الأمم المتحدة تقدر تكلفة إعادة إعمار غزة بـ70 مليار دولار
استمع إلى الملخص
- يسعى الرئيس التركي أردوغان لحشد دعم دولي سريع، مع التركيز على دول الخليج والولايات المتحدة وأوروبا، ويقترح إرسال حاويات سكنية لإسكان المتضررين.
- عُقدت اجتماعات دولية في بريطانيا لمناقشة إعادة الإعمار، بمشاركة مسؤولين ومؤسسات مالية، مع التركيز على إزالة الركام وإعادة بناء البنية التحتية، مؤكدة على دور السلطة الفلسطينية.
قال مسؤول في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
، اليوم الثلاثاء، إن دولاً، من بينها الولايات المتحدة وكندا ودول عربية وأوروبية، أعطت مؤشرات واعدة على استعدادها للمساهمة في تكلفة إعادة إعمار غزة المقدرة بنحو 70 مليار دولار، وأضاف أن الحرب التي استمرت عامين هناك خلّفت أنقاضاً تُعادل 13 مثلاً لأهرامات الجيزة.وذكر جاكو سيليرز، من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لصحافيين خلال مؤتمر صحافي في جنيف وفقاً لوكالة رويترز، أن حرب إسرائيل على قطاع غزة خلّفت ما لا يقل عن 55 مليون طن من الأنقاض، وأن تعافي غزة بالكامل قد يستغرق عقوداً. وأضاف في مؤتمر صحافي: "لقد سمعنا أخباراً إيجابية للغاية من عدد من شركائنا، بمن فيهم الشركاء الأوروبيون... (و) كندا" بشأن الاستعداد للمساعدة، وأشار إلى أن هناك نقاشات أيضاً مع الولايات المتحدة.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في غزة، عاد عدد كبير من الفلسطينيين إلى أنقاض منازلهم في القطاع الساحلي. وحول القصف الإسرائيلي على مدى العامين مساحات شاسعة من غزة إلى أرض قاحلة، وأسفر، وفقاً للسلطات الصحية في القطاع، عن استشهاد نحو 68 ألف شخص. ومدينة غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار بعدما شهدت عدداً من أعنف المواجهات. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات)، فقد تضرر حوالي 83% من إجمالي المباني هناك. وذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه أزال بالفعل نحو 81 ألف طن من الأنقاض من قطاع غزة، وأنه يواصل العمل على ذلك.
أردوغان يتوقع تمويلاً سريعاً لإعادة الإعمار
من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه سيسعى لحشد دعم دول الخليج والولايات المتحدة وأوروبا لإعادة إعمار قطاع غزة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الجديد، وعبّر عن اعتقاده بأن تمويل المشاريع سيتوفر بسرعة. وأضاف أردوغان، في حديث للصحافيين خلال رحلة العودة من شرم الشيخ، حيث شهد وزعماء آخرين توقيع وثيقة الاتفاق أمس الاثنين، أن سجلّ إسرائيل "السيئ" في الالتزام بوقف إطلاق النار يقتضي رقابةً صارمةً من الولايات المتحدة ودول أخرى لضمان تنفيذه.
وقال أردوغان، وفقاً لنصٍّ نشرته الرئاسة التركية اليوم الثلاثاء: "أعتقد أنه سيُقدّم دعمٌ مالي كبيرٌ على وجه السرعة" لمشاريع إعادة الإعمار التي وضعتها منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية. وأضاف "نسعى للحصول على دعمٍ من دول الخليج والولايات المتحدة والدول الأوروبية. الانطباعات الأولية مبشّرة".
