استمع إلى الملخص
- شهدت رواتب المسؤولين الحكوميين زيادات مرتبطة بالتضخم، حيث ارتفع راتب الرئيس إلى 411,800 ليرة. تم رفع الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين بنسبة 16.7%، بينما لم يتم رفع الحد الأدنى لأجور القطاع الخاص.
- أعلنت الحكومة عن برنامج اقتصادي للفترة 2025-2027 يهدف إلى خفض التضخم إلى 8.5% بحلول 2026، مع تأجيل هدف الوصول إلى 5% لعامين إضافيين.
يأكل التضخم بتركيا، والذي لا يزال عند مستوى 32.95%، جزءاً كبيراً من أجور العاملين بالقطاعين الحكومي والخاص، ما يدفع السلطات التركية ونقابات العمال، لإعادة النظر في الأجور كل ستة أشهر، ورفعها بما يوازي نسبة التضخم، على الأقل، محاولين المحافظة على مستوى معيشة الأتراك ومواجهة غلاء أسعار السلع والمنتجات الذي تجاوز 200% خلال العامين الأخيرين.
وفي حين اكتفت وزارة العمل واتحاد العمال، بزيادة واحدة على الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص، مطلع العام الجاري، أعلنت السلطات التركية، بعد زيادة على أجور العاملين بالقطاع الحكومي والمتقاعدين، منتصف العام الجاري، عن زيادة مرتقبة مطلع العام المقبل بنسبة 11% نليها زيادة أخرى بالنصف الثاني من عام 2026 بنسبة 7% وزيادتين بعام 2027 الأولى بنسبة 5% والثانية بنسبة 4%. إلى جانب علاوة رمزية في المكافآت والبدلات، لكن لحد الآن لم تُعلن الحكومة أو الجهات الرسمية أي أرقام استرشادية مفصلة حسب المهنة أو الدرجة.
ومن المنتظر أن ترتفع الرواتب الشهرية مطلع العام المقبل، بحسب لجنة التحكيم العامة في تركيا، إلى المستويات التالية، علما أن سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار وقت إعداد التقدير بلغ 41.5 ليرة للدولار الواحد.
راتب الرئيس التركي
وكانت الزيادة المرتبطة بالتضخم، قد طاولت مطلع تموز الماضي رواتب عدد من المسؤولين الحكوميين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، الذي ارتفع دخله الشهري من 356 ألفًا و321 ليرة إلى 411 ألفًا و800 ليرة، أي بزيادة قدرها 55 ألفًا و479 ليرة.
ويخضع راتب الرئيس والمسؤولين الأتراك للزيادات التلقائية بحسب مؤشر التضخم وارتفاع الأسعار، فراتب الرئيس أردوغان مرتبط براتب رئيس البرلمان التركي، نعمان قورتولموش مضافا إليه نسبة 5%. وشملت الزيادة التلقائية المرتبطة بالمصاريف ونسبة التضخم، رواتب الوزراء والنواب ليصل راتب الوزير إلى نحو 235 ألفًا و527 ليرة وراتب النائب في البرلمان إلى نحو 229 ألفًا و676 ليرة.
كما تم رفع رواتب المسؤولين المتقاعدين، فوصل راتب النائب المتقاعد إلى نحو 149 ألف ليرة ودخل النائب الذي يتقاضى أيضًا معاشًا تقاعديًا إلى نحو 379 ألف ليرة.
وفي حين امتنعت الحكومة واتحاد العمال عن رفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص للمرة الثانية هذا العام، أعلنت مصادر حكومية في تموز الماضي، رفع الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين في تركيا من 14,469 ليرة إلى 16,881 ليرة شهريًا، بزيادة قدرها حوالي 16.7%، وذلك ضمن تعديل يعتمد على معدل التضخم الرسمي لستة أشهر الأخيرة.
