الإغلاق الحكومي الأميركي يدخل يومه الأربعين: محادثات مكثفة وسط أزمة رحلات جوية

09 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:57 (توقيت القدس)
المطارات تأثرت بأزمة الإغلاق الحكومي، مطار دنفر بكولورادو في 8 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تأثيرات الإغلاق الحكومي: الإغلاق الحكومي الأميركي المستمر لليوم الأربعين يعطل الرحلات الجوية ويهدد المساعدات الغذائية لملايين الأميركيين، مع عدم دفع رواتب الموظفين الاتحاديين.

- المفاوضات السياسية: يسعى أعضاء مجلس الشيوخ لإيجاد حل مؤقت لتمويل الحكومة، بينما يرفض الرئيس ترامب تقديم تنازلات بشأن قانون الرعاية الصحية. الجمهوريون بحاجة إلى خمسة أصوات إضافية لتمرير التمويل.

- التداعيات الدولية: تأثرت حركة الطيران الداخلي، وألغيت آلاف الرحلات. حذرت دول مثل ألمانيا وإيطاليا مواطنيها من تداعيات الإغلاق، وتأثرت الخدمات العامة ومعالجة طلبات التأشيرات.

دخل الإغلاق الحكومي الأميركي يومه الأربعين، اليوم الأحد، حتى مع استمرار بقاء أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن من أجل جلسة شاقة اليوم الأحد، على أمل إيجاد نهاية لصراع التمويل الذي عطّل الرحلات الجوية في جميع أنحاء البلاد، وهدد المساعدات الغذائية لملايين الأميركيين، وتسبب في عدم دفع رواتب الموظفين الاتحاديين.

كما يعمل أعضاء مجلس الشيوخ على إجراء مؤقت من شأنه أن يمنحهم مزيداً من الوقت للتوصل إلى اتفاق بشأن مشاريع قوانين الإنفاق "التقديرية" التسعة المتبقية لبقية الحكومة الاتحادية، مثل وكالات الأمن الداخلي والدفاع والإسكان والصحة. وأوضح الرئيس دونالد ترامب أمس السبت، أنه من غير المرجح أن يقدم أي تنازل في أي وقت قريب للديمقراطيين الذين يطالبون بتمديد الاعتمادات الضريبية الخاصة بقانون الرعاية الصحية الميسرة (أوباماكير)، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن ذلك القانون هو "أسوأ نظام رعاية صحية في العالم"، مقترحاً أن يرسل الكونغرس الأموال مباشرة إلى المواطنين لشراء التأمين بأنفسهم.

بينما أبدى زعماء الجمهوريين في مجلس الشيوخ انفتاحاً على مقترح جديد من مجموعة صغيرة من الديمقراطيين المعتدلين لإنهاء الإغلاق مقابل إجراء تصويت لاحق بشأن إعانات "أوباماكير". وقالت عضوة مجلس الشيوخ جين شاهين، ديمقراطية من نيوهامبشر، التي تقود المحادثات بين المعتدلين، مساء الجمعة، إن الديمقراطيين "يحتاجون إلى مسار بديل"، بعد أن رفض الجمهوريون عرضاً من زعيم الديمقراطيين تشاك شومر، من نيويورك، لإعادة فتح الحكومة وتمديد الإعانات لعام إضافي. وأضافت: "نحن نعمل على ذلك".

ولم يظهر مجلس الشيوخ حتى الآن سوى القليل من علامات التقدم خلال عطلة نهاية أسبوع التي يمكن أن تكون حاسمة في معركة الإغلاق. ويأمل القادة الجمهوريون في إجراء تصويتات على حزمة جديدة من مشاريع القوانين التي من شأنها إعادة فتح الحكومة حتى يناير/كانون الثاني المقبل مع الموافقة أيضاً على تمويل لمدة عام كامل لعدة أجزاء من الحكومة. لكن الدعم الديمقراطي اللازم لهذا الجهد لا يزال بعيد المنال.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، الجمهوري من ساوث داكوتا، يوم السبت: "يفصلنا حفنة من الأصوات فقط" من تمرير مشروع قانون لإعادة فتح الحكومة. ورداً على سؤال من الصحافيين حول ما إذا كانت قد جرت محادثات إيجابية بين الحزبين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، أجاب ثون الجمهوري من ولاية ساوث داكوتا "نعم، يمكنني قول ذلك". 