وأكد أردوغان أن "لإسرائيل سجلاً سيئاً في انتهاك وقف إطلاق النار. وهذا يُجبرنا على توخي مزيد من الحذر والدقة". وأضاف: "تركيا والولايات المتحدة ودول أخرى عازمة على الحفاظ على وقف إطلاق النار هذا. وإذا تحوّل إلى إبادة جماعية مجدداً، فإن إسرائيل تدرك أن العواقب ستكون وخيمة". وذكر أن قرارات دول غربية الاعتراف بدولة فلسطينية "ينبغي أن تُعتبر لبنات أساسية لبناء حلّ الدولتين". واقترح إرسال حاويات سكنية إلى غزة للمساعدة في إسكان القطاع المُدمر، خاصة خلال فصل الشتاء المقبل.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تركيزه منصبّ حالياً على إعادة إعمار قطاع غزة، بدلاً من تطبيق مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية). وجاء ذلك في تصريح أدلى به للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الأميركية أثناء عودته إلى الولايات المتحدة بعد حضوره قمة شرم الشيخ للسلام، أمس الاثنين. وكان هدف القمة "إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتعزيز جهود إحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار الإقليمي"، وفق بيان للرئاسة المصرية.
وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده ستستضيف مؤتمراً "للتعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية" في غزة. وقال السيسي، في كلمة أمام قمة شرم الشيخ حول غزة الاثنين: "ستعمل مصر مع الولايات المتحدة، وبالتنسيق مع كافة الشركاء خلال الأيام القادمة، على وضع الأسس المشتركة للمضي قدماً في إعادة إعمار القطاع بدون إبطاء". وأضاف: "نعتزم في هذا السياق استضافة مؤتمر التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية".
دور أوروبي في جهود إعادة إعمار غزة
وأعرب الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير عن اعتقاده بأن على الدول الأوروبية أن تسهم سريعاً في تحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة الفلسطيني. وعلى هامش زيارة مدينة أندرناخ بولاية راينلاند بفالس غربي ألمانيا، قال شتاينماير اليوم الثلاثاء: "علينا نحن الأوروبيين أن ندرك أنه يتوجب علينا القيام بدورنا في تثبيت الأوضاع وتهدئة الموقف العام".
وأضاف شتاينماير، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس، أن "العملية التي تنتظرنا جميعاً، وليس فقط الرئيس الأميركي، ستكون صعبة بما فيه الكفاية"، ورأى أن من المهم في هذه المرحلة الحالية أن "نسهم بسرعة في تحسين الوضع الإنساني"، مشيراً إلى أن ألمانيا أبدت استعدادها لذلك. وتابع قائلاً: "في الأسابيع المقبلة سيكون هذا المجال أحد المحاور الكبرى التي يجب أن نشارك فيها بإسهامنا، وسنشارك فعلاً".
وأعرب الرئيس الألماني عن أمله أيضاً في أن يكون من الممكن "تطوير رؤية سياسية شاملة لمنطقة الشرق الأوسط، ووضع تصورات حول كيفية تمكّن الإسرائيليين والفلسطينيين من العيش جنباً إلى جنب في سلام". وأشار شتاينماير إلى أن الطريق إلى ذلك لا يزال طويلاً، مضيفاً: "لكن المهم ألا نفقد الزخم الآن، وأن نواصل العمل".
مؤتمر لإعادة إعمار غزة في إنكلترا
وعقد عشرات من كبار مسؤولي دول الشرق الأوسط وأوروبا الاثنين اجتماعاً بعيداً من الأضواء مع مؤسسات مالية عالمية بارزة في بريطانيا لبحث إعادة إعمار قطاع غزة المدمّر. وتزامناً مع قمة شرم الشيخ على البحر الأحمر لتوقيع وثيقة اتفاق غزة، جمعت وزارة الخارجية البريطانية مسؤولين من الشرق الأوسط وأوروبا. وقالت رئاسة الوزراء البريطانية، في بيان الاثنين، إن الهدف من المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام هو إطلاق "جهود التخطيط والتنسيق الحيوية لمرحلة ما بعد الحرب في غزة"، على أن تكون بقيادة فلسطينية.
