استهداف قطر يصدم الأسواق: النفط يرتفع والمستثمرون يهربون إلى الذهب

10 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:36 (توقيت القدس)
انفجارات في الدوحة، 9 سبتمبر 2025 (جاكلين بيني/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الأسواق الخليجية تراجعًا في الأسهم الرئيسية وارتفاعًا في أسعار النفط بسبب العدوان الإسرائيلي على الدوحة، مما زاد من قلق المستثمرين بشأن تصاعد الحرب وتوسعها.
- أثار الهجوم الإسرائيلي إدانة دولية واسعة وزاد من التوترات الجيوسياسية، مما يهدد بعرقلة محادثات وقف إطلاق النار في غزة ويزيد من مخاوف شح المعروض النفطي.
- استقر الدولار قبل بيانات التضخم الأميركية، بينما دعم العدوان على قطر عملات مثل الفرنك السويسري، وأظهرت بيانات التوظيف الأميركية خلق وظائف أقل من المتوقع.

هز العدوان الإسرائيلي على الدوحة الأسواق، وزاد قلق المستثمرين من تصاعد الحرب وتوسعها إلى بلدان إضافية، وشهدت الأسهم الرئيسية في الخليج بداية متعثرة الأربعاء، فيما ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي مع قيام المستثمرين بتقييم التداعيات المحتملة للضربة الإسرائيلية على قطر، إضافة إلى التهديدات الجمركية الأخيرة التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب على مشتري الخام الروسي. وبلغ سعر خام برنت حوالي 67 دولارًا للبرميل، مواصلًا ارتفاعه هذا الأسبوع إلى أكثر من 2%.

ويُهدد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف حماس بعرقلة الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مما يُنعش علاوات المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط الخام، وفق وكالة "بلومبيرغ". وقد أعلنت إسرائيل مسؤوليتها الكاملة عن العدوان، بينما نأى ترامب بنفسه عن الهجوم. يأتي ذلك، فيما أبلغ ترامب مسؤولي الاتحاد الأوروبي استعداده لفرض رسوم جمركية جديدة على الهند والصين في محاولة لدفع روسيا إلى التفاوض مع أوكرانيا، ولكن بشرط أن تفعل دول الاتحاد الأوروبي الشيء نفسه.

وقال البيت الأبيض إن الهجوم الإسرائيلي أحادي الجانب على حماس في قطر لم يخدم الأهداف الإسرائيلية أو الأميركية في محاولة إنهاء الصراع في الشرق الأوسط. ظلّ سعر خام برنت عالقًا بين 65 و70 دولارًا لأكثر من شهر، مع توقعات بتخمة المعروض مع نهاية عام 2025 تُخيّم على السوق، إلا أن الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية أجّج المخاوف من تصعيد الأعمال العدائية في المنطقة. يُذكر أن الشرق الأوسط يُشكّل مصدرًا لنحو ثلث إمدادات النفط الخام في العالم.

التأثير على الأسواق النفطية

قال كيشاف لوهيا، مؤسس شركة أويلايتكس الاستشارية: "مرّت ثلاثة أيام على رفع إنتاج أوبك، ومع ذلك، لا تزال الأسعار مستقرة عند نطاق 65/70 دولارًا". وأضاف: "على الجانب الآخر من هذا التوقع السلبي، تتزايد المخاطر الجيوسياسية قصيرة الأجل".

وشرح كلفن وانغ كبير محللي السوق لدى أواندا في حديث مع "رويترز" إن "الارتفاع الحالي في أسعار النفط يرجع بالأساس لزيادة المخاطر الجيوسياسية بعد ضربة إسرائيل غير المسبوقة على الدوحة... هذا يزيد مخاوف شح المعروض على المدى القصير إذا تعرضت منشآت إنتاج نفط في الدول الأعضاء في أوبك+ لضربات إسرائيلية".

وقال توني سيكامور محلل السوق في آي.جي في مذكرة "رد الفعل البسيط في أسعار النفط الخام على هذه الأنباء، إلى جانب الشكوك في تصريحات الرئيس ترامب عن احتمال تشديد العقوبات على مشتري النفط الروسي... يجعل النفط الخام عرضة لانخفاض الأسعار". وأثار الهجوم إدانة واسعة كان أبرزها من المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويهدد بعرقلة محادثات وقف إطلاق النار في غزة وجهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصل إلى حل تفاوضي لحرب الإبادة المستمرة منذ قرابة عامين.

مؤشرات الخليج

وصرح ترامب بأنه "مستاء للغاية من جميع جوانب" الضربة الإسرائيلية. وانخفض مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.4%، في التعاملات الصباحية الأربعاء، مع انخفاض سهم شركة صناعات قطر للبتروكيماويات بنسبة 0.7%. وانخفض مؤشر السوق المالية السعودية بنسبة 0.4%، متأثرًا بانخفاض سهم مصرف الراجحي بنسبة 0.2%، وانخفاض سهم شركة أرامكو السعودية بنسبة 0.3%. وافتتح سهم دار الماجد العقارية عند 13.97 ريالًا للسهم في أول تداول له، بانخفاض طفيف عن سعر الطرح العام الأولي البالغ 14 ريالًا.