ويواصل المعتدلون من الحزبين التفاوض، إذ تناقش شاهين وآخرون فيما بينهم ومع بعض الجمهوريين من الصف الثاني مشروعات قوانين لتمويل أجزاء من الحكومة، مثل برامج الغذاء وشؤون المحاربين القدامى والسلطة التشريعية وغيرها، مع تمديد تمويل باقي الوكالات حتى ديسمبر/كانون الأول أو يناير/كانون الثاني.

وسيكون الاتفاق مشروطاً بوعد بإجراء تصويت مستقبلي على ملف الرعاية الصحية، لا بضمان تمديد الإعانات فعلياً. ولم يتضح بعد ما إذا كان عدد كاف من الديمقراطيين سيدعم مثل هذا المقترح، وحتى في حال التوصل إلى اتفاق، يبدو أن ترامب لن يوافق على تمديد المزايا الصحية. كما قال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، من ولاية لويزيانا، هذا الأسبوع إنه لن يتعهد بإجراء تصويت بشأن الرعاية الصحية. ويحتاج الجمهوريون إلى خمسة أصوات إضافية فقط لتمرير تمويل الحكومة، في حين تضم المجموعة المشاركة في المحادثات ما بين 10 و12 عضواً ديمقراطياً بمجلس الشيوخ.

وقال بعض الجمهوريين إنهم منفتحون على تمديد الاعتمادات الضريبية التي أُقرت خلال جائحة كوفيد-19، إذ قد ترتفع أقساط التأمين لملايين الأشخاص بشكل كبير، لكنهم يريدون فرض قيود جديدة على من يمكنه الاستفادة من تلك الإعانات.

ألغت شركات الطيران الأميركية 1330 رحلة جوية في اليوم الثاني من تخفيضات الرحلات الجوية التي فرضتها الحكومة في جميع أنحاء البلاد حتى نهاية أمس

وذكر السيناتور الجمهوري مايك راوندز، من ولاية ساوث داكوتا: "أجرينا بالفعل مناقشات جيدة جداً مع كثير من الديمقراطيين". ومع انتهاء السنة المالية في الولايات المتحدة لعام 2025 في 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، أُغلقت الحكومة الفيدرالية بعد فشل الكونغرس في إقرار مشروع ميزانية مؤقتة قبل بدء السنة المالية الجديدة. وهو ما أدى إلى أول إغلاق حكومي منذ فترة 2018-2019. 

إلغاء 1330 رحلة جوية السبت بسبب الإغلاق الحكومي

في السياق، ألغت شركات الطيران الأميركية 1330 رحلة جوية في اليوم الثاني من تخفيضات الرحلات الجوية التي فرضتها الحكومة في جميع أنحاء البلاد حتى نهاية يوم أمس السبت، وتأهب القطاع لمزيد من الإلغاءات مع استمرار إغلاق الحكومة الاتحادية.

وكانت إدارة الطيران الاتحادية قد أصدرت تعليمات لشركات الطيران بتخفيض أربعة بالمائة من الرحلات الجوية اليومية بدءاً من أول من أمس الجمعة في 40 مطاراً رئيسياً، بسبب مخاوف تتعلق بسلامة مراقبة الحركة الجوية. وأدى الإغلاق إلى نقص في عدد المراقبين الجويين بسبب عدم حصولهم على رواتبهم منذ أسابيع. وسترتفع نسبة التخفيضات في الرحلات الجوية إلى ستة بالمائة يوم الثلاثاء، قبل أن تصل إلى عشرة بالمائة بحلول 14 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

وأبلغت إدارة الطيران الاتحادية السبت، عن وجود مشاكل تتعلق بالعاملين في مراقبة الحركة الجوية في 25 مطاراً ومركزاً آخر، مما أدى إلى تأخير الرحلات الجوية في 12 مدينة أميركية كبرى على الأقل، بما في ذلك أتلانتا ونيوارك وسان فرانسيسكو وشيكاغو ونيويورك. وجرى تأجيل حوالي 5450 رحلة، السبت، بعد تأجيل 7000 رحلة، وإلغاء 1025 رحلة أول من أمس الجمعة.

