"اقتصاد غزة" تنظم بيع الدواجن لمواجهة السوق السوداء

05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:51 (توقيت القدس)
لحوم دواجن للبيع في سوق بدير البلح، 12 يناير 2025 (إياد البابا/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعمل وزارة الاقتصاد في غزة على تنظيم توزيع الدواجن المجمدة وأطباق البيض للحد من الفوضى السعرية والسوق السوداء، لكن نقص الإمدادات يحد من فاعلية هذه الجهود.
- يواجه المستهلكون ارتفاعات غير مبررة في الأسعار بسبب سيطرة عدد محدود من التجار على التنسيقات، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف المنتجات.
- رغم الجهود المبذولة لمراقبة السوق، تستمر عمليات التهريب، وتظل نقاط البيع ملاذاً للمستهلكين بأسعار أقل من السوق السوداء، رغم الازدحام وطول الانتظار.

 

تعمل وزارة الاقتصاد في غزة على تفعيل نقاط بيع مخصصة لتوزيع الدواجن المجمدة وأطباق البيض، مع التراجع الكبير في كميات اللحوم المجمدة الواردة إلى الأسواق، بالتزامن مع الظروف الاقتصادية والمعيشية القاسية التي يعيشها الغزيون.
ورغم أن هذه النقاط منحت السوق شيئاً من الانضباط، تأتي في سياق أزمة أعمق تتعلق بنقص الكميات المتاحة أصلاً، ما يجعل تأثيرها محدوداً وغير قادر على معالجة جذور المشكلة.
وتعترف الوزارة بأن هذه الخطوة لا تشكل حلاً مستداماً، لكنها ضرورية في الوقت الراهن لمنع تسرب الكميات القليلة إلى السوق السوداء التي تنشط بقوة في ظل الندرة والاحتكار، في وقت تبقى قدرة هذه النقاط على ضبط السوق مرتبطة بتدفق الكميات، التي تخضع للقيود الإسرائيلية على المعابر.

التنظيم الرسمي والسوق السوداء

بين محاولات التنظيم الرسمي وضغوط السوق السوداء، يظل المستهلك الغزّي هو الحلقة الأضعف، في وقت يجد فيه نفسه يومياً في طوابير طويلة أمام مراكز البيع، في مشهد يعكس حجم الأزمة، بينما يتحكم عدد محدود من التجار في حركة التنسيق والكميات مما يضاعف الأسعار ويزيد الضغط على الأسر.

وتحدث مصدر تجاري لـ"العربي الجديد" عن جانب آخر من الأزمة، مؤكداً أن السوق السوداء تشهد ارتفاعات غير مسبوقة نتيجة سيطرة تاجرين رئيسيين فقط على سوق التنسيقات، ما أدى إلى رفع الأسعار بطريقة كبيرة وغير مبررة.
وقال المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، إن الأسعار الأساسية للمجمدات داخل إسرائيل منخفضة نسبياً، إذ يراوح سعر الدجاج الكامل بين 7.5 إلى 8.5 شواكل، والصدر الكامل بـ 11 شيكلاً، والمقطّع بـ 7 شواكل، والفخذ بين 7.5 و8.5 شواكل، بينما لا تتجاوز أسعار الكبدة والظهر والجناح شيكلاً إلى شيكلين، وهي أسعار رئيسية عند حساب الكلفة قبل إضافة التكاليف المحلية. وأشار إلى إضافة 17% ضريبة مقاصة تفرض على السلع الواردة، ومن ثم زيادة تكلفة التنسيق التي قد تصل في بعض الحالات إلى 100 ألف دولار للشحنة الواحدة، ما يرفع سعر المنتج على المستهلك.

