الأسواق الخليجية تترقب صعود الذهب

20 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 09:15 (توقيت القدس)
محل للذهب، الرياض، 27 فبراير 2018 (فايز نور الدين/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا للمستثمرين في منطقة الخليج، مع توقعات بارتفاع أسعاره حتى عام 2025، مدعومًا بالطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين، رغم بعض التقديرات التي تتوقع تراجع الأسعار لاحقًا.

- تلعب دول الخليج، مثل الإمارات والسعودية، دورًا محوريًا في سوق الذهب العالمي، ويُنصح المشترون بدراسة السوق ومتابعة المؤشرات الاقتصادية المؤثرة لاتخاذ قرارات مدروسة.

- يظل الذهب خيارًا استثماريًا جذابًا على المدى الطويل، خاصة في ظل تراجع قيمة العملات وارتفاع معدلات التضخم، ويُعتبر وسيلة فعّالة لتنويع الاستثمارات وتقليل المخاطر.

مع تواصل ارتفاع أسعار الذهب في ظل التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة، يبدو أن الوقت الحالي يحمل فرصًا مهمة للشراء في منطقة الخليج، خاصة مع وصول أسعار المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ سنوات، ما يُسلّط الضوء على مدى التحليلات الداعمة لقرار كهذا، خاصة أن الذهب يُمثّل الملاذ التقليدي للاستثمار الآمن لدى عموم المواطنين بدول الخليج.

ووفقًا لتحليل أوردته "الخليج تايمز"، فإن الذهب يظل ملاذًا آمنًا للمستثمرين في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة، وسياسات البنوك المركزية المتساهلة نقديًّا، ما يُعزّز من توجه المستثمرين نحو الذهب كوسيلة لحماية أصولهم على المدى الطويل.

وتشير توقعات أوردها التحليل إلى أن أسعار الذهب قد تستمر في الارتفاع خلال عام 2025، مع توقعات بوصول الأونصة إلى مستويات بين 3000 و3500 دولار، مدعومة بالطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين في الصناديق المتداولة، بالإضافة إلى الطلب الفعلي على السبائك والمجوهرات.

ومن المتوقع أن تنعكس هذه الارتفاعات على سوق الذهب الخليجية، باعتبارها من أكبر الأسواق العالمية، حيث تلعب دول مثل الإمارات والسعودية دورًا محوريًّا في تجارة الذهب، سواء من حيث الاستهلاك المحلي أو كمنصة لتصدير الذهب إلى الأسواق العالمية. لكن تقديرًا آخر، صادرًا عن "سيتي بنك"، خفّض توقعاته القصيرة والطويلة الأجل لأسعار الذهب، مشيرًا إلى احتمال تراجع الأسعار إلى ما دون 3000 دولار للأونصة بنهاية 2025 أو مطلع 2026.

ويُعزو البنك هذا التراجع المتوقع إلى ضعف الطلب الاستثماري وتحسن التوقعات لنمو الاقتصاد العالمي، حيث يتوقع أن تستقر الأسعار بين 3100 و3500 دولار للأونصة في الربع الثالث من 2025، قبل أن تبدأ منحنى هبوطيًّا تدريجيًّا. وفي هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي، علي سعيد العامري، لـ"العربي الجديد"، إلى أن سوق الذهب في منطقة الخليج تُعد من أكبر الأسواق عالميًّا، وتتميّز بجاذبية كبيرة نظرًا للطلب المستمر عليها كوسيلة للاستثمار وللاستخدام الشخصي، إضافة إلى ارتباطه بالعادات والتقاليد المحلية، مشيرًا إلى أن السوق تشهد تقلبات في الأسعار تتأثر بعدة عوامل اقتصادية عالمية مثل التضخم ومستوى أسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية، ولذا فإن متابعة هذه المؤشرات تمكّن المشتري من فهم الاتجاهات السعرية بشكل أفضل.

