المركز الأردني لحقوق العمل: فجوة الأجور بين النساء والرجال تعمّق عدم المساواة وتضرّ الاقتصاد

17 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:42 (توقيت القدس)
المرأة الأردنية، عمّان، 21 أكتوبر 2019 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أشار المركز الأردني لحقوق العمل إلى الفجوة الكبيرة في الأجور بين النساء والرجال في الأردن، مما يؤثر سلبًا على العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي، ودعا إلى تطوير قانون العمل لتعزيز المساواة.

- تتفاوت الفجوة في الأجور بين القطاعات والمستويات التعليمية، حيث تصل إلى 38.9% بين الجامعيات في القطاع الخاص، مما يعكس اختلالات بنيوية تؤثر على النمو الاقتصادي.

- أكد المركز أن تقليص فجوة الأجور يمكن أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي ويزيد من فرص العمل، مشيرًا إلى أن النساء يرأسن 12% من الأسر الأردنية، مما يجعلهن أكثر عرضة للفقر.

قال المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال" إن فجوة الأجور بين النساء والرجال واسعة، وتؤثر في العدالة الاجتماعية والتماسك المجتمعي والنمو الاقتصادي. طالب المركز، وهو منظمة مجتمع مدني، في بيان اليوم الأربعاء بمناسبة اليوم العالمي للمساواة في الأجور، الذي يصادف 18 سبتمبر/ أيلول من كل عام، بعنوان "المساواة في الأجور بين النساء والرجال في الأردن"، بضرورة تطوير قانون العمل الأردني ليشمل تعريفًا واضحًا لمفهوم "العمل ذي القيمة المتساوية"، وإصدار تعليمات تنفيذية ملزمة، وتزويد جهاز تفتيش العمل بأدوات عملية لرصد التمييز. 

كذلك دعا إلى إلزام المؤسسات الكبرى بإصدار تقارير دورية شفافة عن الأجور مصنفة حسب الجنس، وتعزيز المفاوضة الجماعية لتشمل بنود المساواة في الأجر، إضافة إلى دعم سياسات العمل الداعمة للمرأة مثل التوسع في تطبيق نظام العمل المرن، وتوفير خدمات مساندة كالحضانات والنقل، وإطلاق حملات توعية وطنية لتغيير الصور النمطية حول دور الرجل معيلاً وحيداً وتعزيز ثقافة الأجر العادل.

وأوضح المركز أن الفجوة تبلغ 13.9% في القطاع العام و14.1% في القطاع الخاص، فيما ترتفع بين الجامعيات إلى 26.2% في القطاع العام وتصل إلى نحو 38.9% في القطاع الخاص، مبينًا أن هذه الفجوة انعكاس لاختلالات بنيوية تؤثر بالنمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والتماسك المجتمعي.

وأشار المركز إلى أن الأردن صادق مبكرًا على اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 100 بشأن المساواة في الأجر، ورقم 111 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة، ما رتب عليه التزامًا قانونيًا بمراجعة تشريعاته وسياساته الوطنية بما يكفل منع أي شكل من أشكال التمييز. ولفت إلى أن قانون العمل تضمن تعديلات مهمة عامي 2019 و2023 للحد من التمييز في الأجور والفرص على أساس الجنس، إلا أن النصوص جاءت مقتضبة ولم ترافقها آليات تنفيذية أو معايير موضوعية لتقييم "العمل ذي القيمة المتساوية"، ما جعلها محدودة الأثر في الممارسة العملية.

وبيّن المركز أن متوسط الأجر الشهري في القطاع العام بلغ 682 دينارًا للذكور (حوالى 962 دولارًا) مقابل 587 دينارًا (حوالى 828 دولارًا) للإناث، بفجوة قدرها 13.9%. أما في القطاع، الخاص فبلغ متوسط الأجر 511 دينارًا (حوالى 721 دولارًا) للذكور، مقابل 439 دينارًا (حوالى 619 دولارًا) للإناث، بفجوة قدرها 14.1%.

وأوضح أن الفجوة تتباين بحسب المستوى التعليمي، حيث تصل إلى 25.1% بين من تقلّ مؤهلاتهم عن الثانوية العامة، وتنخفض إلى 8.8% بين حملة الثانوية أو الدبلوم، لكنها ترتفع كثيرًا بين الجامعيات. واعتبر أن هذه المفارقة تعكس أن التعليم العالي لا يترجم بالضرورة إلى فرص أجرية متساوية، بل قد يقترن باتساع الفجوة خصوصًا في القطاع الخاص.

وأشار المركز كذلك إلى فجوات واسعة مرتبطة بالمهنة والمستوى الوظيفي، إذ بلغت الفجوة في فئة المشرعين وكبار الموظفين والمديرين بالقطاع العام نحو 37.7% لصالح الذكور، بينما وصلت في بعض المهن الحرفية في القطاع الخاص إلى نسب أعلى من ذلك. وسلّط المركز الضوء على الأثر الاقتصادي لفجوة الأجور، موضحًا أن تقليصها يسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي من خلال تعزيز القوة الشرائية للأسر وتحفيز الطلب الداخلي الذي يعد المحرك الرئيس للاقتصاد الأردني. كذلك نقل عن تقديرات وطنية أن تحقيق المساواة في الأجور يمكن أن يرفد الاقتصاد الوطني بمئات الملايين من الدنانير إذا ما عمم الأثر على نطاق واسع.

وأشار البيان إلى أن فجوة الأجور تحد من توجه النساء للعمل في القطاع الخاص، وتدفعهن إلى تفضيل القطاع العام الذي يوفر أجورًا أعلى بنسبة 29%، لكنه لا يوفر إلا فرصًا محدودة بحدود 8 آلاف وظيفة سنويًا مقابل ما يقرب من 130 ألف باحث جديد عن عمل.

وعلى مستوى الأسر، أوضح المركز أن النساء يرأسن نحو 12% من الأسر الأردنية، وهي أسر أكثر عرضة للفقر والحرمان بسبب انخفاض الأجور. كذلك فإن ضعف دخل النساء يقلل من قدرتهن على الادخار أو الاستثمار في تعليم وصحة أطفالهن، ما يعيد إنتاج التفاوت الاجتماعي عبر الأجيال.

وأضاف المركز أن النساء في الدول العربية يتقاضين في المتوسط 12.5% فقط مما يتقاضاه الرجال، وهو أدنى معدل عالمي. ورغم أن الأرقام الأردنية أفضل من المعدل العربي، إلا أن الفجوة لا تزال واضحة، مشددًا على أهمية عضوية الأردن في التحالف الدولي للمساواة في الأجر.

المساهمون