اقتصاديون سوريون يبحثون في حلب حماية المنتج المحلي ودعم الصناعة

26 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 19:57 (توقيت القدس)
بازار في محيط قلعة حلب لدعم الإنتاج المحلي للنساء، 16إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- نظمت محافظة حلب ورشة عمل لدعم الصناعة الوطنية، بمشاركة جهات حكومية وأكاديمية وصناعية، بهدف توحيد الرؤى وتطوير بيئة العمل الصناعي، مع التركيز على وضع رؤية وطنية شاملة لدعم الصناعة المحلية وتذليل العقبات.

- ناقشت الورشة التحديات الاقتصادية التي تواجه القطاع الصناعي السوري، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة الملفات الاقتصادية وحل المشكلات بشكل عملي، مما يعكس التوجهات الاقتصادية الجديدة لتعزيز الصناعة الوطنية.

- أكد الخبراء على أهمية توفير بيئة تشريعية مرنة وحوافز ضريبية وتسهيلات ائتمانية، وتشجيع الابتكار والتدريب المهني، مع ضرورة الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لضمان حقوق المستثمرين وإشراك الجامعات في تطوير السياسات الاقتصادية.

نظمت محافظة حلب اليوم الأحد ورشة عمل متخصصة بعنوان "آليات حماية المنتج المحلي ودعم الصناعة الوطنية"، وذلك في مبنى المحافظة، بمشاركة معاون المحافظ لشؤون التجارة علاء حمادين، وممثلين عن غرفة صناعة حلب، وكلية الاقتصاد في جامعة حلب، ومديرية الاقتصاد والتجارة. وأوضح عماد طه القاسم، رئيس غرفة صناعة حلب، في تصريح للوكالة الرسمية السورية سانا، أن الورشة جاءت استكمالاً للاجتماع الاقتصادي الذي عقد مؤخراً في مقر الغرفة، بهدف دراسة الإمكانيات المتاحة وتوحيد الرؤى بين المحافظات، بالتعاون مع كلية الاقتصاد والجهات العامة والنقابات المعنية.

وبين القاسم أن النقاشات ركزت على وضع رؤية وطنية شاملة لدعم الصناعة المحلية والنهوض بها، من خلال تطوير بيئة العمل الصناعي، وتذليل العقبات التي تعترض الصناعيين، في إطار الجهود المبذولة لإعادة إعمار القطاع الصناعي واستعادة دوره في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أشار عميد كلية الاقتصاد في جامعة حلب، عبد العزيز دغيم، إلى أن الورشة ناقشت مجموعة من القضايا الاقتصادية العالقة التي تشكل تحديات حقيقية أمام تطوير القطاع الصناعي، خاصة بعد التحرير، لافتاً إلى أن العمل الاقتصادي في الفترات السابقة "تعرض للاستغلال من قبل النظام البائد"، بينما تشهد المرحلة الراهنة توجهات اقتصادية جديدة تهدف إلى حماية المنتج المحلي وإعادة إحياء الصناعة السورية. وأضاف دغيم أن المجتمعين اتفقوا على تشكيل لجنة مشتركة تضم الأكاديميين والصناعيين والتجار وممثلين عن المحافظة، تكون مهمتها متابعة الملفات الاقتصادية وحل المشكلات التي تواجه القطاع الصناعي بشكل عملي ومستمر.

وفي السياق، يرى الخبير الاقتصادي وائل عبد الرحمن أن تنظيم مثل هذه الورش "يشكل خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة بين القطاعات الاقتصادية المختلفة وصياغة سياسات واقعية للنهوض بالصناعة الوطنية"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن أهمية هذه اللقاءات تكمن في تفعيل الحوار بين صناع القرار والمستثمرين والأكاديميين، بما يسهم في رسم خريطة اقتصادية أكثر وضوحاً للمرحلة المقبلة.

ويشير عبد الرحمن إلى أن القطاع الصناعي السوري بحاجة إلى بيئة تشريعية مرنة تحمي المنتج المحلي من المنافسة غير العادلة، وتمنح الصناعيين القدرة على التوسع في الإنتاج دون أعباء بيروقراطية أو مالية إضافية، كما دعا إلى توفير حوافز ضريبية وتسهيلات ائتمانية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بوصفها "العمود الفقري لأي عملية تعافٍ اقتصادي"، لافتاً إلى أن دعمها يمكن أن يخلق فرص عمل جديدة، ويعيد الحركة إلى الأسواق المحلية تدريجياً.

ويوضح الخبير أيضاً أن تعزيز الصناعة الوطنية لا يقتصر على الجانب الإنتاجي، بل يتطلب تحديث البنية التحتية الصناعية وتطوير منظومة النقل والطاقة، إلى جانب تشجيع الابتكار والتدريب المهني. ويضيف أن "النهوض بالصناعة السورية لن يتحقق بقرارات مركزية فقط، بل يحتاج إلى شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص تقوم على الشفافية، وضمان حقوق المستثمرين، وإشراك الجامعات ومراكز البحث في تطوير السياسات الاقتصادية".

ويخلص عبد الرحمن إلى أن مثل هذه الورش تشكل بداية واعدة إذا ما ترافقت مع خطوات تنفيذية ملموسة على أرض الواقع، مشدداً على أن حماية المنتج المحلي "ليست شعاراً اقتصادياً فحسب، بل ركيزة أساسية في أي مشروع وطني يهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد السوري واستعادة قدرته على المنافسة". ويأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة من الخطوات التي تبذلها محافظة حلب والجهات المعنية لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وإيجاد حلول عملية ومستدامة للتحديات التي تواجه الصناعة السورية في مرحلة ما بعد الحرب.

المساهمون