- استجابةً لتزايد الاستهلاك، بدأت الحكومة الجزائرية في تنفيذ تدابير تشمل تحفيزات ضريبية للشركات المستثمرة في الطاقات المتجددة وتخفيض الرسوم الجمركية على سخانات المياه الشمسية.
- تهدف الجزائر إلى تجهيز 100 ألف منزل بسخانات شمسية بحلول 2035، مما يساهم في خفض استهلاك الغاز بـ135 مليون متر مكعب، رغم كونها من الدول الرائدة في احتياطات الغاز.
تظهر الحصيلة السنوية لشركة المحروقات الجزائرية سوناطراك، المملوكة للدولة، تخطي الاستهلاك الداخلي للغاز الطبيعي مستوى صادرات البلد العربي نحو الخارج لأول مرة، بعد حالة من التساوي خلال السنوات الأخيرة، فيما سجل صافي الأرباح زيادة بأكثر من مليار دولار، لتبلغ 6.24 مليارات دولار في 2024، مقابل 5.19 مليارات في 2023.
وجاء الكشف عن هذه التفاصيل من خلال الحصيلة السنوية لعملاق الطاقة الأفريقي نشرت أول من أمس، واطلعت "العربي الجديد" على نسخة منها.
ولعل التطور الأبرز الملاحظ من خلال الوثيقة يتعلق بتخطي الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي ولأول مرة، مستوى صادرات البلاد نحو الخارج.
ووفقا للتفاصيل الواردة في الحصيلة السنوية، بلغت مبيعات سوناطراك من الغاز في السوق الداخلية أي الموجهة للاستهلاك المحلي 53.2 مليار متر مكعب، في حين أن الصادرات بلغت 49.3 مليار متر مكعب فقط، أي بفارق يقارب 4 مليارات متر مكعب، باحتساب مبيعات الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب التي بلغت 34.3 مليار متر مكعب، والغاز الطبيعي المسال (أل.أن.جي) التي قدرت بـ 28.8 مليون متر مكعب، وهو ما يعادل 15 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي بعد إعادته من حالته السائلة إلى الغازية.
وشرعت الحكومة الجزائرية في السنوات والأشهر الأخيرة في التحرك جديا لمواجهة التنامي المتعاظم للاستهلاك الداخلي للغاز، وما له من تداعيات محتملة على صادرات البلاد إلى الخارج.
آخر هذه التحركات جاء عبر مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، لمواجهة هدر الغاز محليا، إذ وردت تدابير جديدة تضمنتها أربع مواد في هذا النص، تهدف إلى دفع قطاع الطاقات المتجددة، خصوصا الشمسية والهيدروجين.
أدرجت الحكومة مواد في النص تتعلق بتحفيزات ضريبية وجبائية للشركات المستثمرة في الطاقات المتجددة، وبررت هذه المساعي بتشجيع الشركات على الاستثمار في هذه الأنشطة من خلال المزايا الجبائية التي سيتم منحها.
ونصت موازنة 2026 أيضا في مادتها 126 على أن استيراد سخانات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية ذات الاستعمال المنزلي، يصبح خاضعا لرسوم جمركية نسبتها 15% بدلا من 30% المطبقة عليها حالياً، أي أنها تخفّض بواقع 50%.
وفي عرض أسباب إدراج هذه المادة، ورد في المشروع أن سخّان المياه الذي يعمل بالطاقة الشمسية يستخدم أساساً لإنتاج الماء الساخن الصحي، فهو يستعمل الطاقة الشمسية المتجددة بدلاً من الغاز الطبيعي، مما يساهم في التقليل من التبعية للطاقة الأحفورية والتقليل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وشددت الحكومة الجزائرية في عرضها لأسباب هذا التعديل على أنها تهدف إلى تقليل كميات الغاز الطبيعي التي تستهلكها الأسر، حيث سيتم العمل على ترقية استخدام سخّانات المياه الشمسية في إطار البرنامج الوطني للتحكم في الطاقة.
وتهدف السلطات إلى تجهيز أكثر من 100 ألف منزل فردي على الأقل بسخان شمسي بحلول العام 2035، مما سيساهم في خفض الاستهلاك التراكمي للغاز الطبيعي من جانب الأسر بـ135 مليون متر مكعب.
وتعد الجزائر بلدا غازيّا بامتياز، إذ تمتلك احتياطات مؤكدة من الغاز التقليدي تقدر بنحو 4500 مليار متر مكعب، ما يضعها في المرتبة العاشرة عالمياً والرابعة عربياً، بينما تصل احتياطاتها من الغاز الصخري إلى 20 ألف مليار متر مكعب، لتصنفها الوكالة الدولية للطاقة الثالثة عالمياً بعد الصين والأرجنتين.
وتستهلك نسبة كبيرة من الغاز الجزائري الموجه للسوق المحلية في إنتاج الكهرباء، رغم أن الطاقة الإنتاجية اليومية (28 ألف ميغاواط) تفوق ذروة الطلب (20 ألف ميغاواط)، ما يعكس حجم الهدر في الاستخدام المحلي للطاقة.
وبالنظر لحصيلة سوناطراك لعام 2024، فقد رفعت شركة النفط الوطنية الجزائرية صافي أرباحها السنوية في 2024 بأزيد من مليار دولار مقارنة بالعام الذي قبله، لتصل إلى 6.24 مليارات دولار (812 مليار دينار)، مقارنة بـ 5.19 مليارات دولار في 2023. وأشارت الوثيقة ذاتها إلى أن إنتاج البلاد الإجمالي من المحروقات تراجع بشكل طفيف جدا ليبلغ 193.7 مليون طن مكافئ نفط، مقارنة بـ 193.8 مليون طن في 2023.
وبلغت إيرادات التصدير 45 مليار دولار حسب تقرير الحصيلة، ما يعادل 6019 مليار دينار، في حين قدرت المداخيل الإجمالية للشركة الحكومية بـ50.17 مليار دولار (دولار = 130 ديناراً).