وتراجع التضخم في شهر آب/أغسطس الماضي، إلى الأدنى منذ 45 شهراً إلى 32.95% عن 33.52% في تموز/ يوليو 2025. ليكون متوسط معدل التضخم السنوي في تركيا نحو 35.41% منذ عام 1965 حتى عام 2025، إذ وصل إلى أعلى مستوى على الإطلاق بنسبة 138.715% في مايو/أيار عام 1980، وسجل أدنى مستوى بنسبة -4.01% في يونيو/حزيران عام 1968.
وتبقى نسبة رفع الأجور، أدنى من نسبة التضخم السنوي وأقل من نسبة زيادة الأسعار ومستوى المعيشة، ففي حين لم يزل التضخم عند نحو 33% رفعت الحكومة وتمثيل العمال الحد الأدنى للرواتب والأجور بالقطاع الخاص بنسبة 30% مطلع العام الجاري، من دون أن تقر زيادة ثانية مطلع تموز، كما جرت العادة خلال العامين الماضيين، ليبلغ الحد الأدنى لأجور ورواتب العاملين بالقطاع الخاص 22,104 ليرات تركية "الدولار نحو 41.2 ليرة". في حين تكاليف معيشة الأسرة، ارتفعت وفق تقرير وكالة تخطيط إسطنبول (İPA) لشهر تموز الماضي بنسبة 47.13% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.
وفقاً للتقرير، بلغت تكلفة المعيشة الشهرية لعائلة مكونة من أربعة أفراد (شخصان بالغان وطفلان) في إسطنبول حوالي 93,465 ليرة تركية في يونيو 2025. وهذا يعكس ارتفاعاً ملموساً في المصروفات مقارنة مع نفس الفترة في عام 2024.
الحد الأدنى للأجور
ويوضح المحلل التركي، باكير أتاجان أن الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص المسمى" أصغري اجريت" لا يتقاضاه إلا قلة قليلة من الأتراك "يتقاضاه عمال الورش وعادة من غير الأتراك" في حين لا حد أعلى لأجور العاملين بالقطاع الخاص، فبعضهم يفوق أجور القطاع الحكومي. معتبراً متوسط أجور القطاع الخاص بنحو 50 لف ليرة "تقديراً".
وحول كيف يتدبر العاملون بالقطاع الخاص تكاليف معيشتهم بواقع غلاء الأسعار وعدم منحهم زيادة ثانية هذا العام، يضيف أتاجان لـ"العربي الجديد" أنه قلما يعمل شخص واحد بالأسرة التركية، كما أن الأجور أعلى وبكثير من الحد الأدنى "أحياناً موازية لتكاليف المعيشة" مؤكداً أن نهج الحكومة التركية ووفق البرنامج الاقتصادي الإصلاحي، وبهدف تخفيض التضخم، تحرص على عدم زيادة المعروض النقدي التركي بالسوق، لكنها تحسن مستوى المعيشة عبر طرق أخرى غير زيادة الأجور.
وأعلنت الحكومة التركية في سبتمبر/أيلول الماضي برنامجها الاقتصادي للفترة الممتدة بين عامي 2025 و2027، وحدد البرنامج هدفا طموحا لخفض معدل التضخم إلى 8.5% بحلول عام 2026.
كما كشف نائب الرئيس التركي جودت يلماز، قبل أيام عن تفاصيل البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للفترة 2026 و2028، موضحاً أن الاقتصاد التركي يواصل الحفاظ على توازنه رغم الضغوط العالمية الناجمة عن التضخم والتوترات الجيوسياسية، ويتوقع تحسنا ملحوظا في ميزان الحساب الجاري بما يقلل حاجة البلاد إلى التمويل الخارجي، مشددا على أن الخطة تحمل تعديلات جوهرية في التوقعات الرسمية، من بينها رفع تقديرات التضخم وخفض أهداف النمو مقارنة بالخطط السابقة، إلى جانب تحديث مستهدفات البطالة وتقليص عجز الحساب الجاري.
وبذلك تأجل هدف الوصول بالتضخم إلى مستوى 5% الرسمي لعامين إضافيين مقارنة بالبرنامج السابق (2024 و2026)، الذي كان يستهدف خفض التضخم إلى 15.2% في 2025 والوصول به إلى 8.5% بحلول 2026.