الإغلاق الحكومي الأميركي يؤخر قرعة غرين كارد 2027 ويثير شهية المحتالين

08 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:06 (توقيت القدس)
الاختيار العشوائي للمشاركين العرب في غرين كارد لعام 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تأجيل قرعة غرين كارد DV-2027 بسبب الإغلاق الحكومي في أكتوبر 2025 أثار تساؤلات حول مصيرها، مع تأكيد وزارة الخارجية الأميركية على استمرار فترة التقديم بين أكتوبر 2026 وسبتمبر 2027.
- أُضيفت رسوم تسجيل بقيمة دولار واحد لتحسين النظام الإلكتروني، مما يثير قلق المتقدمين من الدول ذات البنية التحتية المالية الضعيفة بسبب صعوبة الدفع الإلكتروني.
- أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن التسجيل يتم عبر الموقع الرسمي فقط، محذرة من الاحتيال، مع فرض رسوم رمزية للسيطرة وتتبع المشاركين.

مرّ أكتوبر ثقيلاً بلا نافذة للتسجيل في قرعة غرين كارد (برنامج هجرة عشوائي الذي تنظمه وزارة الخارجية الأميركية DV-2027)، وبينما يملأ الحالمون بها المنتديات بأسئلة من نوع "هل أُلغيت قرعة برنامج الهجرة أم تأخّرت؟ ومتى تُفتح؟"، خرج المصدر الرسمي ليحسم نصف الحكاية، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها "تُنفّذ تغييرات على آلية إدخال الطلبات" وستُعلن تاريخ بدء التسجيل حالما يكون ذلك عملياً"، مع تأكيد أن فترة التقديم لمن يقع عليهم الاختيار ستبقى بين 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026 و30 سبتمبر/أيلول 2027، لكن الخلفية التي لم تتطرق إليها الخارجية الأميركية، تتمثل في أن الإغلاق الحكومي الذي يستمر منذ 1 أكتوبر/تشرين الأول 2025، يشل واشنطن إدارياً، ولا وجود لموظفين يعالجون الأحلام.

قرعة مؤجلة

وعلى منصّة إكس يتكرر هاشتاغ "‎DV2027" مع شكاوى تُعيد تركيب الحكاية ذاتها "القرعة كانت تُفتح في أوائل أكتوبر…لماذا لا شيء حتى الآن؟" مع ربط مباشر التأخير الإغلاق الحكومي. بينما النقاش على منصة ريديت احتدم، وكتبت داتينغا في منشور "من يدري إن كانت ستقام قرعة هذا العام في ظل الإدارة الحالية وإغلاق الحكومة".
على شاشات الناس لا يحتاج الغضب إلى بيان رسمي كي يتكلم، تفتح الهواتف كل صباح بحثاً عن الرابط المعتاد، فتأتي الإجابة نفسها "لم يُفتح بعد". في منصة ريديت كتب أحد المستخدمين "هل تأخر بسبب الإغلاق الحكومي أم أُلغي هذا العام؟" لتأتيه الردود الأطول من مجرد "ليس بعد" "الأرجح بسبب الإغلاق، ومداخلات أخرى تُجمِل المزاج الشعبي: "لا مؤشرات على الإلغاء… تأخير كبير فقط".