وأورد وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية هاميش فالكونر في بيان: "يجب أن نكون مستعدين للتحرك، لإزالة الركام، وإعادة بناء المنازل، وإنشاء البنى التحتية، واستعادة إمكان الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية". وأضاف "ندرك حجم المهمة، ونعرف مدى إلحاحها وتعقيدها"، مشيراً إلى أنها "ستستغرق سنوات وتكلّف مليارات". وقالت الحكومة البريطانية إن المحادثات في ولتون بارك بمقاطعة ويست سوسكس، والتي تديرها وزارة الخارجية، جمعت "ممثلين لقطاع الأعمال والمجتمع المدني والحكومات لإطلاق جهود حيوية في التخطيط والتنسيق لمرحلة ما بعد الحرب في غزة".
وأضافت أن السلطة الفلسطينية شاركت في المؤتمر إلى جانب مسؤولين في دول، بينها الأردن والسعودية وألمانيا وإيطاليا. وحضر أيضاً ممثلون للبنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لدعم ما وصفه فالكونر بخطة الإعمار العربية. وقال الوزير البريطاني: "علينا أيضاً أن نمهّد للتنمية الاقتصادية طويلة الأمد"، مؤكداً أن "لدى غزة، وفلسطين بشكل عام، إمكانات اقتصادية حقيقية". وأشار إلى أن المحادثات هدفت إلى درس كيفية "تأمين الموارد الهائلة المطلوبة، ليس فقط من خلال التمويل التقليدي من المانحين، بل أيضاً عبر التفكير بإبداع لجذب رؤوس الأموال الخاصة".
السلطة الفلسطينية: جاهزون لتنفيذ خطة التعافي
في السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم الثلاثاء، أنّ "وقف الحرب يشكّل خطوة أساسية نحو استعادة الحياة الطبيعية لشعبنا في غزة بعد سنتين من المعاناة"، مؤكداً أن "هذه الخطوة ليست نهاية الطريق، بل هي بداية مرحلة جديدة، يجب أن تقود إلى استعادة الأمن، وتوحيد المؤسسات الوطنية في الضفة وغزة، وبث الأمل بالاستقرار".
ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصطفى قوله، في مستهل جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية، إن "وقف الحرب وحده لا يكفي لإنهاء المأساة، والضمان الحقيقي للأمن والسلام ولمنع تكرار ما حدث هو تمكين الحكومة الفلسطينية من القيام بدورها الكامل في قطاع غزة، ضمن مسؤوليتها الوطنية تجاه شعبنا في كل أماكن وجوده".
ولفت رئيس الوزراء إلى أن "إغاثة غزة وإعادة الحياة إليها وإدارتها ليست مكسباً سياسياً، بل مسؤولية وطنية وإنسانية كبيرة، تتحملها الحكومة بكل التزام". وأشار إلى أن "تراجع مشروع التهجير القسري يتطلب منا جميعاً العمل مع مختلف الأشقاء والأصدقاء على تعزيز صمود أهلنا، وضمان بقائهم في أرضهم، من خلال دعم خطة الحكومة الفلسطينية للتعافي وإعادة الإعمار، التي حظيت بإجماع عربي وإسلامي ودولي، وأكدها إعلان نيويورك الأخير".
وشدد مصطفى على أن "تنفيذ برنامج التعافي وإعادة الإعمار في ظل هذه الظروف المعقدة، يحتاج إلى دعم عربي ودولي كبير، مع التأكيد أن أي دور دولي يجب أن يكون داعماً ومسانداً، لا بديلاً عن الدور الفلسطيني". وأوضح أن "الحكومة الفلسطينية لم تتوقّف يوماً عن أداء واجبها تجاه أهلنا في قطاع غزة منذ تأسيس السلطة الوطنية وحتى اليوم، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والطاقة والبلديات وغيرها، وهي الجهة الشرعية والمسؤولة عن الحكم والإدارة في كامل الأراضي الفلسطينية".
(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)