الأردن: ضبط العمالة الوافدة والتدريب لمواجهة البطالة

18 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:27 (توقيت القدس)
21.4 % نسبة البطالة بين الأردنيين خلال الربع الثالث (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه الأردن تحديات في سوق العمل مع ارتفاع معدلات البطالة بين الأردنيين إلى 21.4%، بينما تستحوذ العمالة الوافدة على 46.4% من الوظائف، مما يثير قلق الخبراء وأعضاء مجلس النواب.

- تتضمن الحلول المقترحة خطة وطنية لتقليص العمالة الوافدة غير النظامية بنسبة 10% سنوياً، وربط تصاريح العمل بتوظيف الأردنيين، وإدماج العمالة غير الرسمية في الضمان الاجتماعي والضرائب.

- يؤكد الخبراء على أهمية تعزيز برامج التدريب المهني والتعليم التقني لمواجهة التحديات وضمان إحلال العمالة الأردنية مكان الوافدة.


تعتبر إعادة تنظيم سوق العمل وضبطه، والحد من العمالة الوافدة، ومعالجة التشوهات القائمة في تصاريح العمل، وتفعيل وتعزيز برامج التدريب المهني والتعليم التقني، ضرورات أساسية يرى خبراء أهمية تعاطي الأردن معها بدرجة أفضل خلال الفترة المقبلة لمواجهة البطالة التي ما زالت مرتفعة.
ونجحت الحكومة في توفير نحو 100 ألف فرصة عمل في مختلف القطاعات خلال عام 2025 في سياق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي، إلا أن ذلك لم يساهم في تقليص البطالة بشكل ملموس، حسب مراقبين.
وتشير البيانات الإحصائية الرسمية إلى أنّ معدلات البطالة في الأردن لا تزال مرتفعة، يقابلها انخفاض في النسبة بين السكان غير الأردنيين وارتفاع استحواذهم على فرص العمل في السوق المحلي، رغم جهود وزارة العمل في تصويب أوضاعهم.
وكانت دائرة الإحصاءات العامة قد أعلنت مؤخراً أنّ معدل البطالة الإجمالي في البلاد، والذي يشمل الأردنيين وغير الأردنيين، بلغ 16.2% خلال الربع الثالث من العام الحالي، بينما بلغت نسبتها بين الأردنيين 21.4%. وبلغ معدل البطالة بين السكان غير الأردنيين 9.2% خلال الربع الثالث من العام الحالي بانخفاض قدره 0.3%، في حين ارتفعت نسبة العمالة الوافدة في الأردن إلى 46.4% من إجمالي المشتغلين، مقارنة بنحو 46.1% خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما جرى تسجيل 96 ألف مشترك جديد في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يعملون في قطاعات مختلفة.

وأثارت تلك البيانات، بخاصة المتعلقة بمؤشرات العمالة الوافدة، حفيظة أعضاء في مجلس النواب ومختصين، حيث تظهر الأرقام الرسمية زيادة في استحواذ الأيدي العاملة الوافدة على فرص العمل، رغم وجود برامج متوالية منذ أكثر من خمس سنوات لتخفيضها، وإحلال العمالة الوطنية مكانها في كثير من القطاعات.

وقالت النائب ديما طهبوب إنه استناداً إلى أرقام وزارة العمل، فإن القوى العاملة غير الأردنية تبلغ 1.42 مليون فرد، مقابل 2.01 مليون للقوى العاملة الأردنية، وهذا يفسر بشكل مباشر ارتفاع البطالة بين الأردنيين.

وأوضحت في تقرير تحليلي استناداً إلى ردود حكومية على أسئلتها أنّ البطالة في الأردن ليست مشكلة رقم بل مشكلة بنية سوق عمل، وتتكون من خمسة عناصر هي: تغول العمالة غير الأردنية، توسع القطاع غير الرسمي، ضعف الأجور في القطاع الخاص، ضعف المواءمة بين التعليم وسوق العمل، وغياب التخطيط القطاعي.

ضبط العمالة غير الأردنية

وأضافت أن الحد من البطالة يجري من خلال ضبط العمالة غير الأردنية، عبر خطة وطنية من ثلاثة مسارات تشمل: تخفيض العمالة الوافدة غير النظامية بنسبة 10% سنوياً، وربط كل تصريح عمل بتشغيل أردني واحد على الأقل، وإدماج العمالة غير الرسمية في مظلة الضمان والضرائب.
من جانبه، قال رئيس المرصد العمالي الأردني، أحمد عوض، لـ"العربي الجديد" إن مؤشرات سوق العمل تستدعي التوقف عندها وتحليلها لقياس أثر برامج التدريب المهني وقرارات ضبط السوق. وأضاف أن برامج التدريب المهني يجب أن تلبي احتياجات القطاعات الاقتصادية من الأيدي العاملة المؤهلة، بخاصة في المجالات الفنية والتقنية التي يزداد الطلب عليها.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي، حسام عايش، لـ"العربي الجديد" أن احتساب البطالة يجب أن يركز على الأردنيين حصراً لتوفير رؤية واضحة، يجري بموجبها توجيه البرامج التنموية، بخاصة في المحافظات التي ترتفع فيها معدلات الفقر. وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات المتعلقة بضبط سوق العمل، لتكون أكثر فاعلية في إحلال الأردنيين بدلاً من الأجانب، ولا سيما أنّ البيانات تشير إلى ارتفاع تشغيل غير الأردنيين خلال العام الحالي.

المساهمون