الإتاوات السيادية تهبط بصادرات الرخام المصري 32%

14 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 02:03 (توقيت القدس)
عمال في محجر بالقرب من محافظة المنيا جنوبي مصر، 14 ديسمبر 2024 (محمود الخواص/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه صناعة المحاجر والرخام في مصر تحديات كبيرة بسبب فرض إتاوات مالية تصل إلى 10 آلاف جنيه على مرور السيارات المحملة بالرخام، مما أدى إلى خسائر فادحة وانخفاض صادرات المحاجر بنسبة 32%، مهدداً استقرار الصناعة والاقتصاد القومي.
- دعا رئيس شعبة المحاجر محمد عارف رئيس الوزراء للتدخل لحماية مستثمري القطاع من الممارسات التي تهدد استقرار صناعة الرخام، محذراً من توقف المحاجر والمصانع وفقدان العمالة.
- يواجه المستثمرون مخاوف من زيادة تكاليف النقل ورسوم العبور، مما يهدد هدف الحكومة بمضاعفة صادرات القطاع، مطالبين بإعادة النظر في الرسوم لتحسين مناخ الاستثمار.

كشفت شعبة المحاجر والرخام بالغرفة التجارية في مصر عن فرض جهات سيادية إتاوات مالية تصل إلى 10 آلاف جنيه، ما يعادل 200 دولار، مقابل مرور السيارة المحملة بالرخام من المناجم إلى مراكز التصنيع، ما تسبب في خسائر فادحة بقطاع المحاجر الذي يضم استثمارات قيمتها 75 مليار جنيه (الدولار = نحو 50.2 جنيهاً)، مؤكدة أن القيود التي تفرضها تلك الجهات أدت إلى هبوط معدل الصادرات من منتجات المحاجر بنسبة 32% خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
ووجه رئيس شعبة المحاجر محمد عارف نداءً لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي يطالبه بالتدخل العاجل لحماية مستثمري قطاع المحاجر، وتحديداً في محافظة جنوب سيناء، من "بعض الممارسات التي تهدد استقرار صناعة الرخام"، مؤكداً أن المطالبات المالية بمناطق رأس سدر وأبو جعدة والباغة تمثل عبئاً كبيراً على المستثمرين وتؤثر سلباً على حركة الإنتاج.
وأوضح عارف، في تصريحات صحافية، أن من بين المعوقات التي تواجه القطاع مواجهة المستثمرين مطالبات مالية تصل إلى عشرات الآلاف من الجنيهات مقابل مرور سيارات الرخام، رغم أن هذه المحاجر تمثل أحد أهم مصادر الخامات التي تعتمد عليها صناعة الرخام المصرية، محذراً من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى توقف المزيد من المحاجر والمصانع، وفقدان عدد كبير من العمالة، فضلاً عن إلغاء بعض عقود التصدير الخارجية.
وأشار رئيس شعبة المحاجر والرخام إلى أن حجم الاستثمارات في القطاع يصل إلى نحو 75 مليار جنيه، وأن أي معوقات تواجه الصناعة تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد القومي وقدرة مصر التنافسية في الأسواق العالمية، خاصة مع التراجع الذي شهدته صادرات الرخام والغرانيت خلال أول 11 شهراً من عام 2025 بنسبة 32%، لتسجل 296 مليون دولار مقابل 436 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024.

