استعدادات لافتتاح مؤتمر "بيروت 1" الاستثماري غداً: مشاركة عربية ودولية واسعة
استمع إلى الملخص
- مشاركة دولية ودعم للاستقرار الاقتصادي: يشارك أكثر من 900 شخص، بينهم ممثلون من البنك الدولي وشركات عالمية، مما يعكس عودة الثقة الدولية بلبنان. أكد الرئيس جوزاف عون التزام الدولة بالإصلاح المالي والتعاون مع الدول الصديقة.
- التزام بالإصلاح والشراكة مع القطاع الخاص: شدد رئيس الوزراء نواف سلام على أهمية الإصلاح الشامل والنمو الاحتوائي، مشيرًا إلى دور المؤسسات المالية العالمية في دعم تعافي لبنان، ورحب بالوفد السعودي لمناقشة استئناف الصادرات.
يستعدّ لبنان غداً الثلاثاء لافتتاح مؤتمر "بيروت 1" برعاية الرئيس جوزاف عون وبمشاركة نخبة كبيرة من رجال المال والأعمال، وحضور وفود عربية وأجنبية من دبلوماسيين ومستثمرين، في خطوة يعوّل عليها المسؤولون اللبنانيون من أجل كسر الجمود وإعادة ثقة الخارج بالاقتصاد اللبناني.
ويتضمن المؤتمر الذي يُقام في واجهة بيروت البحرية على مدى يومين، سبع جلسات قطاعية، بحيث سيقدّم في كل جلسة عرض رسمي من الحكومة اللبنانية حول الرؤية والإصلاحات والسياسات القطاعية ثم تتبعها مداخلات من القطاع الخاص اللبناني ومن الاغتراب والمستثمرين الدوليين.
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ أكثر من 900 شخص سيشاركون في المؤتمر، ضمنهم وفود عربية وخليجية، معهم وفد سعودي، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من البنك الدولي والصناديق العربية، ومديرين تنفيذيين من شركات عالمية.
المشاركون في المؤتمر
ومن بين المشاركين في المؤتمر، تبعاً للمعلومات، البنك الدولي، شركة الغنيم التجارية المحدودة، مجموعة الفطيم، جهاز أبوظبي للاستثمار، مجموعة باتكو، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، مجموعة الغرير، "سي إم ايه سي جي إم" للنقل البحري، البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، غولدمان ساكس، مورغان ستانلي، المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، وغيرها.
وقالت مصادر من المنظمين لـ"العربي الجديد"، إن "كل شيء بات جاهزاً لإقامة المؤتمر يومي الثلاثاء والأربعاء، من تحديد البرنامج والمتحدثين والكلمات التي ستتلى، وهناك ارتياح كبير للمسار الحاصل، وتعويل على أن يكون هذا الحدث الكبير بداية جديدة نحو إعادة الثقة بين لبنان وجميع المستثمرين"، مشيرة إلى أن "لبنان يملك كل المقوّمات لأن يكون مركزاً للمشاريع، والاستثمارات، ولا يحتاج سوى إلى الاستقرار الأمني وهو حاجة ضرورية نحو مسار النهوض الاقتصادي".
وكان وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط قد أشار في أكتوبر/تشرين الأول خلال الإعلان عن المؤتمر إلى أن الرسالة التي يريد المؤتمر إيصالها واضحة، وهي أن لبنان ليس بلد أزمات ودوران في حلقة مفرغة، بل بلد فرص واستثمارات مربحة. وأكد أننا "نريد أن نغيّر السردية عن لبنان، من سردية العجز والتراجع إلى سردية المبادرة والفرص"، مشدداً على أن "لبنان بلد الطاقة البشرية، والمواهب، والابتكار، وكل ما نحتاجه هو بيئة إصلاحية تفتح الأبواب أمام هذه الطاقات لتتحوّل إلى مشاريع إنتاجية حقيقية".
وفي نفس السياق، جال على المسؤولين اللبنانيين اليوم الاثنين وفد رفيع المستوى من شركة مورغان ستانلي ضم 14 مستثمراً دولياً، يزورون لبنان للمشاركة في المؤتمر وللاطلاع مباشرة على التطورات الاقتصادية والسياسية وفرص الاستثمار في المرحلة المقبلة.
