اقتصاد الفضاء يتجه إلى 1.3 تريليون دولار بدعم الأقمار والدفاع

18 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 19:57 (توقيت القدس)
لحظة إطلاق صاروخ لونغ مارش حاملاً مجموعة أقمار اصطناعية في هاينان، الصين، 5 يوليو (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- من المتوقع أن يصل حجم اقتصاد الفضاء العالمي إلى 1.3 تريليون دولار بحلول عام 2040، مدعومًا بانخفاض تكاليف الإطلاق ونمو خدمات الأقمار الاصطناعية وزيادة الإنفاق الدفاعي.
- الأنشطة المرتبطة بالأقمار الاصطناعية التجارية تستحوذ على الجزء الأكبر من اقتصاد الفضاء، حيث بلغت قيمتها 303 مليارات دولار في عام 2025، مع توقعات بزيادة الجدوى الاقتصادية لإطلاق الأقمار الاصطناعية.
- الإنفاق العسكري يعد محركًا رئيسيًا للنمو في قطاع الفضاء، رغم التحديات التقنية والتنظيمية، مما يعكس ثقة المستثمرين في الإمكانات الاقتصادية طويلة الأجل لصناعة الفضاء.

من المنتظر أن يصل إجمالي السوق المستهدف لاقتصاد الفضاء العالمي إلى 1.3 تريليون دولار بحلول عام 2040، مدعومًا بانخفاض تكاليف الإطلاق، ونمو خدمات الأقمار الاصطناعية، وزيادة الإنفاق الدفاعي.

وأفادت "يو بي إس" في تقرير تحليلي بأن هذا التقدير يعكس نموًا سنويًا بنحو 7%. وفي حال استمرار التطور التكنولوجي وفقًا للخطة الموضوعة، فسيقترب حجم السوق من تريليوني دولار، إلا أن التوقعات خُفِّضت بمقدار الثلث لمراعاة التأخيرات والعقبات التقنية التي قد تواجه تنفيذ المشروعات الجديدة وتطوير التقنيات الفضائية.

وتشير هذه التقديرات إلى أن اقتصاد الفضاء لم يعد يقتصر على عمليات إطلاق الصواريخ أو تصنيع المركبات الفضائية، وتوسع ليشمل منظومة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، تتصدرها خدمات الاتصالات والملاحة والاستشعار عن بعد والإنترنت الفضائي، إضافة إلى التطبيقات التجارية والصناعية والعسكرية التي تعتمد بصورة متزايدة على الأقمار الاصطناعية.

ووفق بيانات تقرير "حالة صناعة الأقمار الاصطناعية 2026" الصادر عن رابطة صناعة الأقمار الاصطناعية في 13 مايو/أيار الماضي، بلغت قيمة اقتصاد الفضاء العالمي، وفق تعريفه التقليدي، نحو 429 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 3% مقارنة بالعام السابق. واستحوذت الأنشطة المرتبطة بالأقمار الاصطناعية التجارية وحدها على 303 مليارات دولار، أي ما يعادل 71% من إجمالي القطاع، وهو ما يؤكد أن الأقمار الاصطناعية أصبحت المحرك الرئيسي لنمو الاقتصاد الفضائي.

وتوزعت الإيرادات بين عدة قطاعات رئيسية، إذ جاءت معدات الاستقبال والمحطات الأرضية في المرتبة الأولى بقيمة 165.2 مليار دولار، تلتها خدمات الأقمار الاصطناعية بإيرادات بلغت 105 مليارات دولار. كما حققت التطبيقات الاستهلاكية، مثل البث التلفزيوني والإذاعي وخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية نحو 80.2 مليار دولار من إيرادات الخدمات، ما يعكس اتساع اعتماد الأفراد والشركات على التقنيات الفضائية في الاستخدامات اليومية.

