الأسهم الصغيرة تعيد الزخم إلى البورصات الأميركية مع قرب خفض الفائدة

27 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 14:03 (توقيت القدس)
سماسرة يتابعون أداء الأسهم في بورصة نيويورك، 2 يناير 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الأسواق الأميركية انتعاشًا بعد خطاب جيروم باول حول خفض أسعار الفائدة، مما دفع مؤشر داو جونز لمستويات قياسية وارتفاع أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
- أثارت تصريحات ترامب حول إقالة ليزا كوك جدلاً، مما أثر على الدولار والعوائد، لكن الفيدرالي أكد استقلاليته ورفضت كوك الاستقالة، مهدئة المخاوف مؤقتًا.
- تترقب الأسواق نتائج أرباح "إنفيديا" لتحديد مسار قطاع التكنولوجيا، مع استمرار ترقب قرارات الفيدرالي والتطورات السياسية، مما يعكس تفاؤلاً حذرًا بين المستثمرين.

أظهر صعود الأسهم الأميركية خلال الصيف علامات تباطؤ الأسبوع الماضي، إلى أن جاء خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي " البنك المركزي الأميركي" جيروم باول يوم الجمعة ليعيد تنشيط الأسواق، ويرسل مؤشر داو جونز الصناعي إلى مستوى قياسي جديد من خلال فتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة على الدولار. هذا الأسبوع، رفعت نتائج موسم الأرباح الإيجابية وآمال خفض الفائدة المقبل أسعار أسهم الشركات الصغيرة، ودَفعت بعض المستثمرين إلى تحويل اهتمامهم نحو أجزاء من السوق كانت مهمّشة مؤخراً، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ارتفعت الأسهم يوم الثلاثاء، حيث اتسع نطاق المكاسب الأخيرة ليعزز أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة. فقد صعد مؤشر S&P Equal Weighted بنسبة 2%، متجاوزاً مكاسب المؤشرات الأميركية الثلاثة الرئيسية. كما تفوق أداء مؤشر راسل 2000، وهو مؤشر لأسهم الشركات الصغيرة، مضيفاً 0.8%. وتفوقت الشركات الأصغر على قادة السوق التقليديين مثل أسهم التكنولوجيا والاتصالات.

وبحسب الصحيفة، قال إريك غيرستر، مدير الاستثمار في شركة Alpha Core Wealth Advisory، إن هناك تجارة اللحاق بالركب، بحسب تعبيره. وسجل مؤشر داو جونز الصناعي مكسباً بنسبة 0.3%، مدعوماً بارتفاع أسهم بوينغ بنسبة 3.5%، بعدما أعلنت الشركة خططاً لبيع 103 طائرات إلى الخطوط الجوية الكورية بقيمة 36.2 مليار دولار. وكانت أسهم شركات الطيران الأخرى مثل Howmet Aerospace و GE Aerospace، من بين الرابحين الكبار في مؤشر S&P 500 الذي ارتفع بنسبة 0.4%، كما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بالنسبة نفسها.

في سياق آخر، أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن عزمه إقالة عضو مجلس إدارة البنك الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، بحجة وجود "سبب كافٍ"، حالة من الجدل. وقد أدى ذلك إلى إضعاف الدولار قليلاً وارتفاع العوائد المرجعية في التعاملات المبكرة قبل أن تقلص مكاسبها وتُنهي التداول على انخفاض. وردّت كوك بالتأكيد على أن الرئيس لا يملك سلطة إقالتها، وأنها لن تستقيل، فيما أصدر الفيدرالي بياناً وصف فيه ولاية الحكام بأنها "ضمانة حيوية".

أما الحدث الأبرز للأسواق هذا الأسبوع، فهو إعلان أرباح شركة "إنفيديا"، المقرر صدوره اليوم الأربعاء بعد الإغلاق. وقد ارتفع سهم الشركة بنسبة 1.1% في تداولات الثلاثاء. ويتوقع أن تكون للنتائج الفصلية تداعيات مهمة على موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، التي خضعت لاختبارات في الأسابيع الأخيرة. وتشير بيانات Technology Services Option Research & إلى أن متعاملي الخيارات يراهنون على حركة بنسبة 6.2% صعوداً أو هبوطاً في سهم إنفيديا خلال جلسة الخميس التي ستلي صدور الأرباح.

تشير تحركات الأسواق الأميركية الأخيرة إلى حالة من إعادة التوازن بين الشركات الكبرى، التي استفادت من طفرة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، وبين الشركات الصغيرة والمتوسطة التي عانت تراجع السيولة وارتفاع أسعار الفائدة. ويُنظر إلى عودة الاهتمام بهذه الفئة من الأسهم على أنها محاولة من المستثمرين للبحث عن فرص نمو جديدة، خاصة مع ازدياد قناعة الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي يقترب من دورة تيسير نقدي جديدة.

في الوقت نفسه، تبقى حالة عدم اليقين السياسي عاملاً مؤثراً في الأسواق، إذ أثارت تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن حاكمة الفيدرالي ليزا كوك مخاوف حول استقلالية السياسة النقدية، وهو ملف حساس للغاية بالنسبة للمستثمرين. غير أن رد الفيدرالي السريع ورفض كوك الاستقالة شكلا رسالة واضحة مفادها أن المؤسسات النقدية متمسكة باستقلالها، وهو ما ساهم في تهدئة القلق مؤقتاً.

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع نحو نتائج شركة إنفيديا التي تمثل حجر الزاوية في موجة الاستثمار بالذكاء الاصطناعي. وسيحدد أداء الشركة ما إذا كان هذا القطاع قادرًا على مواصلة قيادة الأسواق، أم أن التفوق سيظل من نصيب الأسهم الصغيرة والمتوسطة في المرحلة المقبلة. وبينما تعكس المكاسب الأخيرة تفاؤلاً متزايدًا، يبقى مسار الأسواق مرتبطًا بشكل وثيق بقرارات الفيدرالي المرتقبة والتطورات السياسية في واشنطن.

المساهمون