الأسواق اليوم | ارتفاع الذهب والنفط وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية
استمع إلى الملخص
- تصاعدت التوترات الجيوسياسية في فنزويلا وأوكرانيا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات، وانخفاض صادرات النفط الفنزويلية بعد فرض عقوبات جديدة.
- تراجع المؤشر نيكي الياباني بأكثر من 1% بسبب تراجع أسهم التكنولوجيا، بينما ارتفعت الأسهم الأوروبية مع عودة المستثمرين إلى الأصول التي تنطوي على مخاطر.
ارتفعت أسعار الذهب، اليوم الاثنين، مدعومة بانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، وارتفعت أسعار الفضة بعد ارتفاع قياسي الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت أسعار النفط وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في فنزويلا وأوكرانيا. وخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) الفائدة 25 نقطة أساس للمرة الثالثة هذا العام يوم الأربعاء الماضي، لكنه أبدى حذرا تجاه إجراء المزيد من التخفيضات في ظل استمرار التضخم وعدم وضوح توقعات سوق العمل.
وقال مسؤولان في مجلس الاحتياطي الاتحادي، عارضا خفض سعر الفائدة، إن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية بحيث لا يبرّر خفض تكاليف الاقتراض، واستشهدا بنقص البيانات الرسمية الحديثة حول وتيرة ارتفاع الأسعار. ويتوقع المستثمرون حالياً خفضَين لأسعار الفائدة العام المقبل، ويمكن أن يقدم تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي الأسبوع المقبل مؤشرات إضافية حول مسار السياسة النقدية المستقبلية لمجلس الاحتياطي.
وعلى مستوى التطورات الجيوسياسية، عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التخلي عن طموح بلاده للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي خلال محادثات استمرت خمس ساعات مع المبعوثين الأميركيين في برلين أمس الأحد. ومن المقرر استئناف المفاوضات اليوم الاثنين. وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف "جرى إحراز تقدم كبير"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية. في غضون ذلك، وعدت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو يوم الجمعة بالتغيير السياسي بعد مغادرتها البلاد سراً لتسلّم جائزة نوبل للسلام، في ظل تصاعد تداعيات احتجاز إدارة ترامب لناقلة نفط الأسبوع الماضي.
ارتفاع أسعار الذهب واستقرار الفضة
وفي أسواق المعادن النفيسة، زاد الذهب في المعاملات الفورية 1% إلى 4343.96 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 09.49 بتوقيت غرينتش. وكان قد سجل أعلى مستوى له منذ 21 أكتوبر/تشرين الأول يوم الجمعة. وتجاوزت مكاسب الذهب 64% منذ بداية العام محطماً العديد من الأرقام القياسية، مما يجعله أحد أفضل الأصول أداء في عام 2025. وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب 1.2% إلى 4377.80 دولاراً للأوقية اليوم الاثنين.
ويحوم الذهب قرب أعلى مستوى في سبعة أسابيع، مدعوماً بضعف الدولار وتوقعات خفض أسعار الفائدة والإقبال على الملاذ الآمن وسط التوترات الجيوسياسية. وارتفعت الفضة لكنّها ظلّت دون مستوى الرقم القياسي الذي سجلته يوم الجمعة. واستقر الدولار قرب أدنى مستوى له في شهرين والذي سجله الأسبوع الماضي، ما يجعل الذهب المسعّر بالعملة الأميركية أقل تكلفة للمشترين حائزي العملات الأخرى. وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بشكل طفيف مما زاد من جاذبية اقتناء الذهب الذي لا يدر عائداً. وعادة ما تميل الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب إلى الانتعاش عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة.
وقال جيوفاني ستونوفو المحلل لدى يو.بي.إس "تزايد الطلب من المستثمرين وثلاثة أشهر من الطلب القوي من البنوك المركزية، فضلاً عن بدء المستثمرين في توقع أسعار فائدة أقل في عام 2026، كلها عوامل تدعم الذهب". وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية 2.8% إلى 63.67 دولاراً للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسياًعند 64.64 دولاراً يوم الجمعة قبل أن تغلق على انخفاض حاد.
وارتفعت أسعار الفضة بنحو 6% الأسبوع الماضي، ليصل إجمالي مكاسبها منذ بداية العام إلى 120% مدفوعة بانخفاض المخزونات وقوة الطلب الصناعي وإدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية الحرجة في الولايات المتحدة. وارتفع البلاتين في المعاملات الفورية 1.1% إلى 1763.67 دولاراً، بينما صعد البلاديوم 2.4% إلى 1523.11 دولاراً للأوقية.
صعود النفط وسط مخاوف من تعطل الإمدادات
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين، لتعوض جزءاً من انخفاضها بنسبة 4% الأسبوع الماضي، إذ طغت المخاوف من احتمال تعطل الإنتاج بسبب تصاعد التوتر بين أميركا وفنزويلا على المخاوف المستمرة من فائض المعروض وتأثيرات اتفاق سلام محتمل بين روسيا وأوكرانيا. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 25 سنتاً أو 0.4% إلى 61.37 دولاراً للبرميل عند الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 23 سنتاً أو 0.4% إلى 57.67 دولاراً للبرميل.
