الأردن يواجه مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب

03 مارس 2021
الصورة
ارتفاع حصيلة الإيرادات الضريبية (Getty)
+ الخط -

فرضت الصراعات ومناطق النزاع واتساع نطاق تجارة المخدرات في المنطقة تحديات كبيرة على الأردن الذي يبذل جهوداً استثنائية لمكافحة جرائم مالية أبرزها غسل الأموال وتمويل الإرهاب على المستويين المحلي والخارجي.
وما زاد حجم التحديات، بحسب مراقبين وتقارير رسمية، وجود بيئة خصبة لعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من أهمها التشابك العائلي مع بلدان مجاورة، ما يتيح إمكانية تحويل الأموال بطرق متعدّدة.
وأظهرت نتائج التقييم الوطني لمخاطر غسل الأموال في الأردن أن مستوى المخاطر الكلي لغسل الأموال في البلاد مرتفع، ومستوى تهديد تمويل الإرهاب متوسط.
ووفقاً للنتائج التي خلصت إليها اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الأردنية، يقع الأردن في مركز سوق إقليمي للاتجار بالمخدرات تبلغ قيمته نحو 1128 مليار دولار تقريباً.
وحسب تقرير للجنة أصدرته أخيراً، وحصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، تقدَّر قيمة المتحصلات المالية الناتجة من الجرائم المرتكبة في الأردن نحو 1.33 مليار دولار سنوياً، أو ما نسبته 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي.
ووفقاً للتقرير، تقدَّر قيمة المتحصلات الناتجة من جرائم التهرب الضريبي والسطو والسرقة والاتجار بالمخدرات والفساد والرشوة ما نسبته 93% من المتحصلات المحلية للجرائم الأصلية، فيما تقدَّر النسبة الباقية من المتحصلات المحلية، وهي 7% من الجرائم الأخرى، بما فيها الاحتيال والتهريب.
وتقدَّر قيمة المتحصلات الإجرامية لجريمة التهرب الضريبي فقط ما يقارب 980 مليون دولار، وتشمل الضرائب المتهرَّب منها، مثل ضريبتي الدخل والمبيعات.

واستناداً إلى التقرير، فإن معظم المتحصلات تولدت على شكل نقد، في حين أن ربعها تقريباً على شكل أصول مالية، ويودع بعض المتهربين من الضرائب الأموال في حسابات مصرفية شخصية بدلاً من حساباتهم التجارية، وتقريباً تبقى جميع المتحصلات المالية من التهرب الضريبي في الأردن، فيما يتدفق الجزء الباقي إلى الخارج.
إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي، حسام عايش، لـ"العربي الجديد" إن السلطات المختصة كثفت جهودها خلال السنوات الماضية وحتى الآن لأجل مواجهة حالات غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي كان متوقعاً ارتفاعها بسبب الاضطرابات في الدول الأخرى، وخاصة في العراق وسورية.
وأضاف أن الإقليم بات نشطاً في الجرائم المالية وعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى زيادة تجارة المخدرات التي تقدَّر بمئات الملايين من الدولارات سنوياً، ما اضطر الأردن إلى زيادة جهوده لمواجهة هذه المخاطر، إذ ضُبطَت حالات غسل أموال وتمويل إرهاب من مصادر محلية وخارجية، إضافة إلى ضبطيات تجري بشكل شبه يومي للمتاجرة بالمخدرات ومحاولات تهريبها من الأردن وإليه.
وأوضح عايش أن الحكومة نجحت إلى حد كبير في مواجهة تلك التحديات، لكن للقائمين على غسل الأموال وتمويل الإرهاب طرق مختلفة، ويصعب اكتشافها، ما يبقي تلك الممارسات قائمة، ليس في المنطقة فقط، بل في العالم أجمع.
وبينت لجنة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أن معظم المتحصلات الناتجة من هذه الجريمة تتكون على شكل نقد أو سيولة، وتبقى تلك المتحصلات في القطاع غير الرسمي في الأردن، أو يستخدمها تجار المخدرات لتمويل توريد مخدرات مستقبلية وتتدفق نسبة قليلة من المتحصلات إلى خارج البلاد عبر تهريب الأموال وشركات تحويل الأموال غير الرسمية، وفي بعض الأحيان عبر شركات الصرافة.

ويقدّر أن ينتج من جريمة الفساد والرشوة متحصلات ما يقارب 56 مليون دولار، وبالمتوسط سنوياً تظهر قضية فساد كبيرة واحدة على الأقل تنتج متحصلات تقع ضمن النطاق المقدَّر، وتظهر معظم قضايا الفساد العام على مستوى البلديات، وفق التقرير.
من جانبه، قال المدير العام لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات، حسام أبو علي، لـ"العربي الجديد"، إن تشديد عمليات التدقيق وملاحقة عمليات التهرب الضريبي ومعالجتها منذ عدة سنوات حققا ارتفاعاً في حصيلة الإيرادات الضريبية.
وأضاف أنّ الجهود ستتواصل لملاحقة المتهربين ضريبياً، حيث تُشدَّد العقوبات، وفي ذات الوقت يُتاح المجال لإجراء التسويات المالية اللازمة.
ووفقاً لتقرير اللجنة الوطنية، فإن ما نسبته 52% من المتحصلات الإجرامية المحلية تولدت على شكل نقد، فيما تُقدَّر الأصول المالية والمادية بنسبة 27% و21% على التوالي. وتضم الجرائم الأكثر إنتاجاً للنقد التهرب الضريبي والاتجار غير المشروع في العقاقير المخدرة والمؤثرات العقلية والفساد والرشوة.
وبشكل عام، يقدّر أن ما يقارب 18% من إجمالي المتحصلات الإجرامية المحلية يتدفق خارج الأردن كل عام، فيما يبقى الجزء الآخر داخل الدولة.
وبالنسبة إلى القنوات الرئيسية المستخدمة لإرسال المتحصلات الإجرامية خارج البلاد، تمثلت بالقطاع المالي الرسمي وغير الرسمي السري وتهريب النقد أو الأصول المادية والتجارة، وفق التقرير.
وأكدت اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أنها استعانت بخبراء من صندوق النقد الدولي واستخدام منهجية الصندوق في إجراء التقييم الوطني لمخاطر الأموال المشبوهة في الأردن.

المساهمون