الأردن.. جدل مستمر بين الحكومة والنواب حول اتفاقية تعدين النحاس

25 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:36 (توقيت القدس)
بقايا حفريات النحاس المهجورة، الأردن، 26 أغسطس 2021 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يستمر الجدل في الأردن حول اتفاقية استغلال النحاس في أبو خشيبة، حيث يعبر النواب عن قلقهم من ضعف الملاءة المالية والفنية للشركة المنفذة، بينما يؤكد وزير الطاقة على سلامة الإجراءات وقدرة الشركة على التنفيذ.
- يركز النقاش النيابي على الشفافية في ملكية الشركة وقدرتها، مع دعوات لتأسيس شركة مساهمة عامة لتعزيز الشراكة المجتمعية والرقابة.
- يوضح وزير الطاقة أن الاتفاقية تتضمن التزامات لحماية المال العام وتعظيم العائد الوطني، مع التركيز على الالتزامات البيئية والقانون الأردني كمرجعية.

ما زالت حالة الجدل مستمرة في الأردن بين وزارة الطاقة والثروة المعدنية وعدد من أعضاء مجلس النواب بشأن مشروع قانون التصديق على الاتفاقية التنفيذية لأعمال تقييم وتطوير واستغلال النحاس والمعادن المصاحبة في منطقة أبو خشيبة، التي وقعتها الوزارة مع شركة وادي عربة للمعادن جنوبي البلاد. وانتقد نواب في لجنة الطاقة النيابية الاتفاقية، معتبرين أن الشركة المعنية تعاني من ضعف في الملاءة المالية، إضافة إلى مخاوف تتعلق بعدم توفر القدرات الفنية اللازمة لإنجاز المشروع.

في المقابل، أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة سلامة الإجراءات التي سبقت توقيع الاتفاقية، مشدداً على أن الشركة قدّمت ما هو مطلوب لإثبات قدرتها المالية لتنفيذ المشروع، بعيداً عن رأس مالها المسجل. وبدا الوزير الخرابشة غاضباً خلال اجتماع لجنة الطاقة الذي عُقد أمس الأربعاء لمناقشة الاتفاقية، على خلفية انتقادات بعض النواب الذين وصفوا الاتفاقية بالكارثة الوطنية بسبب ما اعتبروه عدم اقتدار الشركة مالياً وفنياً، إلى جانب الغموض الذي يحيط بموقعها وبعض مالكيها.

وأعرب عدد من النواب عن تخوفهم من أن يؤدي المشروع إلى تكرار تجارب اتفاقيات سابقة لم تلبِّ الطموحات الوطنية، أو رتبت التزامات مالية وقانونية على الدولة من دون تحقيق العائد المأمول. وأكدوا في الوقت نفسه أن هذه المخاوف تنبع من الحرص على المصلحة الوطنية العليا، وليس من موقف معارض للاستثمار أو لتعظيم دور قطاع التعدين.

بدوره، قال النائب قاسم القباعي في تصريحات مساء أمس إن وزير الطاقة يحاول تمرير اتفاقية وُقعت سابقاً، وجعل النواب يوقّعون عليها على بياض، معتبراً أن النواب يُعاملون وكأنهم محلّل شرعي. وأضاف أنه كان يعتقد أن جلسة لجنة الطاقة مخصصة لمناقشة مشروع قانون للاستثمار في منطقة أبو خشيبة، قبل أن يتبيّن له أن ما عُرض هو اتفاقية جرى توقيعها مسبقاً خارج صلاحيات اللجنة، ثم أُحيلت إليها للمصادقة.

من جهته، أكد رئيس لجنة الطاقة النيابية أيمن أبو هنية أن جوهر النقاش لا يتمحور حول مبدأ الاستثمار بحد ذاته، بل يتعلق بطبيعة الجهة المنفذة وملكيتها، وقدرتها الفنية والمالية على إدارة مشروع سيادي مرتبط بثروة وطنية غير متجددة. واعتبر أن هذه الأسئلة تشكّل أساساً لأي تقييم مسؤول لاتفاقيات مثل هذه. وشدد أبو هنية على أهمية الشفافية الكاملة في ما يتعلق بالسجل التجاري للشركة المطوّرة، وأسماء المالكين والمساهمين الحقيقيين، ونسب الملكية، وأي ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة بشركات خارجية، معتبراً أن وضوح الملكية عنصر ثقة أساسي في أي مشروع يرتبط بالسيادة الاقتصادية والمال العام، وليس مجرد إجراء شكلي.