وقال تسويوشي أوينو كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث إن إل آي: "تأرجحت محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا بين التفاؤل والحذر، في حين تتصاعد التوترات بين فنزويلا والولايات المتحدة، مما يثير مخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات". وأضاف: "مع ذلك، في ظل غياب رؤية واضحة للأسواق، تظل المخاوف المتعلقة بتخمة المعروض قائمة، وما لم تتصاعد المخاطر الجيوسياسية بحدّة، فقد ينخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 55 دولاراً مطلع العام المقبل".
ويوم الجمعة، أعلن الجيش الأوكراني عن هجوم على مصفاة نفط روسية رئيسية في ياروسلافل شمال شرقي موسكو، وقالت مصادر في القطاع إن المصفاة أوقفت الإنتاج. ومن المرجح أن تنخفض إيرادات النفط والغاز الحكومية الروسية في ديسمبر/ كانون الأول بنحو النصف مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 410 مليارات روبل (5.12 مليارات دولار)، وذلك نتيجةً لانخفاض أسعار النفط الخام وارتفاع قيمة الروبل، وفقاً لحسابات وكالة رويترز الصادرة يوم الجمعة. وقد يُسهم اتفاق سلام محتمل في زيادة إمدادات النفط الروسية، الخاضعة حالياً لعقوبات من الدول الغربية.
ووفقاً لبيانات الشحن ووثائق ومصادر بحرية، انخفضت صادرات النفط الفنزويلية بحدّة بعد عملية احتجاز ناقلة نفط فنزويلية وفرض عقوبات جديدة على شركات الشحن والسفن التي تتعامل مع فنزويلا في أميركا اللاتينية. وعلى صعيد المعروض، خفضت شركات الطاقة الأميركية الأسبوع الماضي، عدد منصات حفر النفط والغاز الطبيعي العاملة للمرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع، حسبما أفادت شركة بيكر هيوز وهي واحدة من أبرز الشركات العالمية في مجال تكنولوجيا الطاقة وحقول النفط وخدماتها.
انخفاض بورصة طوكيو
وفي أسواق الأسهم، انخفض المؤشر نيكي الياباني بأكثر من واحد بالمائة اليوم الاثنين، حيث تراجعت أسهم التكنولوجيا متأثرة بنظيراتها في وول ستريت وسط استمرار المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة. وهبط المؤشر نيكي 225 بواقع 1.2% إلى 50220.15 نقطة بحلول منتصف الصباح، وكانت شركة سوفت بنك غروب المتخصصة في الاستثمار في الشركات الناشئة التي تركز على الذكاء الاصطناعي وشركة أدفانتيست المصنعة لأدوات اختبار الرقائق ،وهي مورد لشركة إنفيديا، أكبر العوامل التي أثرت سلبا على المؤشر بفارق كبير.
في المقابل، هبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقا والأقل تركيزا على قطاع التكنولوجيا بنسبة طفيفة بلغت 0.1% إلى 3418.94 نقطة. ومن بين مكونات المؤشر نيكي البالغ عددها 225، توزعت الأسهم الرابحة والخاسرة بالتساوي تقريبا عند 110 أسهم، مع تداول خمسة أسهم دون تغيير. وقالت فوميكا شيميزو الخبيرة الاستراتيجية في شركة نومورا سيكيوريتيز: "هذا ليس ضعفا واسع النطاق في أسعار الأسهم عبر مختلف القطاعات". وأضافت: "يبدو الأمر وكأنه تحول قطاعي" بعيدا عن أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى التي حققت أداء قويا هذا العام.
وانخفض سهم مجموعة سوفت بنك بنسبة 6.3%، وتراجع سهم أدفانتيست بنسبة 5.8%، ليبلغ مجموع انخفاضهما 533 نقطة من إجمالي انخفاض المؤشر نيكي البالغ 671 نقطة. كما انخفض سهم فوجيكورا وهي شركة أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي الرائجة في اليابان، بنسبة 3.7%. ويوم الجمعة، انخفض المؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بأكثر من خمسة بالمائة حيث اتجه المستثمرون إلى قطاعات أخرى بدلا من قطاع التكنولوجيا وسط مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي.
وفي اليابان، استفادت أسهم الطلب المحلي بشكل ملحوظ من عزوف المستثمرين عن أسهم التكنولوجيا. وكانت أسهم السكك الحديدية والأدوية وتجارة التجزئة الأفضل أداء بين 33 قطاعا صناعيا في بورصة طوكيو، حيث ارتفعت كل منها بنسبة تتراوح بين 1.5% و1.8%. وصعدت أسهم القطاع المصرفي بنسبة 1.3% قبيل رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة المتوقع يوم الجمعة، وقد تعززت هذه التوقعات اليوم الاثنين، بنتائج مسح تانكان الفصلي الذي أجراه البنك المركزي، والذي أظهر ارتفاع معنويات كبار المصنعين إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات.
وفي أوروبا، ارتفعت الأسهم الأوروبية اليوم الاثنين مع تداول معظم القطاعات في المنطقة الخضراء بعدما عاد المستثمرون إلى الأصول التي تنطوي على مخاطر. وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.4% إلى 580.35 نقطة بحلول الساعة 08:08 بتوقيت غرينتش ليظل قرب أعلى مستوى له على الإطلاق خلال يوم تداول. وزادت البورصات المحلية الرئيسية أيضاً، إذ ارتفع مؤشر إسبانيا 0.8% وارتفع مؤشر لندن 0.4%.
(الدولار= 80 روبلاً روسياً)
(رويترز، العربي الجديد)