الأسهم الأميركية تُنهي الأسبوع بخسائر حادة مع استمرار الإغلاق الحكومي

07 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 08 نوفمبر 2025 - 06:06 (توقيت القدس)
متعاملون في بورصة نيويورك، 7 نوفمبر 2025 (سبنسر بلات/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الأسواق المالية الأميركية اضطرابات مع انخفاض الأسهم، خاصة في قطاع التكنولوجيا، بسبب المخاوف من تباطؤ الاقتصاد والإغلاق الحكومي المستمر، مما أدى إلى تراجع مؤشرات "ستاندرد أند بورز 500" و"ناسداك 100".
- الإغلاق الحكومي أثر على سوق العمل والسياسة النقدية، مع توقف نشر البيانات الاقتصادية وتوقعات بتخفيض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وسط تقليص وظائف في شركات كبرى مثل أمازون وتارغت.
- رغم المخاوف، استمرت صناديق الأسهم الأميركية في جذب تدفقات مالية إيجابية، مع توقعات بموجة صعود جديدة عند استقرار العوامل السياسية والاقتصادية.

شهدت أسواق المال بالولايات المتحدة أسبوعًا مضطربًا اختُتم بانخفاضات حادّة في الأسهم الأميركية المتقلبة، قادتها شركات التكنولوجيا، في ظلّ تصاعد المخاوف من تباطؤ قطاعات أساسية في الاقتصاد الأميركي، واستمرار الإغلاق الحكومي الذي عطّل صدور البيانات الاقتصادية الرسمية، فيما شهدت السندات الحكومية ارتفاعًا واضحًا نتيجة تزايد الطلب عليها بوصفها ملاذاً آمناً.

وبحسب بيانات بلومبيرغ، أنهى مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" (S&P 500) تداولات اليوم الجمعة متراجعًا بنحو 1%، متوقفًا عن سلسلة مكاسب أسبوعية استمرت لأسابيع عدّة، بعد أن أظهرت بيانات جامعة ميشيغن تدهور ثقة المستهلكين إلى مستوى قريب من الأدنى تاريخيًّا، متأثرة بالإغلاق الحكومي وارتفاع الأسعار. أمّا مؤشر "ناسداك 100" فتكبّد خسارة أكبر بلغت نحو 1.5%، متجهًا نحو أسوأ أسبوع له منذ إبريل/نيسان، حين دخل رسميًّا في نطاق "السوق الهابطة".

ووفق تقرير بلومبيرغ، فإنّ القلق تزايد بين الأميركيين من ارتفاع معدلات البطالة في العام المقبل، حيث توقّع 71% من المشاركين في استطلاع جامعة ميشيغن أن تزداد نسبة العاطلين عن العمل. وقد فاقم الإغلاق الحكومي الأزمة، إذ توقفت العديد من الوكالات الفيدرالية عن نشر بياناتها، ما أدى إلى غياب تقرير الوظائف الشهري الذي يُعدّ من أهم مؤشرات الاقتصاد الأميركي.

وقال ديفيد راسل، المحلل في شركة TradeStation، إنّ استمرار الإغلاق الحكومي "يزيد من المخاطر، فكلّما طال أمده، ازداد أثره على الشارع الأميركي الحقيقي". وفي الوقت نفسه، واجهت شركات الذكاء الاصطناعي موجة بيع مكثفة بعد ارتفاعات سريعة خلال الأشهر الماضية دفعت بالمحللين إلى التحذير من "فقاعة سعرية" محتملة. وأوضح مارك هاكِت من Nationwide أنّ "الانخفاض الأخير يبدو بمنزلة تصحيح صحي أكثر منه أزمة في الأساسيات الاقتصادية، وفرصة لإعادة تقييم مفرطة في أسعار أسهم الذكاء الاصطناعي".

وقد كسر مؤشر S&P 500 متوسطه المتحرك لخمسين يومًا، فيما شهدت أسهم مايكروسوفت أطول سلسلة تراجع منذ عام 2011، وانخفضت أسهم نفيديا (Nvidia) بعدما أعلن رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ أنّ الشركة مُنعت من بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين. وارتفع مؤشر التقلبات VIX إلى ما فوق مستوى 20 نقطة.

في أسواق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 4.07%، بينما انخفض الدولار بنسبة 0.2%. وعلى صعيد العملات الرقمية، تعافت البيتكوين بنسبة 1.2% يوم الجمعة بعد خسائر أسبوعية تجاوزت 7%.

تداعيات الإغلاق الحكومي على سوق العمل والسياسة النقدية

تقول بلومبيرغ إنّ احتمالات التوصل إلى اتفاق في الكونغرس لإنهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة بدأت تتلاشى، رغم التحذيرات من اضطرابات محتملة في الرحلات الجوية ومخاوف بشأن تقديم المساعدات الغذائية للفئات منخفضة الدخل. ويرى غلين سميث من GDS Wealth Management أنّ "تراجع نشاط سوق العمل يبعث إشارة قوية بأنّ خطة الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في كانون الأول لا تزال قائمة، وربما تمتدّ إلى مطلع عام 2026".

