الأسهم الأميركية تحقق مكاسب طفيفة ترقباً لمصير مضيق هرمز ومسار التضخم
- السياسة النقدية والاقتصاد الأميركي: يركز المستثمرون على بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين لتحديد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط تراجع رهانات رفع الفائدة بعد فقدان وظائف في يوليو.
- أداء الشركات وتوقعات السوق: ارتفعت الأسهم الأميركية بدعم من نتائج قوية للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ورفعت جيه بي مورغان تشايس توقعاتها لمؤشر ستاندرد أند بورز إلى 8000 نقطة، بينما شهدت بعض الأسهم الفردية تبايناً في الأداء.
استهلت أسواق الأسهم الأميركية تعاملاتها بمكاسب طفيفة على وقع أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية ونتائج الشركات، وسط مكاسب محدودة لعقود المؤشرات الرئيسية، فيما يراقب المستثمرون عن كثب التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي قد يكون لأي انفراج بشأنه تأثير مباشر في أسعار النفط والتضخم ومسار أسعار الفائدة عالمياً.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشري ستاندرد أند بورز وناسداك بشكل طفيف خلال تعاملات ما قبل الافتتاح اليوم الاثنين، بينما تراجعت عقود مؤشر داو جونز، في وقت قالت إيران إنها اقتربت من التوصل إلى اتفاق نهائي مع سلطنة عُمان بشأن تحديد ممرّات ملاحية جديدة بين البلدين عبر مضيق هرمز، لكنها كرّرت أنّ إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي تتطلب من الولايات المتحدة الاستجابة لعدد من الشروط.
وعند افتتاح التداولات، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر الأسهم الأميركية الصناعي داو جونز الصناعي بنحو 78 نقطة، أو 0.14%، بينما ارتفعت عقود ستاندرد أند بورز بنحو 1.25 نقطة، أو 0.02%، وصعدت عقود ناسداك 100 بنحو 44.75 نقطة، أو 0.15%، وفقاً لبيانات رويترز. ويمثل أي تخفيف للقيود على تدفقات الطاقة عبر المضيق، الذي يعد أحد أهم ممرات النفط في العالم، عاملاً قد يخفف المخاوف من ارتفاع أسعار الخام، بعدما أثارت قفزات الأسعار مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وما قد يترتب عليها من توجه البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، تتجه أنظار مستثمري الأسهم الأميركية هذا الأسبوع إلى بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة، بحثاً عن إشارات تساعد في تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، خصوصاً في ظل موقف رئيسه كيفن وارش الذي يميل إلى تقديم توجيهات محدودة بشأن المسار المستقبلي للفائدة.
ونقلت الوكالة عن كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين العالميين لدى إيه دي إم (ADM Investor Services) مارك أوستفالد قوله إنّ الصراع في الشرق الأوسط لا يزال عاملاً رئيسياً في توجيه معنويات الأسواق، في مقابل التفاؤل المستمر بشأن النمو الذي تقوده استثمارات الذكاء الاصطناعي. لكن رهانات المستثمرين على رفع الفائدة الأميركية في الأجل القريب تراجعت يوم الجمعة، بعدما أظهرت بيانات أنّ الاقتصاد الأميركي فقد وظائف بشكل مفاجئ في يوليو/تموز. وتشير تعاملات الأسواق حالياً إلى احتمال يبلغ نحو 44% لرفع الفائدة في سبتمبر/أيلول، وفق أداة فيدواتش (FedWatch) التابعة لمجموعة س إم إي (CME).
وتترقب الأسواق في وقت لاحق اليوم تصريحات رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية. ويأتي ذلك بعدما سجل مؤشر الأسهم الأميركية الأوسع نطاقاً ستاندرد أند بورز 500 إغلاقاً قياسياً يوم الجمعة، فيما لامس مؤشر داو جونز مستويات قياسية جديدة خلال الأسبوع الماضي. ورفعت موجة الصعود الأخيرة مكاسب ستاندرد أند بورز منذ بداية العام إلى أكثر من 13%، مدعومة خصوصاً بنتائج قوية للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي ساعدت في الحد من المخاوف بشأن ضخامة الإنفاق على التكنولوجيا وعدم وضوح العائد منه حتى الآن.
ويرى أوستفالد أن الارتفاع الأخير في الأسهم منذ نهاية يوليو/تموز يبدو مؤشراً على أن التذبذبات الحادة التي شهدتها السوق كانت أقرب إلى عملية تصفية لمراكز استثمارية مفرطة في الاقتراض، وليس إشارة إلى تحول طويل الأمد نحو موجة هبوطية.
وفي مؤشر إضافي على تفاؤل المستثمرين، رفعت جيه بي مورغان تشايس (JPMorgan Chase & Co) هدفها لنهاية العام لمؤشر ستاندرد أند بورز إلى 8000 نقطة، مقارنة مع 7800 نقطة سابقاً، مستندة إلى قوة أرباح الشركات وتزايد التفاؤل بأن استثمارات شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الذكاء الاصطناعي ستتسارع وتتحول إلى نمو ملموس في الإيرادات. وتعزز نتائج الشركات هذا التفاؤل. إذ أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) أن 85.1% من أصل 436 شركة مدرجة في ستاندرد أند بورز أعلنت نتائجها للربع الثاني حتى الآن تجاوزت توقعات المحللين، وهي نسبة تفوق بكثير المتوسط التاريخي البالغ نحو 67% في الربع الواحد منذ عام 1994.
وتبدو أجندة الأرباح أكثر هدوءاً هذا الأسبوع، مع اقتصار أبرز النتائج المنتظرة على شركات من بينها شركة أشباه الموصلات أبلايد (Applied Materials) وشركة معدات الشبكات سيسكو (Cisco Systems). وعلى صعيد حركة الأسهم الفردية، هبطت الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة لشركة باريك (Barrick Mining) بنحو 5.2% في تعاملات ما قبل الافتتاح، بعدما جاءت أرباحها في الربع الثاني دون تقديرات السوق.
في المقابل، ارتفع سهم سبايس إكس (SpaceX) بنحو 2.4%، مواصلاً مكاسبه القوية بعد قفزة بلغت 22.8% الأسبوع الماضي. أما سهم آبل (Apple) فتراجع بنحو 1.3%، بعدما خفضت شركة جيفريز (Jefferies) تصنيف السهم إلى "أداء دون السوق" (Underperform) من "الاحتفاظ" (Hold).
وفي تطور سياسي قد يخفف أحد مصادر القلق بالنسبة للأسواق الأميركية، أقر مجلس الشيوخ الأميركي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، يوم السبت مشروع قانون مؤقتاً لتمويل الوكالات الحكومية حتى 11 ديسمبر/كانون الأول، ما أدى إلى تفادي إغلاق حكومي كان يمكن أن يربك مؤسسات الدولة قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.