الأسهم الأميركية والعالمية تنتعش بعد صدمة الوظائف... هل يقترب خفض الفائدة؟

07 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 18:15 (توقيت القدس)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك، 6 أغسطس 2026 (سبنسر بلات/ Getty)

تتجه الأسهم الأميركية والعالمية إلى تسجيل أفضل أداء أسبوعي لها منذ مايو/أيار، بعدما أظهر تقرير الوظائف الأميركي لشهر يوليو/تموز ضعفاً مفاجئاً في سوق العمل، ما خفف مخاوف المستثمرين من احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، في وقت طغت فيه نتائج الشركات القوية وحماسة المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي على المخاوف المرتبطة بالحرب في إيران.

ووفق بيانات وزارة العمل الأميركية، التي نقلتها وكالة فرانس برس، فقد الاقتصاد الأميركي 23 ألف وظيفة في يوليو/تموز، خلافاً لتوقعات المحللين التي كانت تشير إلى إضافة نحو 80 ألف وظيفة. ولم يقتصر ضعف البيانات على الشهر الماضي، إذ خفض مكتب إحصاءات العمل (BLS) تقديراته لنمو الوظائف خلال الشهرين السابقين بمقدار 103 آلاف وظيفة، ما يشير إلى أن قوة سوق العمل كانت أقل مما أظهرتها البيانات الأولية.

وتراجع نمو الوظائف بعد بلوغه ذروته في مارس/آذار، لينخفض خلال الأشهر الثلاثة التالية قبل أن يدخل المنطقة السلبية في يوليو/تموز. ورغم ذلك، انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.1%، وهو ما عزته "فرانس برس" جزئياً إلى تراجع حجم قوة العمل، في ظل انخفاض معدلات الهجرة الصافية وتقدم السكان في السن. وتراجعت أيضاً نسبة المشاركة في قوة العمل إلى أدنى مستوى لها منذ ذروة الإغلاقات المرتبطة بجائحة كورونا في ربيع 2020، ما يعكس جانباً من الضغوط الهيكلية التي تواجه سوق العمل الأميركي.

وتمنح هذه الأرقام مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماعه المقبل، بعدما كانت الأسواق منقسمة تقريباً بالتساوي بشأن احتمال رفعها. وقالت "رويترز" إن الاحتمال الضمني لرفع الفائدة تراجع إلى نحو 40% بعد صدور تقرير الوظائف، مقارنة بنحو 55% قبل صدوره.

ونقلت "فرانس برس" عن رئيس استثمارات الدخل الثابت متعدد القطاعات لدى "غولدمان ساكس لإدارة الأصول"، إن تباطؤ نمو الوظائف يدعم الإبقاء على الفائدة من دون تغيير في سبتمبر/أيلول، لكنه أشار إلى أن بيانات التضخم المقبلة ستبقى العامل الحاسم. وفي السياق نفسه، نقلت الوكالة عن كبيرة الاقتصاديين في "نايشن وايد"، كاثي بوستيانشيك، قوله إن تقرير سوق العمل الضعيف قد يخفض توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة، لكن بيانات التضخم ستظل محور اهتمام مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماعه الأخير، في حين صوّت ثلاثة من رؤساء البنوك الاحتياطية الإقليمية لمصلحة رفعها، في مؤشر على استمرار الانقسام داخل البنك بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية.

وانعكس تقرير الوظائف سريعاً على أسواق المال. وبحسب "رويترز"، افتتحت الأسهم الأميركية جلسة الجمعة على ارتفاع، وصعد مؤشر ناسداك بنحو 0.7%، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية. وانخفض عائد السندات لأجل عامين 7 نقاط أساس إلى 4.176%، بينما تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات 5 نقاط أساس إلى 4.61%. وسجل مؤشر "إم إس سي آي" العالمي لجميع الأسهم ارتفاعاً بنحو 2.4% خلال الأسبوع، في أفضل أداء أسبوعي له منذ ثلاثة أشهر، بينما ارتفع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنحو 2% خلال الأسبوع، مدعوماً خصوصاً بأسهم التكنولوجيا والرعاية الصحية.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار بنحو 0.5% أمام سلة من العملات، ليسجل مؤشره 99.43 نقطة، فيما ارتفع الين الياباني إلى نحو 157.20 يناً للدولار بعدما اقترب في وقت سابق من مستوى 159 يناً، الذي يعتبره المتعاملون منطقة قد تدفع السلطات اليابانية إلى التدخل لدعم عملتها. أما الذهب، فاستفاد من تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات، ليسجل مكاسب أسبوعية تقارب 7%، في أقوى أداء أسبوعي له منذ منتصف يناير/كانون الثاني، بعدما بلغ مستوى قياسياً عند نحو 5594 دولاراً للأونصة. وبلغ سعره في أحدث التعاملات نحو 4322 دولاراً للأونصة.

ولم تكن الأسواق بمنأى عن المخاطر الجيوسياسية. فقد تصاعد التوتر في الشرق الأوسط بعدما شن الحوثيون في اليمن هجوماً على السعودية، فيما حذرت الرياض من هجمات منسقة محتملة من الحوثيين ومليشيات عراقية مدعومة من إيران. ورغم ذلك، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.7% إلى حوالى 82 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يبدوا حتى الآن قلقاً بالغاً من التحذيرات السعودية.

وزادت المخاوف بشأن حركة الملاحة في المنطقة مع بحث إيران مشروع قانون أولياً يمنع السفن الأميركية والإسرائيلية وغيرها من السفن التي تصفها بـ"المعادية" من عبور مضيق هرمز، بحسب ما أوردته وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن أحد النواب. وينص المشروع، وفق التقرير، على فرض غرامات قد تصل إلى 20% من قيمة حمولة السفينة على المخالفين.

وفي الاقتصاد الأميركي، كشفت بيانات "فرانس برس" عن استمرار بعض الضغوط على دخل الأسر. فقد ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 3.2% على أساس سنوي في يوليو/تموز، لكنه ظل دون معدل التضخم، بما يعني استمرار تراجع الأجور الحقيقية للعمال. وعلى مستوى القطاعات، فقد قطاع تجارة التجزئة 19 ألف وظيفة، بينما واصل قطاع الأنشطة المالية تراجعه، فاقداً 121 ألف وظيفة منذ بلوغه ذروة التوظيف في مايو/أيار 2025. في المقابل، أضاف قطاع الرعاية الصحية 22 ألف وظيفة، وإن كان بوتيرة أبطأ من متوسط مكاسبه خلال العام الماضي.