حظ البائسين

في قلب هذا الضجيج الإداري تقف ورقة واحدة تغير الإيقاع وتنغص مزاج البائسين، قاعدة نهائية في السجل الفيدرالي صادرة في 16 سبتمبر/أيلول 2025 تقول، ببساطة تبدو عابرة، على من يطرق باب قرعة غرين كارد أن يدفع دولاراً واحداً عند التسجيل، قبل أن يضغط زرّ الإرسال، ومن خلال "بوابة دفع حكومية". وبررت الخارجية الأميركية الهدف منه بتحسين النظام الإلكتروني وتجنب الطلبات العشوائية والوهمية التي كانت تُقدَّم بكثرة في السنوات السابقة.
وهنا تظهر المخاوف العملية بوضوح حين يسأل أحدهم في منصة ريديت: "كيف سندفع من بطاقات ائتمانية وبنوكنا لا تسمح بها إلا إذا كنت ثرياً أو لديك وضع تجاري خاص
ويضيف في تعليق يبيّن الفجوة الاقتصادية "يا أخي، لو كنت أملك هذا القدر من المال، لما انتظرت قرعة الهجرة، لكنت بالفعل في الولايات المتحدة أدفع الضرائب وأبكي على الإيجار". سؤالٌ يعكس فجوة الدفع الرقمي في دول كثيرة ويحوّل "الدولار الرمزي" إلى عائقٍ فعلي أمام آلاف الراغبين خارج المدن الكبرى. لقد انقلبت "رمزية" الدولار إلى ثقلٍ يومي، فحين لا تتوفر بطاقة ائتمانية دولية في الجيب، ولا إنترنت يبقى متصلاً بالشبكة لأكثر من دقائق، يصبح الدفع خطوة مستحيلة لا زراً عابراً. ومن لا يملك ثمن رغيف، يكون امتلاك بطاقة الدفع بالنسبة له أشبه بمن كان يحلم بهاتف ذكي في مطلع القرن الحالي.
هذا الدولار الواحد يفصل بين من يعيش داخل الاقتصاد الرقمي ومن يقف على عتبته، يفاضل بين المدن والقرى، والميسورين عن سائر الطامحين، إنه مشهد يحاكي أسطر فيكتور هيغو وهو يخط ذلك الجحيم البشري الذي خلف فقراً على الأرض في روايته "البؤساء".
الدولار الواحد ليس مبلغاً يرهق الجيب ويقف حاجزاً أمام بوابة الحلم، بل لأن طريقه مقفل وآلياته غير متوفرة، وبوابة الهجرة لا تعترف بـ "الكاش"، والشبكة تتقطّع عند الحقول، ومقاهي الإنترنت تغلق قبل أن يكتمل التحميل. هكذا تحول "رسوم الدخول" إلى "حاجز دخول"، ويضيق باب الحلم بأدواته، ويترك آلافاً على الرصيف ينتظرون اتصالاً لا يأتي، أو بطاقة لا تصدر، بينما يمرّ الموسم على شاشة لا تفتح.

Posts from the immigration
community on Reddit

دولار واحد بلا وسطاء

وعندما تكون الرسوم وتغيب البطاقات، ومعها المعلومة، يكثر الاحتيال. قناصو الفرص ينتظرون فقط ساعة الصفر لجمع الغنائم، والضحية ذلك موجود في أسفل الأرض وينتظر قدراً أو قطعة ذهبية تنزل من السماء تغيّر قصة حياته. وفي ذروة الارتباك خرج الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية على منصة إكس ليقطع الطريق على هؤلاء المحتالين، لقد أوضح أن "فترة التسجيل قرعة DV-2027 "غير مفتوحة حالياً"، وأن هناك "مزاعم احتيالية" تتداول افتتاح التسجيل وخدمات "تزعم كذباً قدرتها على "زيادة فرص الاختيار"، مؤكداً أن هذا غير صحيح وأن التفاصيل والمواعيد ستُعلَن فقط من جانب الوزارة عندما تصبح متاحة. الرسالة حملت إنذاراً واضحاً: "التقديم لا يتم إلا عبر المنصّة الحكومية "dvprogram.state.gov"، ولا أحد يمكنه تحسين حظوظك أو فتح "باب سري" للتسجيل. والموعد عندما يتفق الجمهوريون والديموقراطيون على تمويل الرعاية الصحية ومعها تذوب القبضة الحديدية التي كان أغلقت في الأول أميركا والآن تصل إلى أحلام البائسين.

حاجز البطاقة الائتمانية

وبحسب مذكرة للبنك الدولي عن أفريقيا جنوب الصحراء، صادرة في 17 إبريل/نيسان 2024، فإن امتلاك الناس حسابات ووسائل دفع تمكنهم من استخدام الخدمات المالية تحسّن خلال العقد الماضي بفضل انتشار "المال عبر المحمول"، إذ يمتلك نحو ثلث البالغين (حوالي 33%) حساب "موبايل موني" (محفظة إلكترونية شاملة)، لكن ذلك لا يعني توافُر بطاقات دفع دولية لدى الجميع.

وبحسب تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات الصادر في 2025 بعنوان "قياس التنمية الرقمية - أفريقيا 2025" بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت في أفريقيا عام 2024 نحو 38% فقط، مقابل 68% عالمياً، ما يجعل الاتصال نفسه عائقاً أمام الدفع الإلكتروني عبر بوابات حكومية دولية.
هذا القلق الشعبي يتغذّى أيضاً من المخاطر المعروفة، استغلال الوسطاء وروابط الدفع المزيّفة. لهذا التحذير الرسمي كان واضحاً، التقديم حصراً عبر الموقع الحكومي، والحذر من أي طلب دفع خارج البوابة الرسمية. ففي مواسم الترقّب، ترتفع محاولات الاحتيال، وتعلّق وزارة الخارجية تنبيهات متكررة حول ازدياد الرسائل المضللة لضحايا قرعة غرين كارد.

