الأسواق تجني مكاسب محادثات التجارة | صعود الأسهم والذهب والدولار والنفط
استمع إلى الملخص
- عزز الاتفاق التجاري الدولار مقابل العملات الرئيسية، مع تراجع الرهانات على خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وارتفعت أسعار الذهب كملاذ آمن، بينما استقرت الفضة والبلاتين والبلاديوم، وشهدت العملات تحركات متفاوتة.
- ارتفعت الأسهم الأوروبية واليابانية والنفط، مدعومة بالتفاؤل بشأن الاتفاقيات التجارية، مع ترقب نتائج المحادثات بين الولايات المتحدة والصين لتحقيق استقرار أكبر في الأسواق.
جنت الأسواق العالمية مكاسب التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة وبريطانيا، والتفاؤل بمحادثات التجارة بين أميركا والصين المقرر عقدها مطلع الأسبوع المقبل. وانتعشت الأسهم الأوروبية واليابانية خلال تعاملات الخميس، فيما أغلقت الأسهم الأميركية في جلسة الخميس على ارتفاع. وزادت أسعار الذهب، ويتجه الدولار والنفط صوب مكاسب أسبوعية.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب
، مساء الخميس، عن اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة، تتضمن رسوماً جمركية أميركية بنسبة 10% على السلع البريطانية، مع إعفاء بعض المنتجات، وخفض الرسوم الجمركية على السيارات البريطانية من 25% إلى 10%، بينما تلتزم المملكة المتحدة بفرض رسوم جمركية بنسبة 1.8% على السلع الأميركية. ويعدّ هذا الاتفاق الأول من نوعه بين الولايات المتحدة ودولة أخرى منذ أطلق ترامب حربه التجارية قبل أسابيع.وقال ترامب إن الإدارة ستجري مزيداً من المناقشات التجارية في الأيام المقبلة، مضيفاً أن الاستثمارات من هذه الاتفاقية والصفقات التجارية المستقبلية قد تصل إلى 10 تريليونات، وأنها ستكون مفيدة بشكل خاص في قطاعات الزراعة والصناعة، فيما أضاف وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أن بريطانيا وافقت على زيادة فرص الوصول إلى الأسواق لصادرات أميركا بما في ذلك لحوم البقر ومنتجات زراعية أخرى والإيثينول، وأيضا طائرات بوينغ.
وذكر ترامب أن دولاً أخرى من بينها الصين تريد الوصول إلى اتفاق في ما يخص الرسوم الجمركية، وقال: "الجميع يريد اتفاقاً، والإدارة تتعامل حالياً مع الاتحاد الأوروبي بشأن قضايا التجارة". وأرجع ما وصفه بـ"نجاح الاتفاق مع المملكة المتحدة" إلى أنه يعود في جزء منه إلى قراره بـ"تدمير النظام التجاري العالمي بأكمله"، مضيفاً أن ذلك سهّل الوصول إلى ما وصفه بـ"اتفاقية عادلة".
الذهب يصعد
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الذهب اليوم الجمعة مع إقبال المستثمرين على شراء المعدن النفيس عقب انخفاضه في وقت سابق، بينما تترقب الأسواق محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين المقررة مطلع الأسبوع المقبل. وبحسب رويترز، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.3% إلى 3316.29 دولاراً للأوقية (الأونصة). وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.5% إلى 3321.60 دولاراً. وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنحو اثنين بالمائة أمس إلى 3274.38 دولاراً بعد أن أعلن ترامب عن اتفاق تجاري مع بريطانيا.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى كيه.سي.إم: "لا يزال الإقبال على شراء الذهب عند انخفاض أسعاره أمراً شائعاً، ما يحد حتى الآن من نزوله رغم تراجع الطلب على الملاذ الآمن إلى حد ما بسبب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة وبريطانيا". وأضاف: "قد يكون لتطورات محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين دور حاسم في تحديد ما إذا كان سيجرى تداول الذهب فوق مستوى 3300 دولار أو دونه الأسبوع المقبل".