وفيما يتعلق بتوقيت الشراء، يرى العامري أن الخيار بين شراء الذهب الآن أو الانتظار يتوقف على قراءة دقيقة للأسعار الحالية وتوقعات السوق المستقبلية، وهي بين توقعات بالارتفاع وأخرى بالهبوط، فإذا كانت الأسعار في مستويات منخفضة حاليًّا، فإن الشراء يكون فرصة جيدة، أما إذا كانت التوقعات تشير إلى هبوط الأسعار لاحقًا، فقد يكون من الأفضل الانتظار حتى ينخفض السعر أكثر.

وهنا يشير العامري إلى أن سوق الذهب في الخليج تشمل 3 أنواع رئيسية من المشترين: الأول هو المستثمرون الذين يشترون الذهب كاستثمار طويل الأمد، والثاني هو المستهلكون الذين يقصدون الذهب كهدايا أو لمناسبات شخصية، والثالث يمثّله التجار الذين يقومون بشراء الذهب لبيعه مرة أخرى ضمن دورة تجارية مستمرة.

ويُشدّد العامري على ضرورة أن يقوم كل من يرغب في شراء الذهب بدراسة جيدة للسوق في فترة الشراء، ومتابعة حركة المؤشرات المؤثرة فيه، حتى يستطيع اتخاذ قرار مدروس، مُقرًّا بأن الذهب يُمثّل خيارًا استثماريًّا جذابًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، لكن ذلك لا يتم إلا عبر تقييم دقيق للسوق وتحليل العوامل الاقتصادية التي تؤثر على قيمته.

وفي السياق، يشير الخبير الاقتصادي والمستشار المالي، علي أحمد درويش، لـ"العربي الجديد"، إلى أن منطقة الخليج العربي من أكثر المناطق في العالم التي يرتفع فيها معدل شراء الذهب على المستوى الفردي، وذلك نتيجة ارتفاع دخل الأفراد فيها، لافتًا إلى أن الذهب يظل مرتبطًا بشكل كبير بأداء الدولار الأميركي، حيث توجد علاقة عكسية بينهما؛ فإذا ارتفع الدولار انخفض سعر الذهب، والعكس صحيح.

وعن أفضل وقت لشراء الذهب، يرى درويش أن المعدن النفيس يميل إلى الارتفاع على المدى الطويل نتيجة تراجع قيمة العملات عمومًا على المستوى الدولي، وليس فقط الدولار الأميركي، وبالتالي فهو يُرجّح التوقعات طويلة الأمد التي تشير إلى ارتفاع أسعار الذهب مع مرور الوقت.

لكن مدى هذا الارتفاع يعتمد على عدة عوامل، منها على سبيل المثال معدلات الفائدة العالمية، بحسب درويش، موضحًا أن ارتفاع أسعار الفائدة يُحدث امتصاصًا للسيولة من الأسواق عبر تحويل الأموال إلى الودائع البنكية، ما يؤدي إلى انخفاض الطلب على الذهب. ولذا لا يُرجّح درويش، على المدى القصير، حدوث قفزات كبيرة في أسعار الذهب، خاصة في ظل الركود الاقتصادي العالمي وتراجع القدرة الشرائية في عدد من الاقتصادات الكبرى.

أما على المستوى الفردي، فيُلفت درويش إلى أن أفضل وقت للشراء يختلف حسب الغرض منه، سواء كان للاستثمار أم للاستخدام الشخصي، فعلى عكس المؤسسات الكبرى، لا يميل الأفراد إلى شراء كميات كبيرة إلا في ظروف محددة، مثل ارتفاع التضخم أو انخفاض قيمة العملة المحلية.

ويُضيف درويش أن الذهب يبقى خيارًا مهمًّا كوسيلة لتنويع مصادر الاستثمار وتقليل المخاطر، خاصة في حالات عدم اليقين الاقتصادي أو السياسي، لكنه ليس بديلًا عن الاستثمارات الأخرى، بل عنصر تكميلي فعّال يمكن أن يحمي جزءًا من رأس المال من تقلبات الأسواق.

المساهمون