الأردن: منظمة العمل الدولية تطالب بإلغاء القيود على تأسيس المنظمات العمالية
استمع إلى الملخص
- أكدت لجنة معايير العمل أن تحديد قائمة مهن محددة للاعتراف بالحق في التجمع يعد انتهاكًا للحقوق الأساسية، داعية الحكومة الأردنية لإلغاء المادة وضمان حقوق العمال في التنظيم والمفاوضة.
- أشار المرصد العمالي الأردني إلى أن المادة 98 (د) تضعف معايير العمل وتقلل من فاعلية الحوار الاجتماعي، ويعمل مجلس النواب على تعديل القانون لتعزيز حرية التنظيمات العمالية.
قال رئيس المرصد العمالي الأردني، أحمد عوض، لـ"العربي الجديد" إن منظمة العمل الدولية طالبت بإلغاء مادة في قانون العمل الأردني تتعلق بتأسيس النقابات العمالية والانضمام إليها، حيث تُعدّ هذه المادة قيدًا على حرية إقامة التنظيمات العمالية التي تُعنى بحقوق العمال والدفاع عنهم.
وأضاف أن منظمة العمل الدولية، ممثلة في لجنة معايير العمل التابعة لها، طالبت بإلغاء المادة 98 من قانون العمل الأردني، لأن هذه المادة تتعارض مع مبادئ الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة. وقال إن المادة 98 (د) من قانون العمل تمنح وزير العمل صلاحيات لإصدار قائمة مغلقة من الصناعات والأنشطة الاقتصادية، بحيث يُسمح بتأسيس نقابة واحدة فقط في كل قطاع، مما يؤدي إلى استبعاد فئات كاملة من العمال من الحق في تأسيس والانضمام إلى المنظمات النقابية، وبالتالي حرمانهم من ممارسة المفاوضة الجماعية.
وأشار التقرير إلى أن مثل هذا التقييد يتعارض مع مبادئ الاتفاقيات الدولية لحقوق العمال، ويؤدي إلى احتكار نقابي قائم على 17 نقابة قطاعية تابعة لاتحاد واحد. وأكدت اللجنة، وفقًا لما أورده المرصد العمالي، أن إنشاء قائمة محددة من المهن للاعتراف بالحق في التجمع بحرية يعد انتهاكًا للحقوق الأساسية للعمال، الذين ينبغي أن يتمتعوا بحرية تأسيس والانضمام إلى النقابات التي تعبر عن مصالحهم.
ودعت اللجنة الحكومة الأردنية إلى اتخاذ تدابير فورية لإلغاء المادة 98 (د)، واتخاذ إجراءات فعالة لضمان تمتع جميع العمال، في جميع القطاعات، بحقهم في التنظيم والمفاوضة الجماعية من خلال النقابة التي يختارونها دون أي تمييز. وقالت إن هذا النص يتعارض مع الحق الدولي في تأسيس النقابات والانضمام إليها بحرية، بحيث تكون مستقلة عن أي قيود تتعلق بالقطاع أو الوظيفة، مما يحرم العديد من العمال من هذا الحق الأساسي.
وأضافت المنظمة أنها لاحظت، مع الأسف، غياب أي تقدم من قبل الحكومة في تنفيذ التوصيات التي قدمتها اللجنة سابقًا بشأن هذه المادة، والتي كانت قد طلبت مراجعتها وإلغاءها من أجل تمكين جميع العمال، بغض النظر عن القطاع، من ممارسة حقهم في تنظيم النقابات والمفاوضة الجماعية المستقلة، بما يتوافق مع معايير منظمة العمل الدولية. وأشارت إلى أن إلغاء المادة 98 (د) سيساهم في تعزيز بيئة العمل في الأردن، ويعزز حرية التنظيم النقابي بشكل يتماشى مع حقوق العمال العالمية، مما يستدعي اتخاذ إجراءات قانونية فعالة لإزالة العقبات غير المبررة التي تواجه تعددية النقابات وحريات العمل.
وكان المرصد العمالي الأردني، التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، قد طالب في العديد من التقارير التي أصدرها خلال العقدين الماضيين بضرورة مراجعة المادة 98 (د) من قانون العمل، باعتبارها المفتاح الذي من شأنه أن يساهم في خلق حالة من التوازن في علاقات العمل بالأردن. وقال إن الاستمرار في الإبقاء على تلك المادة يفتح الباب لإضعاف معايير العمل، ويقلل من فاعلية أدوات الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية، مما يؤدي إلى عدم احترام تطبيق قانوني العمل والضمان الاجتماعي، ويدفع باتجاه الإخلال بعلاقات العمل، وتعميق التفاوت الاجتماعي، وإضعاف الحماية الاجتماعية.
وقال عوض إن مجلس النواب يعمل حاليًا على إدخال تعديلات على قانون العمل، معربًا عن الأمل في أن تشمل هذه التعديلات تغيير النص المذكور، بما يسمح بحرية إقامة التنظيمات العمالية التي تعمل ضمن الضوابط والقوانين ذات العلاقة، وتعزز في الوقت نفسه الحقوق العمالية، وتواجه الانتهاكات التي تطاول حقوق العمل. وأضاف أن المنظمات العمالية تُعدّ ظاهرة حضارية، وقد أثبتت قدرتها على خدمة القطاعات العمالية، وحماية المنشآت والعاملين فيها، من خلال الحرص على تعزيزها واستمرارها في عملها، بحيث يشعر العمال بأنهم أحد المكونات الأساسية فيها.