بعد أن تسبب الإغلاق في ألم اقتصادي للأميركيين.

خسائر بالملايير

ونتيجة للإغلاق الحكومي الذي بدأ في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول عندما فشل الجمهوريون والديمقراطيون في الاتفاق على ميزانية جديدة، ودخل عند منتصف ليل الأربعاء يومه الـ37، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجّل خلال ولاية ترامب الأولى (35 يوماً بين ديسمبر/ كانون الأول 2018 ويناير/ كانون الثاني 2019)، أحيل مئات الآلاف من الموظفين الفدراليين على البطالة التقنية، وأجبر مئات الآلاف الآخرين على مواصلة عملهم دون تقاضي أجر إلى حين انتهاء الأزمة. ودخل أكثر من 60 ألف مراقب جوي وعنصر أمن في مجال النقل في الخانة الثانية، ولكن بدلاً من العمل من دون أجر لأسابيع، يتغيّب العديد منهم عن العمل.

وحذرت صحف أميركية من أزمة غذاء داخلية واضطرابات اجتماعية محتملة إذا استمر الإغلاق الحكومي واستمر معه تعليق الإفراج عن أموال برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (كوبونات الطعام)، التي تمسّ 42 مليون أميركي.
وقالت وكالة بلومبيرغ إن الإغلاق كلف الاقتصاد الأميركي خسائر ما بين 10 إلى 30 مليار دولار أسبوعياً، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأميركي لم يعد مثل السابق يمتص الصدمات بسهولة، وأوعزت هذا التراجع إلى ضعف سوق العمل، وتزايد القلق الشعبي من التضخم، وتراجع ثقة المستهلكين. وفي ذات السياق، قال كبير الاقتصاديين في وكالة موديز، مارك زاندي، إن كل أسبوع إضافي من الإغلاق الحكومي يعني اتساع توقعات الانكماش، وتراجع النمو في 2026.
وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن الإغلاق قد يخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع بما يصل إلى نقطتين مئويتين إذا استمر لثمانية أسابيع، مع توقع انتعاشٍ مؤقت في أوائل العام المقبل. ومع ذلك، سيخسر الاقتصاد مليارات الدولارات من الإنتاج، التي تقدر حتى الآن بـ18 مليار دولار.

المساهمون