ومن المقرر أن يُلقي عدد من مسؤولي مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) كلمات في وقت لاحق من اليوم لتقديم المزيد من الرؤى حول الاقتصاد ومسار سياسات البنك المركزي الأميركي. وثبت مجلس الاحتياط، يوم الأربعاء، أسعار الفائدة وحذر من ارتفاع مخاطر التضخم والبطالة. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، استقرت الفضة في المعاملات الفورية عند 32.48 دولاراً للأوقية. وارتفع البلاتين 0.5% إلى 980.55 دولاراً، وزاد البلاديوم 0.2% إلى 978.21 دولاراً.
الدولار يتجه لمكاسب أسبوعية
وفي أسواق العملات، يتجه الدولار صوب مكاسب أسبوعية مقابل معظم العملات الرئيسية اليوم الجمعة، بعد أن أثار اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة وبريطانيا آمالاً في إحراز تقدم في المحادثات الوشيكة بين الولايات المتحدة والصين. وتراجعت الرهانات على خفض وشيك لأسعار الفائدة الأميركية بعد أن أشار مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إلى أنه ليس في عجلة من أمره.
تتجه الأسواق المالية إلى عطلة نهاية الأسبوع مع التركيز كلياً على المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين التي من المقرر أن تبدأ غداً السبت في سويسرا. واستقر اليورو في التعاملات الصباحية الآسيوية وانخفض 0.6% خلال الأسبوع إلى 1.1217 للدولار. وخسر الين نحو 0.7% هذا الأسبوع ووصل إلى أدنى مستوى له في شهر عند 146.18 مقابل الدولار، قبل أن يستقر حول 145.78.
أما الجنيه الإسترليني الذي ارتفع بفضل أنباء عن اتفاق تجاري وشيك بين الولايات المتحدة وبريطانيا، فتبددت مكاسبه عندما تبين أن الاتفاق محدود للغاية وبلغ أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 1.3220 للدولار في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة. وتسمح اتفاقية "الشروط العامة" بتوسيع نطاق وصول المنتجات الزراعية بشكل متواضع لكلا البلدين وخفض الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة على صادرات السيارات البريطانية، لكنها تبقي على الرسوم الأساسية البالغة 10%.
وقال ستيف إنجلاندر، رئيس أبحاث العملات العالمية لمجموعة العشر في ستاندرد تشارترد، في مذكرة للعملاء: "قد يعكس رد فعل السوق بشراء الدولار تفاؤلاً أكبر بإمكانية إبرام مثل هذه الاتفاقات المتعلقة بالرسوم". وأضاف أن "تلويح ترامب باحتمال حدوث انفراجة تجارية مع الصين ربما يزيد من التفاؤل بأن الاضطرابات العالمية الناجمة عن الحروب التجارية ربما لا تكون شديدة كما كانت الأسواق تخشى". وصعدت بيتكوين مرة أخرى فوق 100 ألف دولار، ما يعكس شهية متجددة للمخاطرة.
وقال ترامب إنه يتوقع إجراء مفاوضات جوهرية بين الولايات المتحدة والصين مرجحاً خفض الرسوم الجمركية على بكين البالغة 145%. وذكرت صحيفة نيويورك بوست نقلاً عن مصادر لم تحددها أن الإدارة الأميركية تدرس خطة لخفض الرسوم الجمركية على السلع الصينية بأكثر من النصف، إلا أن البيت الأبيض نفى ذلك. ويتجه الدولار الأسترالي نحو أول انخفاض أسبوعي له منذ شهر متراجعاً 0.7% إلى 0.6391 دولار أميركي. ونزل الدولار النيوزيلندي أيضاً إلى 0.5892 دولار.
الأسهم تجني المكاسب
وفي أسواق المال، ارتفعت الأسهم الأوروبية اليوم الجمعة، وصعد مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3% بحلول الساعة 07:08 بتوقيت غرينتش، وارتفعت كل بورصات المنطقة بقيادة مؤشر داكس الألماني الذي زاد 0.5%. وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك لشبكة "سي.إن.بي.سي" إن واشنطن ستبرم عشرات الاتفاقات التجارية خلال الشهر المقبل، لكنه رجح استمرار الرسوم الجمركية المفروضة على معظم الدول بنسبة عشرة بالمائة.