وجاءت مطالب الغرفة التجارية في وقت تتحرك الدولة لإعادة رسم خريطة إدارة قطاع التعدين من خلال مشروع قانون جهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، بعد هيمنة شركتي "الوطنية لاستثمار أراضي الدولة" و"الطرق" على أنشطة المحاجر بحكم الواقع، وفرضهما رسوماً على عمليات استخراج الرخام والرمال وكل أنشطة المحاجر بالمحافظات، رغم تبعيتها القانونية لهيئة الثروة المعدنية التابعة لوزارة البترول.
وتأتي تحذيرات المستثمرين في توقيت فارق، إذ يستهدف مشروع القانون الجديد منح جهاز مستقبل مصر اختصاصات واسعة في قطاع التعدين ضمن رؤية حكومية تستهدف إدارة الأصول الاستراتيجية.
وأشار مستثمرون، في اتصالات مع "العربي الجديد"، إلى أن الأزمة لم تعد في استخراج الخامات التي تضاعفت تكاليف استخراجها، وإنما في تكلفة وصولها إلى المصانع ثم إلى الموانئ، لافتين إلى أنه خلال العامين الأخيرين ارتفعت أسعار الوقود عدة مرات، وارتفعت معها تكلفة النقل الثقيل (النولون)، كما زادت رسوم استخدام عدد من الطرق والمحاور، الأمر الذي انعكس مباشرة على تكلفة نقل كتل الرخام من المحاجر إلى مناطق التصنيع.
وحسب مصادر في القطاع، تتحمل الشاحنات المحملة بالرخام رسوم عبور على بعض الطرق التي تديرها الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق التابعة للجيش، إلى جانب رسوم أخرى مرتبطة بحركة الخام تفرضها الإدارات المحلية ووزارتا المالية والصناعة، وهو ما أدى إلى زيادة التكلفة اللوجستية مقارنة بالأعوام السابقة، بينما لم تصدر الجهات المختصة بياناً واضحاً يحدد جدولاً موحداً لهذه الرسوم، مما يبقي التكلفة الإجمالية وفقاً لأهواء المسؤولين بكل محافظة.
ويرى المستثمرون أن المنتج المصري أصبح ينافس في الأسواق العالمية وهو مثقل بتكاليف نقل وخدمات أعلى من منافسيه، في وقت تعتمد دول منافسة مثل تركيا والهند والصين على منظومات لوجستية أقل تكلفة، بما يمنحها أفضلية سعرية في عقود التصدير، مشيرين إلى تزايد مخاوفهم مع اتجاه الدولة إلى إعادة تنظيم قطاع التعدين، الذي يمنح جهاز "مستقبل مصر" اختصاصات واسعة لتشمل قطاع المحاجر، دون التوقف عند ضرورة تحسين مناخ الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وتقليل تكلفة الإنتاج، بما يدعم هدف الدولة في زيادة الصادرات التعدينية بدلاً من تحميل المستثمرين أعباءً إضافية.

وحصلت "العربي الجديد" على معلومات من مصادر مطلعة بقطاع التعدين تشير إلى أن ملف المحاجر يشهد بالفعل إعادة ترتيب لاختصاصات الإدارة والولاية التنفيذية، بالتوازي مع مشروع القانون الجديد الخاص بتحويل "مستقبل مصر" إلى شركة مساهمة تحت مظلة رئاسة الجمهورية، بينما لم تصدر حتى الآن قرارات تنفيذية أو نصوص قانونية تفصيلية تحدد شكل العلاقة المستقبلية بين جهاز مستقبل مصر والجهات القائمة على تنظيم القطاع.
وفي الوقت ذاته، بدأت الحكومة تحركات أمس الاثنين، لإعادة هيكلة قطاع التعدين عبر مشروع قانون جهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، متجاهلة تصاعد مخاوف المستثمرين داخل صناعة الرخام والغرانيت من أن تؤدي الزيادات المتلاحقة في تكاليف النقل ورسوم العبور والرسوم المفروضة على حركة الشاحنات إلى تقويض هدف حكومي معلن بمضاعفة صادرات القطاع إلى مليار دولار سنوياً، بعدما فقد بالفعل نحو ثلث صادراته خلال عام واحد.
ويكشف التوقيت عن مفارقة لافتة، فبينما بدأ مجلس النواب مناقشة المشروع النهائي لقانون يمنح جهاز "مستقبل مصر" اختصاصات واسعة تشمل منحه لأول مرة اختصاصات تمتد إلى قطاع التعدين، إلى جانب الزراعة والطاقة والخدمات اللوجستية وإدارة الأصول، بدأت الشركات العاملة في المحاجر إطلاق تحذيرات غير مسبوقة من أن الصناعة أصبحت تواجه ضغوطاً مالية وإدارية تهدد قدرتها على المنافسة، رغم امتلاكها أحد أكبر احتياطيات الرخام والغرانيت في المنطقة.
ويحذر أعضاء شعبة المحاجر بالغرفة التجارية من أن نجاح أي إعادة هيكلة لن يتحقق بمجرد تغيير جهة الإدارة، وإنما يتطلب معالجة البيئة الاقتصادية التي تعمل فيها الشركات، مطالبين بإعادة النظر في الرسوم المفروضة على حركة الشاحنات، وتوحيد جهات التحصيل، ومراجعة تكاليف النقل، باعتبارها عناصر أصبحت تمثل نسبة متزايدة من تكلفة الإنتاج، في وقت تسعى الدولة إلى زيادة الصادرات الصناعية وجذب استثمارات جديدة إلى قطاع التعدين.
وتشير تقديرات قطاعية إلى أن صناعة الرخام والغرانيت تضم مئات المحاجر وآلاف المصانع والورش، وتوفر عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، بما يجعل أي تراجع في نشاطها ينعكس على سلاسل إنتاج كاملة تبدأ من استخراج الخام ولا تنتهي عند التصدير.