الأمطار تنعش سوق اللحوم في المغرب... هل تنخفض الأسعار؟
استمع إلى الملخص
- دعمت الدولة استيراد الحيوانات الحية وخصصت 1.28 مليار دولار لدعم مربي الماشية، بهدف تقليل كلفة الإنتاج وتحسين العرض المحلي، رغم احتفاظ بعض المربين بمواشيهم لعيد الأضحى.
- أكد وزير الزراعة أن تحسن المؤشرات الفنية لا ينعكس فوراً على الأسعار، مشيراً إلى استفادة مستوردي اللحوم من إعفاءات ضريبية كبيرة تصل إلى ملياري دولار سنوياً، مما يثير تساؤلات حول دور الوسطاء والمضاربين.
أعادت الأمطار الأخيرة في المغرب إحياء آمال المستهلكين والمربين في كبح موجة الغلاء التي تضغط على سوق اللحوم الحمراء منذ سنوات، وسط رهانات على أن تحسن المراعي وتراجع كلفة الأعلاف قد يفتحان الباب لأول انفراج سعري فعلي بعد دورة طويلة من الجفاف وارتفاع المدخلات. غير أن مسار الأسعار يظل معلقاً بين أثر المناخ، وبرامج دعم الثروة الحيوانية (سياسات دعم القطيع الوطني)، واختلالات السوق التي أبقت الكلفة النهائية عند مستويات مرتفعة. ولم تتراجع أسعار اللحوم الحمراء عن عشرة دولارات للكيلوغرام الواحد، بعدما كانت قبل خمسة أعوام في حدود سبعة دولارات للكيلوغرام، حيث بُرر مستوى الأسعار بانعكاسات سبع سنوات من الجفاف وارتفاع كلفة المدخلات المستوردة.
غير أن توجه الدولة نحو دعم الاستيراد في الأعوام الخمسة الأخيرة أنعش الآمال في تراجع الأسعار، خاصة بعد التساقطات المطرية الأخيرة، بما يمكن أن يكون لها من تأثير على تكلفة الإنتاج مع انتعاش المراعي الطبيعية. وتفيد بيانات مكتب الصرف أن واردات المغرب من الحيوانات الحية وصلت في العام الماضي، في ظل نقص المعروض المحلي، إلى حوالي 159 ألف طن، مقابل 118 ألف طن في عام 2024، حيث قفزت فاتورة تلك الواردات من 560 مليون دولار إلى 700 مليون دولار. ورصدت "العربي الجديد" تراوح أسعار لحوم الأبقار في بعض الأسواق في الأرياف الواقعة بمنطقتي الحوز (وسط) والشاوية (غرب) بين 9 و9.5 دولارات للكيلوغرام. وتصل الأسعار إلى ما بين 10 و11 دولاراً في مدينة الدار البيضاء.
ويؤكد مربي الماشية عبد الله البشعيري أنه رغم الدعم الذي توفره الدولة للأعلاف، تبقى أسعارها مرتفعة، حيث قفز سعر التبن من 7 إلى 12 دولاراً، وسعر الشعير من 20 إلى 32 دولاراً للقنطار (100 كيلوغرام). ويذهب البشعيري في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن المربين يراهنون على انخفاض كلفة الإنتاج بعد التساقطات المطرية التي يرتقب أن تنعش المراعي الطبيعية، ما سيقلص اللجوء إلى اقتناء بعض الأعلاف من السوق كما حدث في الأعوام السبعة الأخيرة. ويشير إلى أن العرض المحلي قد لا يرتفع في الفترة المقبلة، ما سيؤدي إلى تواصل الأسعار المرتفعة، على اعتبار أن بعض المربين سيعمدون إلى الاحتفاظ بمواشيهم بهدف إعدادها لعيد الأضحى، متوقعاً أن تنخفض الأسعار بعد العيد.
ويُرتقب انخفاض سعر اللحوم الحمراء في الأشهر المقبلة إلى ثمانية دولارات للكيلوغرام الواحد بالنظر إلى انخفاض كلفة الإنتاج بفعل توفر الكلأ الطبيعي، غير أن مستوى الأسعار يبقى رهيناً بشفافية السوق. وينتظر أن تسعف الظروف المناخية الحالية التوجه الرامي إلى إعادة تشكيل القطيع المتأثر بتوالي سنوات الجفاف، حيث كانت وزارة الزراعة قد أكدت استكمال عملية ترقيم القطيع الوطني والتي شملت 32.3 مليون رأس. ومن المقرر أن تفضي هذه العملية إلى توفير دعم مالي مباشر للمربين.
وخصصت وزارة الزراعة 1.28 مليار دولار لدعم مربي الماشية، حيث يُراد إعادة جدولة المربين، ودعم سعر بيع الشعير، ودعم سعر الأعلاف المركبة، وترقيم إناث الماشية بعد قرار منع ذبحها، وإطلاق حملة علاجية بهدف حماية 17 مليون رأس من الأغنام والماعز من الأمراض الناجمة عن الجفاف. وجرى، بحسب الخطة التي تنفذها وزارة الزراعة، رصد 480 مليون دولار لدعم الأعلاف، بعدما لم يكن ذلك الدعم يتجاوز 150 مليون دولار في العام في السنوات السابقة. وتم توفير دعم مباشر لشراء الأعلاف بحسب عدد رؤوس الماشية، حيث يراوح في ما يخص الأغنام بين 7.5 و15 دولاراً للرأس، وفي ما يخص الماعز بين خمسة وعشرة دولارات للرأس، وفي ما يخص الأبقار بين 15 و40 دولاراً للرأس.
واعتبر وزير الزراعة، أحمد البواري، عند مثوله السبت الماضي أمام مجلس النواب، أن تحسن المؤشرات الفنية المرتبطة بإعادة تشكيل القطيع لا تتجلى بشكل فوري على مستوى الأسعار، التي تتأثر، بحسب قوله، بخصوصية الإنتاج الحيواني وتداعيات سنوات الجفاف، مؤكداً أن الأسعار ترتبط كذلك بكلفة الإنتاج والاختلالات التي تخترق الأسواق. وذهب النائب البرلماني مصطفى الإبراهيمي، في تعقيبه على توضيحات الوزير، إلى أن تدبير أزمة القطيع في ظل الجفاف لا يبرر الاستسلام للوسطاء والمضاربين، مشدداً على أن مستوردي اللحوم استفادوا من تحفيزات مهمة، خاصة عبر الإعفاء من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة، متوقعاً أن تصل تلك الإعفاءات إلى ملياري دولار في العام.