من جهتها، أوضحت سيما شاه من Principal Asset Management أنّ الاقتصاد الأميركي ما زال في مسار نمو، وإن كان بوتيرة أبطأ، مشيرة إلى أنّ "المخاوف الكبرى الآن تتمحور حول صحة سوق العمل، إذ سيواصل الاحتياطي الفيدرالي تنفيذ تخفيضات الفائدة لتجنّب أيّ تدهور سريع في التوظيف".

وفي السياق، قال ريك ريدر، المدير التنفيذي في BlackRock وأحد المرشحين المحتملين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إنّ "سوق العمل يضعف بشكل ملحوظ، وينبغي خفض أسعار الفائدة إلى نحو 3%". وأضاف في مقابلة مع بلومبيرغ تي في: "لو كانت بيانات الوظائف صدرت اليوم، لكانت عكست هذا التراجع بوضوح".

الأسهم الأميركية تتأثر بتقليص شركات كبرى عدد الوظائف

في الأسابيع الأخيرة، أعلنت تارغت (Target) إلغاء 1,800 وظيفة، أي نحو 8% من وظائفها الإدارية، في أول عملية إعادة هيكلة كبيرة منذ سنوات. وذكرت أمازون أنّها ستستغني عن 14 ألف موظف، بعد تحذير من مديرها التنفيذي بأنّ الذكاء الاصطناعي سيقلّص حجم القوى العاملة. كما سرّحت باراماونت سكاي دانس نحو ألف موظف. وشملت موجة التسريحات أيضًا شركات مثل ستاربكس ودلتا إيرلاينز وكارماكس وريفيان أوتوموتيف ومولسون كورس.

ونقلت بلومبيرغ عن جينيفر تيمرمان من Wells Fargo Investment Institute قولها إنّ "الإغلاق الحكومي زاد من ضبابية الرؤية بشأن حالة سوق العمل في وقت يشهد فيه الاحتياطي الفيدرالي انقسامًا حول الخطوة التالية للسياسة النقدية". وأشارت إلى أنّ عوامل عدّة تسهم في تباطؤ نمو الوظائف، من بينها "تباطؤ النشاط الاقتصادي العام، وانتهاء مرحلة تخزين العمالة بعد الجائحة، واستمرار الغموض بشأن الرسوم الجمركية، ونقص العمال في القطاعات المعتمدة على الهجرة، وخفض النفقات الفيدرالية".

ومع ذلك، تتوقع تيمرمان أن يتعافى الاقتصاد تدريجيًّا خلال عام 2026 مدعومًا بحوافز مالية ونقدية تشمل تخفيضات ضريبية، وتيسيرًا نقديًّا، وتحريرًا تنظيميًّا، ما سيعيد تنشيط النمو في النصف الثاني من العام المقبل.

تضيف بلومبيرغ أنّ مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي اضطروا إلى اتخاذ قرارهم الأخير بشأن أسعار الفائدة من دون بيانات اقتصادية حديثة، بسبب الإغلاق الحكومي. ومع كل يوم يمر، تزداد احتمالات عدم صدور بيانات تشرين الأول بشأن الوظائف والأسعار، ما يعمّق الانقسام داخل البنك المركزي حول ما إذا كان تباطؤ سوق العمل كافيًا لتبرير خفض جديد للفائدة في ديسمبر/كانون الأول.

وقال كريس سينيِك من Wolfe Research: "مع تراجع سوق العمل في بعض القطاعات، نتوقّع أن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة في اجتماعه المقبل، لكن استمرار الإغلاق الحكومي قد يؤخّر صدور بيانات أساسية، ما يجعل الأسواق عرضة لتقلبات حادّة في حال ظهور أرقام سلبية مفاجئة".

تدفقات مالية مستمرة رغم القلق

ورغم كل هذه المخاوف، أظهرت بيانات بنك أوف أميركا نقلاً عن EPFR Global أنّ صناديق الأسهم الأميركية شهدت ثامن أسبوع متتالٍ من التدفقات الإيجابية، وهي الأطول هذا العام، وإن كانت معظم الأموال قد توجهت إلى الأصول النقدية ذات العائد المنخفض. ويرى كريغ جونسون من Piper Sandler أنّ "مؤشرات السوق تتعرّض لضغوط بيع واضحة هذا الأسبوع، وعلى المستثمرين أن يركّزوا على الفرص ذات التوازن الجيد بين المخاطرة والعائد بعد هذا التصحيح الصحي ضمن السوق الصاعدة".

في المقابل، كتب توني باسكارييلو من غولدمان ساكس في مذكرة للعملاء أنّ "رغم التراجع الحالي، لا تزال موازين المخاطر تميل إلى مصلحة المستثمرين المتفائلين (الثيران)"، مشيرًا إلى أنّ الأسواق قد تشهد موجة صعود جديدة بمجرد استقرار العوامل السياسية والاقتصادية.

المساهمون