الأتراك يترقبون قرار الحكومة بزيادة الحد الأدنى للأجور في 2026

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:51 (توقيت القدس)
رفع الحد الأدنى للأجور سيتوافق مع معدل التضخم في تركيا، إسطنبول في 19 سبتمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يطالب اتحاد العمال بزيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 40% لتتجاوز التضخم البالغ 32.87%، بينما يقترح أرباب العمل زيادة بنسبة 30%، وسط توقعات بتأثير زيادة العرض النقدي على جهود الحكومة لتخفيض التضخم المتوقع إلى 28-29% بنهاية العام.
- تشير ميزانية 2026 إلى دعم ضريبي يتماشى مع تقديرات التضخم عند 28.5%، مما يؤثر على سيناريوهات رفع الأجور بين 30% و40%، ليستفيد منها أكثر من 11 مليون تركي، مع تحذيرات من تأثير الزيادة الكبيرة على تباطؤ تراجع التضخم.
- تتصدر تركيا أوروبا في عدد العاملين بالحد الأدنى للأجر، حيث يبلغ عددهم 11.2 مليون شخص، ما يمثل 37.5% من القوى العاملة، في ظل تحديات تغطية النفقات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة.

يترقب الشارع التركي تحديد زيادة الحد الأدنى للأجور بعد اجتماع ممثلين عن العمال وأرباب العمل والحكومة، الشهر الماضي، وانتشار سيناريوهات عدة عن حجم الزيادة لهذا العام، والتي من المفترض أن تتناسب مع نسبة التضخم البالغة 32.87% في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي. وكشف مصدر في حزب العدالة والتنمية لـ"العربي الجديد" أن نسبة الزيادة لم تحدد بعد، ولم يزل ثمّة تباين بالرؤى بين الجهات المعنية، في حين يطلب ممثل اتحاد العمال رفع الحد الأدنى لعام 2026، بأعلى من نسبة التضخم، إذ يطرح زيادة 40%، ولكن أرباب العمل يناورون على 30%".

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن لدى اللجنة الثلاثية اجتماعين قبل تحويل القرار النهائي لتقره الحكومة ويعلنه، كما العادة، الرئيس رجب طيب أردوغان، متوقعاً ألّا يكون الرفع بنسبة كبيرة، لأن زيادة العرض النقديّ التركي بالسوق ستؤثر على مساعي الحكومة لتخفيض نسبة التضخم التي من المتوقّع أن تبلغ بين 28 و29% نهاية العام الجاري.

وجاءت توقعات الشارع التركي والمحللين، بعد تقديم ميزانية الدولة لعام 2026 إلى البرلمان، والتي تُشير إلى أن الدعم الضريبي والمخصصات المقرّرة في مشروع الميزانية تتماشى مع تقديرات ارتفاع التضخم عند نحو 28.5%، وهو ما يعد معياراً في النقاشات حول الزيادة، لتتمحور سيناريوهات رفع الأجور التي يستفيد منها أكثر من 11 مليون تركي، بين 30%، ما يرفع الحد الأدنى للأجور إلى 28,735 ليرة تركية، أو وفق السيناريو المتفائل، أن تكون نسبة الزيادة بنحو 40% ليصل الحد الأدنى إلى 30,945 ليرة تركية.

من جهته، قال الخبير التركي علاء الدين شنكولر إن زيادة 40% كبيرة ويمكن أن تؤثر في بطء تراجع التضخم، مرجّحاً، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أن تكون نسبة الزيادة بمقدار التضخم، أي نحو 30% كما العام الماضي. وأضاف أن "لجنة تحديد الحد الأدنى للأجور تدرس مستويات التضخم وتكاليف معيشة الأسرة المكونة من أربعة أشخاص، من دون أن تغفل قدرة أرباب العمل على دفع الزيادة"، مشيراً إلى "ما تعانيه الشركات التركية من ضائقة أدت لإفلاس عديد منها، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والتي تأتي الأجور من ضمنها".

وأشار شنكولر إلى أن "الحد الأدنى خلال عام 2025، والذي لم تتخلله زيادة ثانية كما السنوات السابقة، هو 22104 ليرات تركية، وهو أقل من تكاليف المعيشة التي تشير تقارير العمال لارتفاعها إلى أكثر من 80 ألف ليرة شهرياً، ما يعني، على الأرجح، أن يجرى الاتفاق على رفع الحد الأدنى بنسبة معقولة، من دون زيادة الأعباء على أصحاب الشركات".

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة Nefes أن عدد العاملين في تركيا الذين يحصلون على الحد الأدنى للأجر بلغ نحو 11.2 مليون شخص، ما يجعل تركيا تتصدّر أوروبا من حيث عدد الأشخاص الذين يعتمدون على الحد الأدنى للأجر. وأضافت الصحيفة التركية، نقلاً عن تقرير "Euronews"، أن نسبة العاملين الذين يتقاضون الحد الأدنى أو أقل في تركيا تُقدّر بحوالي 37.5% من إجمالي القوى العاملة، ما يجعل هذه الفئة كبيرة جداً مقارنة بالدول الأوروبية. وتتفوق تركيا من حيث عدد العمال الذين يحصلون على الحد الأدنى للأجر، على نحو 20 دولة أوروبية مجتمعة، من حيث عدد الأشخاص وليس على قيمة الأجر نفسه.

ويرى اقتصاديون أن نسبة كبيرة من الأسر التركية تتضمّن أكثر من شخص يمارس الوظيفة، الأمر الذي يرفع دخل الأسرة إلى ما يوازي تكاليف المعيشة، إذ تراوح نفقات الأسرة الأساسية بين الغذاء والسكن والتعليم والصحة بين 90 و100 ألف ليرة تركية. وكانت بيانات وكالة التخطيط في إسطنبول (İPA) قد أشارت إلى أن متوسط التكلفة الشهرية لمعيشة أسرة مكوّنة من أربعة أشخاص في مدينة إسطنبول يبلغ 96 ألفاً و559 ليرة تركية. وهذا الرقم يمثّل زيادة بنسبة 45.15% مقارنة مع العام الماضي، إذ كانت التكلفة آنذاك 66 ألفاً و933 ليرة تركية.

ولم تبتعد تقديرات اتحاد نقابات العمال الأتراك (تورك-إيش)، إذ قدّرت الشهر الماضي أن أسرة مكوّنة من أربعة أفراد تحتاج إلى نحو تسعين ألف ليرة تركية شهرياً، ما يعادل أكثر من ألفي دولار، لتغطية النفقات الأساسية مثل الغذاء والسكن والمواصلات والتعليم والرعاية الصحية. هذا الرقم يفوق بأكثر من أربعة أضعاف قيمة الحد الأدنى للأجور الرسمي المعتمد في البلاد، ويعكس حجم التدهور في القوة الشرائية للمواطنين.

(الدولار = 42.3 ليرة تركية)

المساهمون