الأسواق الشعبية في عُمان... رافعة اقتصادية

23 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 09:06 (توقيت القدس)
سوق مطرح في مسقط يضمّ مئات المتاجر المتنوعة، 1 مايو 2025 (محمد يوسف/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تمثل الأسواق الشعبية في سلطنة عُمان ظاهرة اجتماعية واقتصادية تجمع بين التراث والاحتياجات التجارية، مما يجعلها ملتقى ثقافي يعكس تقاليد المجتمع العماني وتستقطب العُمانيين والسياح بمنتجاتها المتنوعة.

- تعتبر أسواق مثل سوق مطرح وسوق نزوى وسوق الجمعة مراكز حيوية، حيث تقدم تجربة تسوق فريدة وتساهم في التجربة السياحية من خلال عرض العادات والتقاليد المحلية.

- تلعب هذه الأسواق دوراً محورياً في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، حيث توفر فرص عمل وتساهم في الحركة الاقتصادية، مما يجعلها مرآة ثقافية ورافداً اقتصادياً مهماً.

تمثل الأسواق الشعبية في سلطنة عُمان ظاهرة اجتماعية عريقة ورافعة اقتصادية حيوية، ظهرت نتيجة التمازج بين التراث الوطني والحاجة إلى بيئة تجارية تجمع بين البعد الاجتماعي والاقتصادي، فهي ليست مجرد أماكن لبيع وشراء السلع، بل كانت ولا تزال ملتقى يعكس ثقافة المجتمع العماني وتقاليده، إلى جانب انعكاسه الاقتصادي الإيجابي.

فالأسواق الشعبية تشهد إقبالاً واسعاً من العُمانيين والسيّاح والوافدين على حد سواء، حيث تقدّم منتجات متنوّعة تلبي مختلف الأذواق والاحتياجات، من الحرف اليدوية التقليدية، مثل الفخار والفضيات، إلى الأزياء العُمانية المطرّزة، إلى جانب المنتجات الغذائية المحلية كالتمور والحلويات العمانية، مما يجعلها وجهة مفضلة للمستهلكين، وهو ما رصدته "العربي الجديد" في سوق مطرح بالعاصمة مسقط.

يتميّز سوق مطرح بأزقته الضيقة وأسقفه الخشبية المنقوشة وفق الطراز الإسلامي، ويشتهر ببيع البخور واللبان والعطور والحلي الذهبية والفضية، إضافة إلى الأزياء التقليدية، وهو مقصد رئيسي للسياح الذين يأتون لاكتشاف التراث العُماني عبر تجربة تسوق فريدة. كما تحظى أسواق أخرى مثل سوق نزوى وسوق الجمعة بشهرة كبيرة لما توفره من منتجات تقليدية وحرفية، وتعتبر مراكز اقتصادية واجتماعية مهمة في مناطقها، بحسب تقرير نشرته "نزوى" الصادرة عن وزارة الإعلام العُمانية.

في هذا الإطار، يؤكد الخبير الاقتصادي العُماني، خلفان الطوقي، لـ "العربي الجديد"، أن الأسواق الشعبية بعُمان تمثل عنصراً محورياً في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للسلطنة، وتتميز باحتفاظها بدورها حتى في ظل التطور العمراني والتجاري الكبير الذي تشهده البلاد، لافتاً إلى أن سوق نزوى يبرز كواحدة من المحطات التجارية والسياحية الأساسية في هذا الإطار، ليس فقط لأهالي المنطقة، بل أيضاً لسكان باقي محافظات السلطنة وللسياح القادمين لزيارة الجبل الأخضر أو المناطق المجاورة.

ويضيف الطوقي أن هذه الأسواق ليست مجرد أماكن للبيع والشراء، بل أصبحت جزءاً من "التجربة السياحية" في عُمان، فكثير من الزائرين يقصدونها أثناء تنقلهم بهدف قضاء وقت ممتع، واكتشاف العادات والتقاليد المحلية، إضافة إلى اقتناء بعض السلع بأسعار منافسة، كما أنها تمثل مصدر دخل للموظفين المؤقتين، وتخلق حركة اقتصادية في المطاعم، ومحطات الوقود، والسكن المجتمعي القريب.

ومن الناحية التجارية، فإن الأسواق الشعبية لا تخدم المستهلك النهائي فقط، بل توفر فرصاً كبيرة أمام التجار لشراء البضائع بالجملة، ثم إعادة بيعها في مناطق أخرى، ما يجعلها مركزاً تجارياً ذا طابع متعدد الوظائف، حسب الطوقي، لافتاً إلى أن الأسواق الشعبية لا تنشط بشكل يومي غالباً، بل تشهد حركتها الكبرى نهاية الأسبوع، بدءاً من يوم الأربعاء وحتّى يوم الجمعة، مما يعزز من دورها الاجتماعي والاقتصادي.

كما تتميز هذه الأسواق بكونها أماكن تنافسية، حيث يتجمع فيها عدد كبير من البائعين، ما يصب في صالح المستهلك من حيث التنوع والأسعار، حسب الطوقي، مشيراً إلى أن بعض هذه الأسواق، مثل "سناو" و"إبراء" و"الأربعة"، أصبحت وجهات مشهورة، ليس فقط للأغراض التجارية، بل أيضاً كجزء من برامج الزيارات العائلية والسياحية.

وإزاء ذلك، تشكل هذه الأسواق جزءاً أساسياً من الهوية العُمانية، وفق توصيف الطوقي، مشيراً إلى أنها تساهم بشكل غير مباشر في تعزيز قطاعات الخدمات، فضلاً عن دورها في توفير فرص عمل مؤقتة ودائمة، خاصة في المناطق التي تفتقر أحياناً إلى المصادر الأخرى للدخل. ويخلص الطوقي إلى أن الأسواق الشعبية في السلطنة تزداد أهميتها بمرور الوقت، وأصبحت أكثر من مجرد مواقع تجارية؛ إذ تمثل مرآة ثقافية ورافداً اقتصادياً مهماً، وعاملاً جاذباً للسياحة الداخلية والخارجية في آن واحد.

المساهمون