حل مؤقت

بدوره، أكد القائم بأعمال مدير عام السياسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد، محمد بربخ، إن تفعيل نقاط البيع هي خطوة تهدف إلى الحد من الفوضى السعرية وكبح انفلات السوق السوداء، مشيراً إلى أن هذه النقاط وفرت مستوى معيناً من التنظيم، إلا أن فاعليتها تظل محدودة في ظل النقص البنيوي في الإمدادات. وقال بربخ لـ"العربي الجديد" إن هذه الآلية لن تكون حلّاً مستداماً ما لم تتوفر كميات كافية من الخارج، وهو أمر تصطدم به الوزارة بسبب رفض إسرائيل السماح بزيادة الكميات.
وأوضح أن حجم الاحتياج الشهري لقطاع غزة من اللحوم الحمراء والبيضاء يبلغ نحو 4000 طن، بينما لا يتوفر في الوقت الحالي من 1000 إلى 1200 طن فقط، وهي كمية وصفها بأنها "قرابة ربع الاحتياج الفعلي". وشدد على أن الكميات قليلة ولو تُركت من دون أي تنظيم ستذهب مباشرة إلى السوق السوداء، حيث الاحتكار والتلاعب بالأسعار، موضحاً أن احتياج القطاع من اللحوم الحمراء يقدّر بحوالي 800 طن شهرياً، وهي متوفرة نسبياً مقارنة باللحوم البيضاء، ولذلك لم تجد الوزارة ضرورة لوضع نقاط توزيع خاصة بها، بخلاف الدواجن التي تتعرض لتهريب واسع وتلاعب كبير في الأسعار.
ولفت إلى أن وزارة الاقتصاد حددت ثلاث نقاط لمراقبة دخول الشاحنات، هدفها الأساسي مراقبة الكميات التي تدخل عبر الشاحنات والتأكد من مصدرها والجهة التي ستُسلم إليها، إلى جانب ضبط آلية التسعير.

فلسطيني يجمع نفايات بلاستيكية لإعادة تدويرها، 13 مارس 2025 (مجدي فتحي/Getty)
اقتصاد الناس
التحديثات الحية

لكنه يؤكد أن هذا الإجراء لا يلغي احتمالية التهريب: "هناك عمليات تهريب تحدث فعلاً في سوق الدواجن، والنقاط ليست عائقاً كاملاً أمام ذلك، لكنها تساعدنا في معرفة اتجاهات الحركة ومنع تسرب جزء كبير من الكميات إلى السوق السوداء".
تابع بربخ أن اختيار مواقع هذه النقاط يتم وفق معايير مهنية واضحة، تشمل اختصاص المنشأة في مجال المجمدات وامتلاكها مؤهلات تشغيلية مناسبة مثل القدرة على التخزين والحفظ، إضافة إلى الالتزام الكامل بالتسعيرة التي تضعها الوزارة.
ويرى أن التنافس الشديد بين التجار للحصول على نقاط التوزيع يعكس حجم الأرباح التي يمكن تحقيقها، قائلاً: "الكثير يسعى للحصول على نقطة توزيع ليس فقط بدافع الخدمة، بل أيضاً بسبب الأرباح التي يمكن تحقيقها في ظل الندرة".

تسعيرة رسمية

من جهته، ذكر البائع شكري عاشور، صاحب نقطة بيع دواجن في سوق النصيرات، أن وزارة الاقتصاد هي التي تضع التسعيرة الرسمية، والتي تعتمد على أسعار الدواجن من مصدرها مع إضافة تكاليف التنسيق والحصول على الأذونات والنقل والتأمين والتخزين والحفظ والتحميل، إلى جانب هامش ربح معلوم نحصل عليه. وقال عاشور لـ"العربي الجديد" إنهم يعملون في ظل متابعة ميدانية من وزارة الاقتصاد على عمليات التوزيع، مشيراً إلى أن حاجة الناس كبيرة ودائماً ما يكون أمام محله طابور من المستهلكين الذين ينتظرون فتح النقطة للشراء. وكغيره من الباعة، يشكو عاشور من مشكلات العملة التالفة والمهترئة، ما دفعه إلى اتخاذ قرار بالبيع عبر الدفع الالكتروني للتخلص من إشكالية الفكة والعملة التالفة.
وعلى الطرف الآخر، تعكس تجربة الفلسطيني عائد عبيد جانباً واضحاً للأزمة، إذ قال إنه يضطر إلى الوقوف في طابور نقطة بيع الدواجن المجمدة التي أقامتها الوزارة في مدينة غزة، وفي كثير من الأحيان لا يحصل على حصته. وأوضح عبيد لـ"العربي الجديد" أنّ "علينا أن ننتظر أكثر من ثلاث ساعات حتى يصل دوري، وفي أيام أخرى أعود خالي الوفاض بسبب نفاد الكميات سريعاً وحالة الازدحام، مشيراً إلى أن الأسعار داخل النقاط أقل بكثير من السوق السوداء، لذلك تصبح ملاذاً رئيسياً رغم طول الانتظار والازدحام. وأضاف: "نقاط البيع أصبحت جزءاً من الروتين اليومي للمواطنين، لا يوجد خيار آخر، في ظل قلة الكميات الواردة وحاجة الناس الكبيرة".