سيطرة ترامب

مبررات الخارجية الأميركية بفرض رسم رمزي لم يعجب الكثيرين، فالأمر عندهم ليس الميزانية ولا رمزية الدولار، بل بالسلوك الجديد في أميركا والذي بدأه الرئيس دونالد ترامب بالرسوم الجمركية، وهنا قال براد بيرنشتاين وهو أحد المستفيدين من البرنامج، على منصة إكس رسوم ترامب البالغة دولارًا واحدًا، لا تتعلق بالمال، بل بالسيطرة. وأشار إلى أن الحكومة الأميركية بفرضها ولو دولاراً واحداً، تُضيف حاجزاً، وتتتبع المُشاركين، وتُنشئ أداة لجمع التبرعات لاحقاً. ورأى أن هذا الدولار اليوم، قد يصل غداً إلى 50 دولاراً، أو أكثر. سلوك ترامب ضرب الثقة لدى الحالمين لدرجة أن "رسماً رمزياً" يرون فيه ثروة مستقبلاً إن بقيت الأمور تحسب بميزان القبض وفقط.

حكاية برنامج الهجرة الأميركي

من أين تبدأ الحكاية؟ تأسّس البرنامج بقانون الهجرة لعام 1990 ودخل حيّز التنفيذ الكامل عام 1995، ويمنح سنوياً ما يصل إلى 55 ألف تأشيرة موزعة إقليمياً مع سقف 7% لكل بلد، على أن يُبلَّغ المختارون عبر خدمة "Entrant Status Check" وحدها.
خلال الأعوام الأخيرة، كان الموعد النمطي لفتح التسجيل بين أوائل أكتوبر/تشرين الأول وبدايات نوفمبر/تشرين الثاني كما حصل في "DV-2026" بين 2 أكتوبر و7 نوفمبر 2024 وقد تلقّى البرنامج في مواسم سابقة عشرات الملايين من الطلبات، بينها 22.18 مليون طلب "مؤهل في DV-2024". وعلى المدى الطويل، صار البرنامج قناة صغيرة في العدد، لكنها واضحة الأثر، وبحسب  تقارير مكتب التأشيرات بوزارة الخارجية، فإن نحو 5% من المهاجرين سنوياً يأتون عبره، ومنذ 1995 استفاد منه أكثر من 1.2 مليون شخص مع عائلاتهم.

المستفيدون العرب

وخلال دورة "DV-2025"، سجّلت وزارة الخارجية الأميركية نحو 19 مليوناً و927 ألفاً و 656 طلباً مؤهلاً حول العالم، وهو أحد أعلى الأرقام في تاريخ البرنامج. ومن هذا العدد الهائل اختير مبدئياً 131 ألفاً و 60 شخصاً أي "المتأهلين" بينهم الأفراد الرئيسيون وأفراد عائلاتهم المرافقون. هذا الرقم لا يعني أنهم جميعاً سيحصلون على الإقامة الدائمة، إذ إن القانون الأميركي يحدد سنوياً سقفاً أقصى قدره 55 ألفاً يوزعون على ست قارات مع قاعدة "7 % حدّاً أقصى لكل دولة".
وفي ما يخصّ نتائج الدول، جاءت الجزائر في الصدارة بـ 5526 فائزا، تلتها مصر بـ 5515، السودان بـ 5505، إيران بـ 5267، كينيا بـ 4459، المغرب بـ 4237، تركيا بـ 4194، أفغانستان  بـ4009، أوكرانيا بـ 4002، غانا بـ 2686. أما عربياً فبرزت الجزائر، مصر، السودان، المغرب ضمن قائمة الدول العشر الأولى عالمياً، بينما حلّت اليمن خامساً عربياً بـ 1894 فائزاً. وبحسب موقع وزارة الخارجية الأميركية، هذه الأرقام تعبّر عن الاختيار الأولي بعد السحب وليست حصصاً مسبقة، إذ لا تمنح واشنطن أي دولة حصة ثابتة قبل قرعة غرين كارد.

المساهمون