الأسهم الأميركية تتراجع بقوة مع تصاعد مخاوف التوظيف وارتفاع السندات
استمع إلى الملخص
- كشفت بيانات عن شطب 153,074 وظيفة في أكتوبر، مع تركز التسريحات في قطاعي التكنولوجيا والتخزين، مما يعزز ضغوط خفض الفائدة رغم تباين آراء مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
- رغم المخاوف من تباطؤ الاقتصاد، يستبعد بعض الخبراء انهيار سوق العمل، مع توقعات بخفض الفائدة في اجتماع ديسمبر للفيدرالي لإنقاذ السوق من ركود محتمل.
شهدت الأسهم الأميركية تقلبات حادة اليوم الخميس، إذ تراجعت الأسهم بشكل واسع مع تزايد المؤشرات على تباطؤ سوق العمل الأميركي، ما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو السندات الحكومية وسط رهانات متجددة على خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لأسعار الفائدة قريباً.
وبحسب بيانات بلومبيرغ، سجّل مؤشر "ناسداك 100" هبوطاً بنسبة 2%، في ثاني جلسة بيع حادة خلال ثلاثة أيام، فيما انخفض مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 1.2% متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها تسلا. كما فقدت بيتكوين نحو 2.5% من قيمتها، في حين تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار ثماني نقاط أساس إلى 4.08%، وهو أكبر انخفاض منذ شهر.
وجاء هذا التراجع بعد بيانات شركة "تشالنجر، غراي وكريسماس" (Challenger, Gray & Christmas) التي كشفت أن الشركات الأميركية أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول، 153,074 وظيفة مشطوبة، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف عدد الوظائف التي ألغيت في الشهر نفسه من العام الماضي، وهو أعلى رقم يُسجَّل لشهر أكتوبر منذ عام 2003.
وأوضحت البيانات أن معظم عمليات التسريح جاءت من قطاعي التكنولوجيا والتخزين، فيما يرى المحللون أن هذه الموجة من التسريحات تشير إلى ضعف متزايد في سوق العمل، ما قد يعزز ضغوط الخفض على الفائدة خلال الأسابيع المقبلة. وقال إلياس حداد من شركة "براون برذرز هاريمان أند كو" (Brown Brothers Harriman & Co): "نتمسك بتوقعاتنا بأن الفيدرالي سيجري خفضاً إضافياً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر/كانون الأول، لأن السياسة النقدية المتشددة تزيد هشاشة سوق العمل".
لكن آراء مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بدت متباينة. فقد أكدت بيث هامّاك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن مخاطر التضخم تبقى أكبر من ضعف سوق العمل، بينما أبدى نظيرها في شيكاغو أوستان غولسبي قلقه من نقص البيانات الرسمية بسبب الإغلاق الحكومي، معتبرًا أن ذلك يجعل قرارات خفض الفائدة "مبنية على رؤية ضبابية".
في المقابل، تنقل بلومبيرغ عن مايكل بار، أحد حكام الفيدرالي، إشارته إلى أن البنك لا يزال أمامه "عمل طويل في احتواء التضخم" مع الحفاظ على متانة التوظيف، بينما قال فؤاد رزق زاده، من موقع "فوريكس دوت كوم" (Forex.com)، إن السوق "تعيش لحظة واقعية بعد شهور من الانتعاش المفرط بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي"، مضيفاً أن المستثمرين "بدؤوا يدركون أن الأساسيات الاقتصادية ما زالت تحكم المشهد".
ورغم المخاوف من دخول الاقتصاد الأميركي في تباطؤ حاد، يستبعد بعض الخبراء حدوث انهيار شامل في سوق العمل. وأوضح دون ريسميلر من شركة "سترايتغاز" (Strategas) أن السوق "ليست قوية بما يكفي لتحمل الصدمات، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الانهيار"، مشيراً إلى أن أي ضعف إضافي في بيانات التوظيف سيجبر الفيدرالي على التحرك مجدداً بخفض الفائدة. ويأتي هذا التراجع في الأسهم بالتزامن مع غياب معظم البيانات الحكومية الاقتصادية بسبب الإغلاق الفيدرالي، ما جعل المستثمرين يعتمدون على الإحصاءات الخاصة من الشركات والمؤسسات البحثية الخاصة.
كذلك، تنقل بلومبيرغ عن آدم شيكلينغ، كبير الاقتصاديين في "فانغارد" (Vanguard)، أن موجة التسريحات الحالية "تمثل خطراً أكبر من تسريحات عام 2022 في قطاع التكنولوجيا، حين تمكن المسرّحون بسرعة من إيجاد وظائف بديلة"، لكنه يعتقد أن "نقص اليد العاملة المستمر خلال السنوات الثلاث المقبلة سيخفف من أثر البطالة".
وبينما يواصل المستثمرون مراقبة مواقف أعضاء الفيدرالي قبل اجتماع ديسمبر المقبل، ترجح الأسواق الآن احتمالاً بنحو 60% لخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية الشهر القادم، وسط رهانات بأن البنك المركزي الأميركي سيضطر عاجلًا أم آجلًا إلى إنقاذ سوق العمل من ركود محتمل.