الأسواق اليوم| الذهب إلى مستوى قياسي وتراجع الدولار بعد إغلاق الحكومة الأميركية
استمع إلى الملخص
- أدى الإغلاق الحكومي الأمريكي إلى توقف الأنشطة الحكومية وتهديد بفقدان آلاف الوظائف، مع تحذيرات من الرئيس ترامب بشأن تأثيرات لا رجعة فيها، وتوقف نشر البيانات الاقتصادية مما زاد من عدم اليقين.
- استقرت أسعار النفط بعد خسائر، مع توازن بين خطط أوبك+ لزيادة الإنتاج وتقلص المخزونات الأمريكية، ونفي المنظمة لخطط رفع الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميًا.
سجلت أسعار الذهب مستوى قياسياً جديداً، اليوم الأربعاء، بدعم من تزايد إقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن في أعقاب بدء الإغلاق الحكومي الأميركي رسمياً، وبعدما عززت بيانات ضعيفة عن سوق العمل توقعات اتجاه مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لخفض أسعار الفائدة.
وأغلقت الحكومة الأميركية معظم أنشطتها بعدما حالت الانقسامات الحزبية العميقة دون توصل الكونغرس والبيت الأبيض إلى اتفاق بشأن التمويل، ما أشعل فتيل أزمة يمكن أن تكون طويلة وشاقة وقد تفضي إلى فقدان آلاف الوظائف الفيدرالية. وقال زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون إنّ المجلس سيصوت مجدداً اليوم الأربعاء على مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب. ومن المقرر أن ينعقد مجلس الشيوخ في تمام الساعة 14.00 بتوقيت غرينتش.
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الديمقراطيين في الكونغرس، أمس الثلاثاء، من أنّ السماح بإغلاق الحكومة الفيدرالية سيسمح لإدارته باتخاذ إجراءات "لا رجعة فيها"، تتضمن إنهاء برامج مهمة لهم. وأعلنت وزارتا العمل والتجارة الأميركيتان أن الهيئات الإحصائية التابعة لهما ستتوقف عن نشر البيانات في حال حدوث إغلاق جزئي للحكومة. ويشمل ذلك تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي تعتبره الأسواق مؤشرا رئيسيا في تحديد احتمال خفض البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بنهاية الشهر الجاري.
وأظهر تقرير لفرص العمل صادر عن وزارة العمل الأميركية، أمس الثلاثاء، نمواً طفيفاً في فرص العمل المتاحة خلال أغسطس/ آب، إلى جانب تراجع في معدلات التوظيف. ويتوقع المتداولون الآن خفضاً في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر، يليه خفض آخر في ديسمبر/ كانون الأول. وفي ظل غياب البيانات الرسمية، يتجه التركيز بشكل أكبر نحو المؤشرات الاقتصادية الصادرة عن القطاع الخاص. ومن المقرر صدور تقرير التوظيف الذي تصدره مؤسسة إيه.دي.بي للأبحاث في وقت لاحق من اليوم الأربعاء.
صعود الذهب
وفي أسواق المعادن النفيسة، وبحلول الساعة 0359 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب في المعاملات الفورية 0.1% إلى 3861.99 دولاراً للأوقية (الأونصة)، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3875.32 دولاراً. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/ كانون الأول 0.7% إلى 3901.40 دولار.
وحوّم مؤشر الدولار بالقرب من أدنى مستوياته خلال أسبوع، ما يجعل الذهب المقوّم به أقل كلفة لحائزي العملات الأخرى. وتراجعت العقود الآجلة في بورصة وول ستريت. وقال نيكولاس فرابيل، المدير العالمي للأسواق المؤسسية لدى "إيه بي سي"، إنّ الذهب يستفيد من "المخاوف بشأن ضعف الدولار والوضع السياسي والخلاف حول إغلاق الحكومة الأميركية بالإضافة إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسي".