كما أكد أن الانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة التعدين التجاري يتطلب كفاءة فنية عالية وقدرة مالية واضحة، مشدداً على ضرورة إثبات خبرات الشركة المنفذة، وكفاءة فرقها الفنية، وشركائها التقنيين إن وجدوا، إلى جانب وضوح مصادر التمويل والملاءة المالية، بما يضمن تنفيذ المشروع من دون تعثر أو تحميل الدولة أي مخاطر مستقبلية.

وفي إطار تعظيم العائد الوطني وتعزيز الشراكة المجتمعية، دعا أبو هنية إلى وضع مسار واضح وملزم زمنياً للانتقال نحو تأسيس شركة مساهمة عامة أردنية، مع إتاحة الاكتتاب العام للمواطنين والمؤسسات الأردنية بنسبة تصل إلى 49%، بما يضمن إشراك الأردنيين في ثرواتهم الوطنية، وتعزيز الرقابة المجتمعية، وتوسيع قاعدة الاستفادة الاقتصادية.

من جانبه، أكد وزير الطاقة أن الاتفاقية تأتي ضمن التزام الحكومة بأحكام الدستور والتشريعات النافذة، وانسجاماً مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تضع قطاع التعدين ضمن القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. وشدد على حرص الحكومة على حماية المال العام وتعظيم العائد الوطني. وأوضح أن الهدف الرئيس من الاتفاقية هو خدمة الاقتصاد الوطني من خلال استقطاب استثمارات نوعية قائمة على أسس واضحة وشفافة، تسهم في خلق فرص عمل، وبناء قصص نجاح حقيقية في قطاع التعدين، وتعزيز ثقة المستثمرين، ورفع القيمة المضافة محلياً.

وبيّن الوزير أن اتفاقية تعدين النحاس في منطقة أبو خشيبة، التي تمتد على مساحة 48 كيلومتراً مربعاً فقط، مرت بمراحل قانونية وفنية واضحة ومتكاملة، بدأت بمذكرة تفاهم غير ملزمة، وانتهت باتفاقية تنفيذية تخضع للمصادقة بقانون خاص عملاً بأحكام الدستور. وأكد أن جميع الإجراءات تمت وفق التشريعات النافذة ونظام استغلال الثروات الطبيعية. وأشار إلى أن الشركة المطوّرة هي شركة أردنية مسجلة أصولياً وتتمتع بملاءة مالية مكتملة، حيث جرى التحقق من قدراتها المالية والفنية من قبل لجنة العرض المباشر المختصة. كما قدّمت الشركة الكفالات والوثائق المطلوبة، إلى جانب دراسات جدوى اقتصادية وتقديرات للاحتياطيات.

وأضاف أن الاتفاقية تلزم المطوّر صراحةً بمعالجة جميع المعادن المصاحبة للنحاس، ولا تقتصر على استخراج خام النحاس فقط، بما يضمن تعظيم العائد الاقتصادي وعدم هدر أي موارد معدنية مصاحبة. وأوضح الوزير أن الاتفاقية تكفل حقوق الدولة من خلال منظومة عوائد واضحة تشمل الإتاوات التصاعدية المرتبطة بأسعار النحاس العالمية، والضرائب، وضريبة الأرباح غير المتوقعة، إضافة إلى التزامات بيئية صارمة، تشمل دراسات تقييم الأثر البيئي، وكفالات إعادة التأهيل، وعدم تحميل الدولة أي أعباء مستقبلية.

وأكد أن القانون الأردني هو المرجعية الحاكمة للاتفاقية، بما في ذلك إجراءات التحكيم، مشدداً على حرص الحكومة على تحقيق توازن حقيقي بين جذب الاستثمار النوعي وحماية المال العام والثروات الوطنية، وبما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وتعظيم القيمة المضافة لقطاع التعدين. كما عرض الوزير أمام اللجنة وثائق رسمية تثبت الملاءة المالية للشركة كانت قد قُدمت مسبقاً إلى لجنة العرض المباشر، التي قامت بدورها بدراسة المؤهلات الفنية والقدرات المالية للشركة قبل التوصية بالسير في إجراءات الاتفاقية.