الاهتمام بالوضع الاقتصادي في لبنان
وأكد الرئيس جوزاف عون خلال استقباله الوفد في قصر بعبدا أن "حضور مؤسسات مالية عالمية كبرى إلى بيروت، وفي مقدمتها مورغان ستانلي، يعكس اهتماماً متزايداً بالوضع الاقتصادي وفرص التعافي"، معتبراً أن "المشاركة الواسعة في مؤتمر "بيروت 1" الذي يشهد تسجيل أكثر من 900 مشارك و150 مستثمراً من مختلف الدول، دليل واضح على عودة الثقة الدولية بلبنان وبالاستقرار النسبي الذي بدأ يتعزّز".
وشدد عون على "التزام الدولة بالمضي في مسار الإصلاح المالي والإداري"، مؤكداً أن "الحكومة قطعت شوطاً مهماً خلال الأشهر الماضية بالتعاون مع مجلس النواب والمؤسسات الدستورية"، مضيفاً "رغم أن الطريق ما زال طويلاً بعد عقود من التراكمات إلاّ أن الإرادة السياسية واضحة، وهناك عمل جدي لتأمين المتطلبات المرتبطة بخطة التعافي ومعايير صندوق النقد الدولي".
وتناول عون العلاقات مع الدول الصديقة وفي مقدمها المملكة العربية السعودية وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، مثمّناً الدعم الذي تقدّمه هذه الدول للبنان سواء على المستوى السياسي أو من خلال دعم الجيش اللبناني، مشيراً إلى "التنسيق القائم للتحضير لمؤتمرات دعم إضافية متعلقة بالقوات المسلحة وبالمشاريع المرتبطة بإعادة الإعمار".
وفي ختام الاجتماع، عبّر عون عن تقديره لزيارة الوفد ومشاركته في مؤتمر "بيروت 1"، مؤكداً أن لبنان منفتح على كل المبادرات الاستثمارية التي تسهم في تعزيز النمو وخلق فرص العمل، مشدداً على أن الدولة تعمل بثبات لاستعادة الثقة الدولية وترسيخ الاستقرار وبناء دولة المؤسسات، مرحّباً بأي شراكة جدّية تُسهم في دعم الاقتصاد اللبناني وفتح آفاق جديدة للتعاون.
نحو عودة المستثمرين
في الإطار، استقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الوفد، مؤكداً أن هذه الزيارة تعكس إيماناً حقيقياً لدى المستثمرين بقدرة لبنان على الصمود، وبكفاءة موارده البشرية، وبإمكاناته الواعدة، لإعادة البناء وتحقيق النمو.
وشدد سلام على أن لبنان يرسم اليوم مساراً جديداً قائماً على الإصلاح الشامل، والشفافية، والنمو الاحتوائي، لافتاً إلى أن عمل الحكومة واضح والتقدّم مبذول على مختلف المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن الحكومة ماضية قدماً نحو هدفها في تحديث المؤسسات العامة وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى الاستثمار في البنى التحتية الأساسية.
وشدد سلام على أن موقع لبنان الاستراتيجي، يهيّئه ليكون مركزاً إقليمياً للخدمات في قطاعات نمو واعدة، بسبب رصيده الضخم بأبنائه المتعلّمين والمثقّفين والمتكلّمين بلغات متعدّدة، مؤكداً أنه عندما تلتزم الدولة بالشفافية والاستثمار المسؤول، يصبح لمؤسسات مالية عالمية مثل مورغان ستانلي دور محفّز في مسار تعافي لبنان ونهوضه.
على صعيدٍ ثانٍ، استقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الوفد السعودي الزائر للبنان لمناقشة إجراءات استئناف الصادرات اللبنانية للمملكة العربية السعودية، وطلب من كل الجهات المعنية "العمل السريع لإنهاء أي عوائق لعودة هذا الرافد المهم لاقتصاد لبنان".
وقال سلام إن هذا التحرك جاء "استجابة لما دار في لقاء الرئيس جوزاف عون ولقائي مع الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية". وجدّد سلام للوفد "تعهّدنا بأن لا يُستخدم لبنان منصّة لزعزعة أمن أشقائه العرب أو أن يكون معبراً لتهريب المخدرات أو أية ممنوعات". كما رحّب بـ"الوفد السعودي المشارك في مؤتمر بيروت 1 والذي يعطي وجوده في بيروت دافعاً كبيراً لنهوض لبنان الاقتصادي"، وذلك على حدّ تعبير سلام.