وأضاف أنّ التوقعات لا تزال إيجابية، إذ تشير إلى إمكانية ارتفاع سعر أونصة الذهب إلى أكثر من 3900 دولار وربما يصل إلى 4000 دولار. وعادة ما يرتفع سعر الذهب، وهو وسيلة تحوط تقليدية في أوقات الضبابية، في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة بالنظر إلى أنه لا يدر عوائد. وصعد المعدن النفيس بأكثر من 47% هذا العام. وظلت الأسواق في الصين، أكبر مستهلك للذهب في العالم، مغلقة بمناسبة مهرجان منتصف الخريف، وسيعاد فتحها في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنحو واحد بالمئة إلى 47.09 دولارا للأوقية لتسجل أعلى مستوى في أكثر من 14 عاما، وتراجع البلاتين 0.2% إلى 1570.85 دولارا، وانخفض البلاديوم 0.7% إلى 1248.45 دولارا.
تراجع الدولار
وفي أسواق العملات، تراجع الدولار، اليوم الأربعاء، إلى أدنى مستوياته في أسبوع مقابل عملات رئيسية مع بدء الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، والذي ربما يؤخر صدور بيانات مهمة للوظائف. وبحلول الساعة 05.21 بتوقيت غرينتش، انخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية من بينها اليورو والين 0.2% إلى 97.635، بعدما تراجع في وقت سابق إلى 97.584، وهو أدنى مستوى له منذ الأربعاء الماضي.
وقال جوزيف كابورسو، رئيس قسم العملات الأجنبية في بنك الكومنولث الأسترالي: "إنّ الدولار سوف يستأنف هبوطه اليوم إذا أشار المسار السياسي إلى إغلاق طويل الأمد". وأضاف "يمكن للمزيد من البيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة أن تزيد الضغط على الدولار". وارتفع اليورو 0.3% إلى 1.1767 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 24 سبتمبر/ أيلول. وانخفض الدولار 0.3% إلى 147.46 ين لأول مرة منذ 19 سبتمبر، مواصلاً انخفاضه المستمر منذ ثلاثة أيام ووصل إلى 1.2%.
وأصبح مسؤولو بنك اليابان أكثر ميلا إلى التشديد النقدي في الأيام القليلة الماضية، بما في ذلك عضو مجلس الإدارة أساهي نوجوتشي الذي كان أكثر ميلا للتيسير، والذي قال يوم الاثنين إن الحاجة إلى تشديد السياسة تتزايد "أكثر من أي وقت مضى".
استقرار أسعار النفط
وفي أسواق الطاقة، استقرت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، اليوم الأربعاء، بعد يومين متتاليين من الخسائر، إذ وازن المستثمرون بين خطط أوبك+ المحتملة لزيادة الإنتاج الشهر المقبل واحتمال تقلص المخزونات في الولايات المتحدة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر/ كانون الأول 12 سنتاً إلى 66.15 دولاراً للبرميل. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 12 سنتاً ليسجل 62.49 دولاراً للبرميل.
وسجل الخامان انخفاضا بأكثر من 3% عند التسوية يوم الاثنين، وهو أكبر انخفاض يومي لهما منذ أول أغسطس/ آب، وهبطا أمس الثلاثاء بنسبة 1.5% على الأقل. وساعدت توقعات تقلص مخزونات النفط الخام الأميركية في منع الأسعار من الانخفاض أكثر من ذلك. وقالت مصادر في السوق نقلاً عن تقديرات معهد البترول الأميركي، أمس الثلاثاء، إنّ مخزونات الخام الأميركية انخفضت، في حين زادت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.
وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها إن مخزونات الخام انخفضت بمقدار 3.67 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 26 سبتمبر. وأوضحت المصادر أن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 1.3 مليون برميل، بينما زادت مخزونات نواتج التقطير بواقع ثلاثة ملايين برميل عن الأسبوع الماضي. وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن تحالف أوبك+ قد يتفق على زيادة إنتاج الخام بما يصل إلى 500 ألف برميل يومياً في نوفمبر/ تشرين الثاني، أي ثلاثة أضعاف الزيادة التي أقرّها التحالف في أكتوبر/ تشرين الأول، وذلك مع سعي السعودية لاستعادة حصتها السوقية.
وقال اثنان من المصادر إن ثمانية أعضاء في التحالف الذي يضخ نحو نصف النفط العالمي، يدرسون زيادة تراوح بين 274 و411 ألف برميل يومياً. وقال مصدر ثالث إن الزيادة قد تصل إلى 500 ألف برميل. لكن منظمة أوبك ذكرت، في منشور على منصة إكس، أنّ التقارير الإعلامية عن خطط رفع الإنتاج 500 ألف برميل يومياً مضللة.
(رويترز، العربي الجديد)