الإسترليني على كفّ الفضائح: انكشاف الحكومة البريطانية على ملفات إبستين
استمع إلى الملخص
- يتوقع المحللون استمرار ضعف الجنيه بسبب الأزمات السياسية والمالية وقرارات بنك إنجلترا بالتيسير النقدي، مع توقعات بخفض سعر الفائدة، مما يزيد من الضغوط على العملة.
- تشير التوقعات إلى احتمال تغيير القيادة السياسية، مما قد يؤدي إلى تقلبات في الأسواق المالية وضعف إضافي للجنيه، مع ارتفاع محتمل لعوائد السندات الحكومية.
تهزّ ملفات جيفري إبستين الجنيه الإسترليني، إذ تعيش العملة تحت ضغط الأزمة السياسية الواسعة في المملكة المتحدة، التي تهدّد استمرارية حكومة كير ستارمر. كانت الضربة الأولى للجنيه الأسبوع الماضي فور الكشف عن وثائق تشير إلى أنّ سفير المملكة المتحدة في واشنطن بيتر ماندلسون، الذي عينه ستارمر، متورط بجرائم إبستين المتعلقة بالاعتداء الجنسي على القاصرات.
الضربة الثانية جاءت الأحد الماضي، على يد رئيس مكتب ستارمر، مورغان ماكسويني، الذي استقال من منصبه، كونه أعطى المشورة في تعيين ماندلسون. الضربة الثالثة وجهها تيم آلان، مدير الاتصالات لرئيس الوزراء من خلال استقالته أمس الاثنين، قائلاً: "لقد قررت التنحي للسماح بتشكيل فريق جديد في رئاسة الوزراء. أتمنى لرئيس الوزراء وفريقه كل التوفيق".
يبدو أن الضربات لن تتوقف هنا، إذ إنّ المستشار الأيرلندي المستقيل (ماكسويني) هو مهندس فوز حزب العمال الساحق في انتخابات 2024 وأقرب مستشاري رئيس الوزراء، ورحيله يترك ستارمر مكشوفاً، في وقت يطالب فيه أعضاء البرلمان المحبطون بالتغيير على أعلى المستويات.
عدم اليقين هذا يضع الجنيه الإسترليني في دائرة تجدد الهبوط وفق محللين. واستفاقت السوق أمس الاثنين على خبر هبوط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أسبوعين ليصل إلى 1.146 يورو، وهو أدنى مستوى له منذ 22 يناير/ كانون الثاني الماضي. ارتفع العائد، أو سعر الفائدة، على السندات البريطانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتَين أساسيتَين ليصل إلى 4.539%، ما يرفع تكلفة اقتراض بريطانيا.
وأكد الخبير الاقتصادي في شركة جيفريز (للخدمات المالية)، موهيت كومار، لـ"ذا غارديان": "في المملكة المتحدة، يتزايد الضغط السياسي على رئيس الوزراء ستارمر، ما يؤثر سلباً على الأصول البريطانية". وتشير الرهانات الآن إلى احتمال يزيد عن 70% أن يترك ستارمر منصبه بحلول نهاية العام، مقارنة بأقل من 50% قبل شهر واحد فقط.
لكن هذا ليس العامل الوحيد الذي يحدّد مصير العملة البريطانية؛ إذ إنّه في حين أن المخاوف السياسية الأخيرة تزيد من الضغط على الجنيه الإسترليني، إلّا أنّ السوق كانت مهيأة بالفعل لبعض الضعف في أعقاب اجتماع بنك إنكلترا وإعلانه الذي يتّسم بالتيسير النقدي يوم الخميس، مع تثبيت سعر الفائدة عند 3.75%، وتزامن ذلك مع وقت اختتم فيه البنك المركزي الأوروبي دورة تخفيضات أسعار الفائدة. وتراهن صناديق التحوط بدورها على مزيد من ضعف الجنيه الإسترليني في ظلّ بقاء مستقبل ستارمر معلقاً، وفقاً لوكالة بلومبيرغ.
وقفزت علاوة التحوّط ضد انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني مقابل اليورو خلال الشهر المقبل، مقارنةً بارتفاعها، إلى أعلى مستوى لها منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، وبأكبر قدر منذ يوليو/تموز الماضيين. وبلغ حجم تداول خيارات اليورو مقابل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له منذ عام 2019 في نفس اليوم، وفقاً لبيانات من شركة الإيداع والتسوية. وكان حجم خيارات الشراء، التي ترتفع قيمتها إذا انخفض الجنيه الإسترليني مقابل اليورو، أكبر بنسبة 50% من حجم خيارات البيع، التي تزداد قيمتها إذا ارتفع الجنيه.
وتُشكل هذه التطورات الأخيرة انتكاسة إضافية للجنيه الإسترليني بعد أن انخفضت قيمته بأكثر من 5% مقابل اليورو العام الماضي. ويتوقع محللو استراتيجيات مجموعة غولدمان ساكس المصرفية الأميركية انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني بنسبة 6% مقابل اليورو خلال 12 شهراً، بينما تتوقع شركة نومورا اليابانية القابضة انخفاضاً بنسبة 3% بحلول نهاية إبريل/نيسان.
وتشير أسواق المال الآن إلى احتمال بنسبة 70% لخفض سعر الفائدة على العملة البريطانية في مارس/آذار، مقارنة باحتمال بنسبة 20% تقريباً قبل أسبوع، ولطالما حظي الجنيه الإسترليني بدعم من أسعار فائدة أعلى مقارنة بمعظم عملات مجموعة العشر، إلّا أن سلسلة من الأزمات السياسية، والمخاوف المالية المستمرة، والتحديات الاقتصادية، قد زادت.
وقال الرئيس العالمي لتداول خيارات العملات الأجنبية في بنك سوسيتيه جنرال، توماس بيرو، لوكالة بلومبيرغ، في إشارة إلى الطلب على خيارات الشراء في أعقاب تحركات السوق في 5 فبراير/شباط: "ظلت تدفقات صناديق التحوط إلى زوج اليورو/الجنيه الإسترليني أحادية الاتجاه، مع عمليات شراء كبيرة من المستثمرين"، وأضاف: "تقلب الجنيه الإسترليني على غرار الأسواق الناشئة، مدفوعاً بقوة الدولار العالمي والحساسية المفرطة للأخبار الجيوسياسية".
ورأت خبيرة العملات الأجنبية في رابوبنك، جين فولي، في حديث مع "بلومبيرغ"، خطر ارتفاع طفيف في سعر صرف اليورو مقابل الجنيه الإسترليني مع اقتراب منتصف العام، وانخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، بافتراض تجنب الدولار موجة بيع حادة أخرى، وأضافت أنه كان من المتوقع أن يواجه ستارمر تحدياً لقيادته بعد الانتخابات المحلية في مايو/أيار، لكن ذلك قد يحدث الآن في وقت أبكر. وتابعت فولي: "سيكون السوق حذراً للغاية من التوترات السياسية في المملكة المتحدة، إذ يبدو أنه من المرجح أن يأتي رئيس الوزراء القادم من الجناح اليساري لحزب العمال".
"إذا جرى استبدال ستارمر، فإن عوائد السندات الحكومية سترتفع في البداية وسيضعف الجنيه الإسترليني"، هذا ما قالته نائبة كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة في كابيتال إيكونوميكس، روث غريغوري، لـ "رويترز"، وتابعت "إن التأثير الأكثر ترجيحاً على المدى الطويل هو تخفيف السياسة المالية، ما يؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية مقارنة بالوضع السابق وضعف الجنيه الإسترليني مقارنة بالوضع السابق".