اكتشاف تاريخي لرواسب ضخمة من الذهب في الصين يعيد رسم خريطة التعدين عالمياً

15 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:23 (توقيت القدس)
عامل ينتج سبائك ذهب في شركة معادن بمقاطعة آنهوي، الصين 23 يناير 2025 (غو شيننغ/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اكتشفت الصين رواسب ذهب ضخمة في مقاطعة لياونينغ تحتوي على 2.586 مليار طن، مما يعزز الاحتياطي الاستراتيجي ويدعم الاقتصاد في شمال شرق البلاد.
- شهدت الصين زيادة في إنتاج الذهب بنسبة 1.39% في 2025، مع انخفاض استهلاك المجوهرات وزيادة الطلب على السبائك والعملات بسبب التوترات الجيوسياسية.
- تشير تقارير إلى أن احتياطيات الصين من الذهب قد تصل إلى 5000 طن، مما يعكس زيادة الطلب العالمي على الذهب كملاذ آمن وارتفاع سعره.

أعلنت وزارة الموارد الطبيعية الصينية أمس الجمعة اكتشاف أول رواسب للذهب ضخمة للغاية ومنخفضة المستوى في مقاطعة لياونينغ شمال شرقي البلاد، ما قد يعيد رسم خريطة التعدين في العالم. وأوضحت الوزارة أن التقديرات تشير إلى أن رواسب دادونغقو تحتوي على 2.586 مليار طن من الذهب الخام، فيما يبلغ إجمالي موارد الذهب 1444.49 طناً بمعدل مستوى يبلغ 0.56 غرام لكل طن.
وقالت الوزارة إن هذا الاكتشاف التاريخي سيعزز كثيراً من الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد من الذهب، ما قد يخلق قاعدة عالمية المستوى لإنتاج الذهب لدعم التنشيط الشامل والتنمية عالية الجودة في شمال شرق البلاد.

ارتفاع في إنتاج الذهب

وأظهرت بيانات أصدرتها جمعية الذهب الصينية يوم الثلاثاء الماضي أن بكين أنتجت 271.78 طناً من الذهب خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بزيادة قدرها 1.39% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقالت الجمعية إن "استهلاك الذهب في السوق الصينية خلال الفترة المذكورة انخفض بنسبة 7.95% على أساس سنوي ليصل إلى 682.73 طناً".
وخلال هذه الفترة، بلغ استهلاك المجوهرات الذهبية 270.04 طناً، بانخفاض 32.5% على أساس سنوي، بينما ارتفع استهلاك السبائك والعملات الذهبية بنسبة 24.55%، ليصل إلى 352.12 طناً. وبلغ استخدام الذهب للأغراض الصناعية وغيرها 60.58 طناً، بزيادة قدرها 2.72%.
وأوضحت الجمعية أن أداء فئات منتجات الذهب المختلفة تباين خلال الفترة ما بين شهري يناير/ كانون الثاني وسبتمبر/ أيلول الماضيين، وواصلت المجوهرات خفيفة الوزن وعالية القيمة المضافة جذب اهتمام المستهلكين القوي، فيما ظلت مشتريات سبائك الذهب قوية، حيث عززت التوترات الجيوسياسية المتزايدة وعدم اليقين الاقتصادي جاذبية الذهب ملاذاً آمناً.
وأضافت الجمعية أنه في الوقت نفسه، ساهم التوسع السريع لقطاعات مثل الإلكترونيات والطاقة الجديدة في زيادة الطلب الصناعي على الذهب، مشيرة إلى أن "الصناديق المتداولة في البورصة المدعومة بالذهب في السوق الصينية شهدت زخم نمو قوياً خلال الفترة المذكورة".

اكتشافات سابقة

وسبق أن أعلن مسؤولون صينيون في نوفمبر/ تشرين الثاني العام الماضي اكتشاف أضخم منجم للذهب يقع في حقل وانغو للذهب في مقاطعة هونان، وقدرت رواسب خام الذهب التي يحتويها بحوالى 1000 طن متري، بينما قدرت قيمة الذهب المكتشف بحوالى 83 مليار دولار، ما يجعله أكبر احتياطي معروف للذهب على وجه الأرض. وأشارت وسائل إعلام صينية آنذاك أن هذه العروق وحدها يمكن أن تحتوي على حوالى 300 طن متري من الذهب.
وفي ديسمبر 2022، أُعلن اكتشاف مهم آخر في مقاطعة منغوليا الداخلية من قبل شركة تعدين محلية أبلغت عن العثور على أكثر من 100 طن من خام الذهب في موقع جديد. بينما في عام 2020، أعلنت شركة شاندونغ لتعدين الذهب، إحدى أكبر شركات إنتاج الذهب في الصين، اكتشافاً كبيراً في مشروع لايتشو التابع لها في مقاطعة شاندونغ. وذكرت الشركة أنها عثرت على ما يقرب من 50 طناً من احتياطي الذهب في هذا الموقع.

مشتريات سرية

وأفاد محللون لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، اليوم السبت، أن مشتريات الصين من الذهب غير المعلنة قد تتجاوز عشرة أضعاف أرقامها الرسمية، في ظل سعيها الحثيث لتنويع اقتصادها بعيداً عن الدولار الأميركي، ما يُسلط الضوء على مصادر الطلب التي تتزايد غموضاً وراء الارتفاع القياسي للسبائك. وكانت مشتريات البنك المركزي الصيني المعلنة علناً منخفضة للغاية هذا العام (1.9 طن في أغسطس، و1.9 طن في يوليو، و2.2 طن في يونيو)، لدرجة أن "قلة من المتعاملين في السوق لا يُصدقون الأرقام الرسمية".
وقال مدير جمعية سوق السبائك اليابانية، بروس إيكيميزو الذي يعتقد أن احتياطيات الصين الحالية من الذهب تبلغ حوالى 5000 طن، أي ضعف المستوى المعلن هذا العام: "لا يُصدق الناس الأرقام الرسمية، وخصوصاً تلك المتعلقة بالصين".

وقالت المحللة في مصفاة "إم كي إس بامب" السويسرية، نيكي شيلز: "من المنطقي الاكتفاء بالإبلاغ عن الحد الأدنى، عند الحاجة، خوفاً من رد فعل الإدارة الأميركية". وأضافت: "يُنظر إلى الذهب على أنه تحوط أميركي خالص، وفي معظم الأسواق الناشئة من مصلحة البنوك المركزية عدم الإفصاح الكامل عن المشتريات". بينما قدر محللون في بنك سوسيتيه جنرال، استناداً إلى بيانات تجارية، أن إجمالي مشتريات الصين قد يصل إلى 250 طناً هذا العام، أي أكثر من ثلث إجمالي الطلب العالمي من البنوك المركزية.
ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، اشترت البنوك المركزية كميات هائلة من السبائك في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع سعرها إلى ما يزيد على 4300 دولار للأونصة. وعلى مدار العقد الماضي، ارتفعت حصة الذهب من الاحتياطيات العالمية خارج الولايات المتحدة من 10% إلى 26%، ما يجعله ثاني أكبر أصل احتياطي بعد الدولار.

المساهمون