اكتمال ثلاثية تمليك لحلفاء الأسد

22 فبراير 2021
الصورة
جرائم عقارية في سورية (Getty)
+ الخط -

لم يبقَ بعد اليوم، من معيقات قانونية تحول دون تملك الأجانب في سورية أكثر من عقار أو مساحات كبيرة.كما لم يعد الأجانب بعد اليوم، بحاجة للشراء بأسماء شركات أو متعاونين سوريين، فمجلس الشعب التابع لبشار الأسد، أتم المهمة بنجاح قبل أيام، وقام بالدور الموكل إليه بتعديل ما يلزم، من القانون 11 المتعلق بتمليك العقارات لغير السوريين.

ووافق البرلمان بالأغلبية الساحقة على إجازة "نقل أي حق عيني عقاري في أراضي الجمهورية العربية السورية لاسم أو لمنفعة شخص غير سوري، طبيعياً كان أم اعتبارياً" ليتم رفع القيود التي كانت تمنع تملك الأجانب لأكثر من شقة سكنية للعائلة الواحدة وفتح الباب واسعاً، أمام كل من تغريه المعيشة بسورية "الوادعة الآمنة".

خطوة البرلمان هذه، جاءت تتويجاً لقوانين وقرارات، اشتغل عليها نظام الأسد، منذ تمرد الشعب وتمادى، وخرج على القانون والكياسة وسيادة الرئيس، وطالب بالحرية والعدالة والتداول السلمي للسلطة بدولة ديمقراطية.

رد نظام الأسد الممانع، بمراسيم وقوانين عدة، كان أفقعها بما يخدم موضوعنا اليوم. القانون رقم 10 لعام 2018 الذي رسّم التغيير الديموغرافي عبر ما يسمى تنظيم المناطق السكنية "التي دمرتها الحرب" والتي هي منظمة بالأصل، تاركاً للمالكين بتلك المناطق، ثلاثين يوماً لإثبات ملكية العقار ضمن المناطق التي سيتم تنظيمها، وإلا سيتم سحب الملكية.

ولأن معظم أصحاب تلك الملكيات بتلك المناطق، هم من المعارضين أو المهجرين المطلوبين لأمن الأسد، فسيتم مصادرة الملكيات وتمليكها للمطورين الجدد، لاستحالة عودتهم وتقديم أوراق الملكية.

بيد أن عقدة واجهت منشار التغيير الديموغرافي، إذ لا يمكن للأسد تعميم كامل الأراضي سورية كمناطق تحتاج لتنظيم عمراني جديد. تفتقت الخيالات الواسعة لتصدر قرار الحجز التنفيذي وليس الاحتياطي، على ممتلكات كل من تجاوزوا سن الـ42 عاماً ولم يؤدوا الخدمة العسكرية الإلزامية أو يدفعوا بدل فواتها "8 آلاف دولار" وليقطع نظام الأسد الطريق على أي متلاعب ومتآمر من الشعب السوري الضال، أضاف إلى الحجز على أموال عدم مؤدي الخدمة "أموال ذويهم أو أهلهم".

وإن عرفنا أن قانون مكافحة الإرهاب الذي أصدره بشار الأسد منذ عام 2012، يجيز الحجز على أموال الإرهابيين والمدانين بتهم الإرهاب، ومن ثم مصادرة أموالهم وممتلكاتهم، بعد النطق بالحكم، وأضفنا لمعارفنا أن جميع من ثار على نظام الأسد، هم من الإرهابيين والمتآمرين من منظور "الدولة المقاومة"، فسنتوّج تلك المعارف بأن الطريق مفتوح للنظام ليصادر ويتملك أنى يطلب إليه، ليخلق شعباً متجانساً كما قال مرة ويقدم الأدلة لخطاب سابق له، أن سورية لمن يدافع عنها.

نهاية القول: ربما الاحتكام إلى القوانين السورية التي لا تجيز سلب الملكية، أو حتى لدستور الأسدين، الأب عام 1973 أو الابن 2012 الذيّن يمنعا مصادرة الحقوق إلا للمنفعة العامة والتعويض العادل، مضيعة للوقت ومثار للسخرية أصلاً، إذ لا قانون ثابتاً بسورية الأسد، سوى القائد وما يقوله القائد نفسه، والذي أفرد مواداً عدة بالدستورين، تمنحه الصلاحيات المطلقة واستصدار القوانين والمراسيم، حتى خلال العطلة بمجلس الشعب أو بين فترتي الانتخابات.

إذاً، صار اليوم بوسع شركاء الأسد بالحرب، التملك لإتمام جريمة التغيير الديموغرافي بعد جريمتي الإبادة والتهجير، وبقوة القانون، لما وأنى يشاؤون، وما عادوا بحاجة لتأسيس شركات أو تسجيل الملكية باسم أخوة المنهج السوريين، ولقطع الطريق على المتآمرين الأتراك، لحظت تعديلات البرلمان الأسدي، أن تعاملهم بالمثل ولا يجوز للأتراك التملك بسورية.

ولنقرّب للقارئ حجم الجرائم العقارية التي تشهدها سورية اليوم، بعد وضع اليد على ممتلكات المعارضين، فعدا شهية الإيرانيين للتملك بدمشق القديمة وجنوبها "منطقة السيدة زينب وما حولها" والشراء المحموم بمدينة حلب وحول قلعتها خاصة، وشراء عقارات هائلة بدرعا جنوبي سورية..هاكم هذه المعلومة من مصدرنا بمدينة دير الزور الحدودية التي تعد أكثر مقاصد إيران، لتطويع الأطفال بالمليشيات العسكرية وبناء الحسينيات ودفع مبالغ طائلة للمتشيعين.

نشاط محموم من قبل المليشيات المدعومة من طهران، بشراء العقارات، حيث تعمل بشكل واسع في شرق البلاد وفي دير الزور خصوصاً على ترسيخ موطئ قدم لها. وقد باشرت طهران عبر أذرعها المحلية في دير الزور بعمليات شراء واسعة وممنهجة للعقارات والأراضي في أحياء الجبيلة وهرابش والحميديه ومناطق حطله والميادين والبوكمال على وجه الخصوص، وقد أوكلت قيادات في الحرس الثوري الإيراني مهمة شراء العقارات لمصلحتها لقيادي محلي "رياض جميل الضويحي" الذي يشغل رئيس لجنة المصالحات في النظام، ويعتبر أهم بيادق إيران في شرق سورية".

وأما إن خطر للقارئ أن يسأل، ولماذا يبيع السوريون، بدمشق وحلب ودرعا ودير الزور، ممتلكاتهم للوافدين الجدد، فالإجابة، لأن نسبة التفقير وصلت إلى 90% ولم يعد من أفق للعيش بسورية الأسد...فضلاً عن الأسعار المغرية التي يدفعها الرحماء الإيرانيون.

المساهمون