ويرى التقرير أن المرحلة المقبلة ستستفيد بصورة كبيرة من الانخفاض المستمر في تكاليف إطلاق الأقمار الاصطناعية إلى المدار. فمن المتوقع أن تنخفض تكلفة إرسال الحمولة إلى المدار الأرضي المنخفض إلى أقل من 250 دولارًا للكيلوغرام الواحد بحلول عام 2040، مقارنة بما يتراوح حاليًّا بين 1500 وألفي دولار للكيلوغرام.

ومن شأن هذا التراجع الكبير في التكاليف أن يفتح الباب أمام عدد أكبر من المشروعات التجارية، ويزيد الجدوى الاقتصادية لإطلاق الأقمار الاصطناعية المخصصة للاتصالات ومراقبة الأرض والخدمات اللوجستية الفضائية، فضلًا عن تطبيقات جديدة لا تزال في مراحل التطوير. ويشير التقرير إلى أن الجزء الأكبر من القيمة الاقتصادية المستقبلية لن يأتي من عمليات الإطلاق نفسها، وإنما من الخدمات المتكررة التي توفرها البنية التحتية الفضائية بعد دخولها الخدمة.

قيمة اقتصاد الفضاء العالمي والقطاعات الرئيسية
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

ويبرز الإنفاق العسكري باعتباره أحد أهم محركات النمو خلال السنوات المقبلة. فقد اقترحت الولايات المتحدة رفع ميزانية قوة الفضاء إلى 49.6 مليار دولار خلال السنة المالية 2027، بزيادة تبلغ 30%، مع توجيه التمويل إلى أنظمة الإنذار المبكر من الصواريخ، وحماية الأقمار الاصطناعية، وتأمين الاتصالات العسكرية، وتطوير أنظمة الملاحة الفضائية.

ولا يقتصر هذا التوجه على الولايات المتحدة، إذ أعلنت ألمانيا تخصيص 35 مليار يورو للاستثمار في الأصول الفضائية حتى عام 2030، فيما تتجه دول حلف شمال الأطلسي إلى زيادة الإنفاق الدفاعي والأمني خلال السنوات المقبلة، وهو ما يمنح الصناعات الفضائية طلبًا إضافيَّا على الأقمار وأنظمة الاتصالات والاستطلاع والمراقبة.

وفي الأجل الأطول، يرى التقرير أن الاقتصاد الفضائي قد يشهد ظهور أنشطة جديدة، تشمل المحطات المدارية الخاصة، والتصنيع في الفضاء، والبنية التحتية على سطح القمر، ومراكز البيانات المدارية. إلا أن هذه المشروعات لا تزال تواجه تحديات تقنية كبيرة، كما تتطلب استثمارات ضخمة وتمويلًا طويل الأجل قبل أن تتحول إلى أنشطة تجارية واسعة النطاق.

ورغم التوقعات الإيجابية، يحذر التقرير من مجموعة من المخاطر التي قد تبطئ نمو القطاع، من بينها فشل بعض عمليات الإطلاق، وتأخر تنفيذ المشروعات، وعدم انتظام التدفقات النقدية لدى الشركات الناشئة، وازدياد الازدحام في المدارات الأرضية، إضافة إلى التحديات التنظيمية والتشريعية التي لا تزال تواكب تطور الاقتصاد الفضائي.

ومع ذلك، يواصل المستثمرون ضخ رؤوس الأموال في هذا القطاع. فبحسب تقرير "سبيس آي كيو" للربع الثاني من عام 2026 الصادر في 15 يوليو/تموز الماضي، بلغت قيمة الاستثمارات الجريئة في شركات تكنولوجيا الفضاء 11.6 مليار دولار خلال عام 2026 وحتى أوائل يوليو/تموز، موزعة على 430 صفقة استثمارية، وهو مستوى يعادل بالفعل إجمالي الاستثمارات المسجلة طوال عام 2025، في إشارة إلى استمرار ثقة المستثمرين في الإمكانات الاقتصادية طويلة الأجل لصناعة الفضاء.