وخلال فترة الإغلاق الحكومي، أُجبر 13 ألف مراقب حركة جوية و50 ألف مراقب أمني على العمل دون أجر، مما أدى إلى زيادة التغيب عن العمل. وجرى إخطار عدد من مراقبي الحركة الجوية يوم الخميس، بأنهم لن يتلقوا أي تعويضات لفترة الرواتب الثانية على التوالي الأسبوع المقبل. وقال وزير النقل الأميركي شون دافي إنه من الممكن أن يطلب تخفيضات بنسبة 20 بالمائة في الحركة الجوية إذا توقف المزيد من المراقبين عن الحضور للعمل، وأضاف "أقوم بتقييم البيانات. سنتخذ القرارات بناء على ما نراه في المجال الجوي". 

دول تحذر وأخرى تشكو من تداعيات الإغلاق الأميركي

في السياق، حذرت وزارة الخارجية الألمانية، السبت، المواطنين المسافرين إلى الولايات المتحدة من تداعيات الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية. وأوضحت الوزارة أن الولايات المتحدة تشهد بسبب الإغلاق الحكومي "قيوداً واسعة في الخدمات العامة"، ونوّهت بأن هذه القيود قد تؤثر أيضاً في المسافرين، وذكرت أنه لا يمكن استبعاد أن تحدث تأخيرات في معالجة طلبات التأشيرات وغيرها من إجراءات الدخول، خاصة في القنصليات والسفارات الأميركية.

وأضافت الوزارة وفقاً لأسوشييتد برس، أن حركة الطيران الداخلي في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة تأثرت أيضاً بتداعيات الإغلاق، وأشارت إلى احتمال تأخر مواعيد الرحلات أو إلغائها، فضلاً عن ازدياد فترات الانتظار في نقاط التفتيش الأمنية والجمارك بالمطارات. وتابعت الوزارة في تحذيراتها المحدثة أيضاً أن العديد من المتنزهات الوطنية والمتاحف والمواقع التاريخية الخاضعة للإدارة الفيدرالية مغلقة حالياً أو تعمل بشكل مقيد، مع عدم توافر المرافق الأساسية في المتنزهات المفتوحة، ومن هذه المرافق مراكز الزوار ودورات المياه وخدمات الطوارئ، قد لا تكون متاحة.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإيطالية، السبت، إن موظفين محليين في بعض القواعد العسكرية الأميركية بإيطاليا لم يتقاضوا رواتبهم بسبب الإغلاق الحكومي الأميركي، وإن روما تجري محادثات مع السلطات الأميركية لحل هذه المشكلة. وقالت الوزارة إن نحو 2000 موظف مدني إيطالي، معظمهم في قاعدة أفيانو الجوية وقاعدة الجيش في فيتشنسا بشمال شرق إيطاليا، لم يتقاضوا رواتبهم لشهر أكتوبر/ تشرين الأول، على الرغم من أنهم يعملون بموجب عقود عمل إيطالية.

غير أن الموظفين الإيطاليين في قواعد البحرية الأميركية في البلاد حصلوا على أجورهم في الوقت المحدد، لأن البحرية تطبق قواعد مختلفة. وحثّ وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني واشنطن والسفارة الأميركية في روما على سرعة التحرك بغض النظر عن وقت انتهاء الإغلاق الحكومي. 

وذكرت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان "تقدمت وزارة الخارجية (الإيطالية) إلى السفارة الأميركية في روما بطلب، وأكدت السفارة أن الجيش وسلاح الجو الأميركيين يدرسان مع البنتاغون (وزارة الحرب) إمكان استخدام أموالهما لدفع أجور الموظفين الإيطاليين".

(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)

المساهمون