وصعد مؤشر ستوكس 600 بنحو 13.7% عن أدنى مستوى له في أوائل إبريل/ نيسان بفضل الآمال في أن الولايات المتحدة ستبرم اتفاقات لتجنب حرب تجارية مدمرة. واستفادت الأصول الأوروبية أيضاً من تدفقات الاستثمار بعيداً عن الولايات المتحدة. وانخفض سهم كومرتس بنك 0.2% رغم أن نمو صافي أرباح البنك في الربع الأول فاق التوقعات. وقفز سهم سونوفا 5.8% بعد أن توقعت الشركة السويسرية زيادة المبيعات والأرباح للسنة المالية 2025-2026.
وفي اليابان، أغلق مؤشر نيكي الياباني اليوم الجمعة عند أعلى مستوى في أكثر من شهر، وصعد نيكي 1.56% إلى 37503.33 نقاط، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ 27 مارس/ آذار. وفي أسبوع تعاملات قصير بسبب عطلات، ارتفع المؤشر 1.83% وسجل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي.
كما زاد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.29% إلى 2733.49، ليواصل الارتفاع للجلسة الحادية عشرة في أطول سلسلة مكاسب منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2017. وقال هيرويوكي أوينو، كبير المحللين لدى سوميتومو ميتسوي تراست لإدارة الأصول: "يرى المستثمرون أن ركود السوق في إبريل كان الأسوأ، وأن الوضع يتحسن ليس فقط للأسهم وإنما أيضاً للسندات على خلفية إمكانية التوصل إلى المزيد من التسويات في محادثات التجارة".
وتترقب الأسواق حالياً نتائج المحادثات التجارية الأولية التي ستنطلق غداً السبت بين الولايات المتحدة والصين في سويسرا. وفي ما يتعلق بالأسهم الأبرز أداء، قفز سهم إن.تي.تي داتا 14.26% بعد أن قالت إن.تي.تي إنها ستحول الشركة التابعة إلى شركة خاصة من خلال شراء الأسهم التي لا تملكها بالفعل بسعر 4 آلاف ين للسهم. وهوى سهم ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة 5.57% ليصبح أكبر الخاسرين على مؤشر نيكي.
النفط يرتفع
وارتفعت أسعار النفط اليوم الجمعة وتتجه لتسجيل مكاسب أسبوعية، وبحلول الساعة 0905 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 83 سنتا أي ما يعادل 1.3 بالمئة إلى 63.27 دولار للبرميل. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 85 سنتا بما يعادل 1.4بالمئة إلى 60.76 دولار للبرميل.
وارتفع الخامان بنحو أربعة في المئة منذ بداية الأسبوع، وفقا لرويترز. وقال جون إيفانز المحلل لدى بي.في.إم إن الآمال في تهدئة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ساهمت في ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت ثلاثة في المئة أمس الخميس.
وقالت فاندانا هاري مؤسسة فاندا إنسايتس لتحليلات أسواق النفط "إذا حدد الطرفان موعدا لبدء مفاوضات تجارية رسمية واتفقا على تخفيض الرسوم الجمركية الحالية التي يفرضانها على بعضهما البعض خلال سير المحادثات، فستتنفس الأسواق الصعداء وقد يرتفع الخام من دولارين إلى ثلاثة دولارات للبرميل".
وأظهرت بيانات للجمارك اليوم أن الصادرات الصينية ارتفعت بوتيرة أسرع من المتوقع في أبريل نيسان، بينما قلصت الواردات انخفاضها، مما يوفر لبكين بعض الدعم قبل محادثات الرسوم الجمركية. وهبطت واردات البلاد من النفط الخام في أبريل نيسان عن الشهر السابق، لكنها ارتفعت 7.5 بالمئة على أساس سنوي مدعومة بتخزين المصافي الحكومية للنفط خلال فترات توقف للصيانة.
وأظهر مسح لرويترز انخفاضا طفيفا في إنتاج أوبك في أبريل نيسان، إذ محا انخفاض الإنتاج في ليبيا وفنزويلا والعراق أثر الزيادة المقررة في الإنتاج. وربما يؤدي تشديد العقوبات الأمريكية على إيران إلى الحد من المعروض ودفع الأسعار إلى الارتفاع. وفرضت الولايات المتحدة هذا الأسبوع عقوبات على شركة تكرير صينية صغيرة ثالثة بسبب شراء النفط الإيراني.
(وكالات، العربي الجديد)