الأردن: مطالب بإنشاء صندوق وطني لإصلاح البنى التحتية المتضرّرة من الأمطار
استمع إلى الملخص
- أكد نقيب المهندسين الأردنيين على أهمية إنشاء صندوق وطني للإدامة والصيانة، مشيراً إلى أن الاستثمار في الصيانة يوفر تكاليف كبيرة، حيث أن نسب الموازنات الحالية للصيانة في الأردن أقل من المعايير العالمية.
- دعا الخبير الاقتصادي حسام عايش لإنشاء صندوق وطني للتعامل مع الأضرار الطارئة، وأكد على أهمية التمويل السريع لإصلاح البنى التحتية، مع مساهمات محلية في عمليات الإصلاح.
أحدثت الفيضانات الناتجة عن الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدها الأردن على مدى الأسبوع الماضي، أضراراً واسعة، إذ تعالت الأصوات المطالبة بالعمل على تحسين البنى التحتية وتوفير التمويل اللازم بالسرعة الممكنة لمعالجة الدمار الذي لحق في البنى التحتية في مناطق عدّة وخاصة في محافظة الكرك على بعد 100 كيلومتر جنوب العاصمة عمّان.
من جانبه، أكد نقيب المهندسين الأردنيين عبد الله غوشة، اليوم السبت، ضرورة إحداث نقلة نوعية في طريقة إدارة وصيانة البنية التحتية في الأردن، وأهمية إنشاء صندوق وطني للإدامة والصيانة يتولى تمويل مشاريع صيانة وتأهيل المنشآت والبنى التحتية التي أظهرت ضعفاً واضحاً خلال المنخفض الجوي الأخير، وما رافقه من حوادث وأضرار في عدد من المناطق. وقال غوشة في بيان صحافي، إنّ "ما شهدته المملكة من حوادث في البنية التحتية لا يمكن التعامل معها بوصفها أحداثاً منفصلة أو طارئة، بل يجب قراءتها ضمن سياق أوسع يرتبط بتغيّر أنماط الهطول المطري وتكراره، وازدياد شدته خلال فترات زمنية قصيرة، ما يفرض إعادة تقييم شاملة لسياسات التخطيط والتصميم والصيانة".
وشدد على أن "ما شهدناه خلال الهطول المطري الأخير ليس حالة استثنائية بالكامل بل هو تكرار لسيناريوهات سابقة، كما أنّ التغيّر المناخي وتأثيراته ليست جديدة على الأردن والعالم"، وأشار نقيب المهندسين الأردنيين إلى أنّ "الاستثمار في الصيانة والإدامة هو استثمار اقتصادي مباشر وأن الدراسات الهندسية العالمية تؤكّد أن كل دينار يُنفق على الصيانة الوقائية يوفّر ما يقارب أربعة دنانير من كلف الخسائر والمعالجة بعد وقوع الحوادث، سواء كانت خسائر مادية أو اجتماعية أو خدمية"، وأشار إلى أن نسب الموازنات المخصّصة للصيانة أردنياً لم تتجاوز 5%، علماً أن المعايير العالمية لذلك تزيد عن 9% وتزايدت إلى 15% نظراً لتعاملها مع التغيّر المناخي.
وقال إن "هذه النسب المنخفضة لموازنات الصيانة هي بسبب الديون والأعباء والعجز المتكرر في موازنات البلديات التي تحتاج لعمل وطني تكاملي يدعم منظومة الإدارة المحلية ومعالجة المخاطر فيها بمعزل عن الإشكاليات المالية التي تواجهها كل بلدية مختصة على حدة، والتي تجاوزت مديونية الـ104 بلديات مجتمعة 600 مليون دينار أردني (نحو 846 مليون دولار)". ودعا غوشة "إلى التعامل مع ما أفرزه المنخفض الأخير باعتباره فرصة لمراجعة السياسات وتحديث المعايير، وليس فقط لمعالجة الأضرار الآنية، فالتغير المناخي ليس مبرراً لضعف استجابة البنية التحتية، بل هو عامل يستوجب تطوير أدوات التخطيط والهندسة لتكون أكثر قدرة على التكيّف والمنعة".
في السياق، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش لـ"العربي الجديد" إن إنشاء صندوق وطني موجه للتعامل مع الأضرار وقت الظروف الطارئة كالتي تنتج عن العوامل الجوية والتغيّرات المناخية أمر ضروري، بحيث يجري توفير التمويل اللازم وسرعة إعادة إصلاح البنى التحتية، وربما تقديم التعويض ولو جزئياً للجهات المتضررة، وأضاف أنه يمكن توجيه بعض مخصّصات بند المسؤولية المجتمعية لهذا الصندوق في حال جرى إنشاؤه بحيث تشارك في إدارته الجهات ذات العلاقة مثل نقابتَي المهندسين والمقاولين، وأن تكون آليات العمل واضحة ومحددة، مشيراً إلى أن حجم الأضرار التي حدثت إبّان المنخفضات الجوية التي شهدها الأردن الأسبوع الماضي قد لا تكون الأخيرة في ظل التغيّرات المناخية التي يشهدها العالم.
ووجه رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان الأسبوع الماضي، عدداً من الوزراء لتفقد المناطق المتضرّرة من الأمطار والعمل على وضع خطة لإصلاحها، بينما تداعت شركات محلية ونقابات مهنية متخصّصة للإعلان عن المساهمة في عمليات إصلاح البنى التحتية المتضرّرة، وخاصة الجدار الأثري في مدينة الكرك، كما وجه وزير الزراعة صائب خريسات المختصين في وزارته لحصر الخسائر والأضرار التي لحقت بالمزارعين في مناطق عدّة.
(الدينار الأردني= 1.41 دولار)