وانخفض مؤشر سوق دبي الرئيسي بنسبة 0.2%، متأثرًا بانخفاض سهم بنك دبي الإسلامي، المتوافق مع الشريعة الإسلامية، بنسبة 0.7%، وانخفاض سهم بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر بنوك دبي، بنسبة 0.6%. وفي أبوظبي، انخفض مؤشر السوق بنسبة 0.2%. وساهمت محاولة إسرائيل اغتيال قادة حماس بغارة جوية على قطر يوم الثلاثاء، إلى جانب إسقاط بولندا لطائرات بدون طيار دخلت مجالها الجوي أثناء هجوم روسي في غرب أوكرانيا الأربعاء، في إبقاء المستثمرين متوترين، وفق تحليلات المتابعين للأسواق الدولية. وتهافت المستثمرون على أصول الملاذ الآمن التقليدية بعد العدوان على قطر الثلاثاء، مما دفع الذهب إلى مستوى قياسي جديد لفترة وجيزة.

وقالت جين فولي، رئيسة قسم استراتيجية النقد الأجنبي، رابوبانك، في لندن: "من الصعب في هذه المرحلة على الأسواق دراسة هذا الخطر الجيوسياسي. من الواضح أن هناك احتمالًا لتصعيد، لكنني أعتقد أن السوق ستكون حذرة إلى حد ما في افتراض ذلك حتى تتضح المزيد من التفاصيل".

وشرحت فولي: "لقد حسم السوق أمره، وربما كان محقًا تمامًا، بأن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة. ولكن من ناحية أخرى، كان هناك تأثير كبير على الأسعار من الآن وحتى نهاية العام المقبل. من ناحية أخرى، يلعب عدم اليقين الجيوسياسي في الاتجاه نفسه. هناك أخبار بولندا، وهناك أخبار قطر. لا شيء من هذا يبعث على الاطمئنان".

أما مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث، في بيبرستون لندن فقال "إن رد الفعل الفوري لارتفاع أسعار النفط الخام المرجعية وزيادة طفيفة في سعر الذهب الفوري أمر منطقي للغاية".

وتابع "أتوقع أن يتلاشى ارتفاع أسعار النفط الخام بسرعة نسبية، كما رأينا مع المكاسب الناجمة عن العوامل الجيوسياسية خلال الأشهر القليلة الماضية، مع انقشاع الغبار، وهدوء الأعصاب، وعودة التركيز إلى أساسيات سوق يعاني بالفعل من فائض في المعروض، حيث ستضيف أوبك+ المزيد من البراميل ابتداءً من بداية الشهر المقبل".

تأثر الملاذات الآمنة

واعتبر كارلو فرانشيني، رئيس قسم العملاء المؤسسيين، بنكا إيفيجيست، ميلانو: "استهداف الدول التي تحاول التوسط ليس الحل والأمثل في الوقت الحالي. أسواق الأسهم لا تتفاعل كثيرًا، لكن الذهب يتفاعل: إنه في أعلى مستوياته على الإطلاق. يبدو أن الأمور تتجه نحو الأسوأ". واستقر الدولار أمس الأربعاء قبل بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع والتي قد تساعد في تشكيل توقعات سياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي ( البنك المركزي الأميركي)، في حين دعم العدوان على قطر عملات مثل الفرنك السويسري.

أظهرت بيانات التوظيف في الأسبوع الماضي أن الاقتصاد الأميركي خلق وظائف أقل بكثير في العام الماضي مما كان متوقعا، وهو ما جعل خفض أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل يبدو أمرا مؤكدا. ولكن هذا لم يؤثر على الثقة في سوق الأسهم، حيث تتداول الأسهم عند مستويات قياسية مرتفعة، كما لم يكن له تأثير فوري كبير على الدولار نفسه، حتى مع قيام المستثمرين بتقييم احتمالات خفض كبير في أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي بمقدار نصف نقطة مئوية الأسبوع المقبل.

سجل اليورو أداء ضعيفا مقابل الدولار، لكنه قفز بنحو 0.5% مقابل الزلوتي البولندي إلى 4.268 زلوتي، وهو أكبر ارتفاع يومي له في ثلاثة أشهر . وقال كيران ويليامز، رئيس قسم أسواق النقد في آسيا لدى إن تاتش كابيتال ماركتس: "في ضوء أسعار الخدمات الثابتة وتفضيل بنك الاحتياطي الفيدرالي للإشارة إلى التدرج، يبدو من غير المرجح أن يقوم بخفض كبير في أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، ولكن البيانات سوف تشكل مدى قوة تسعير السوق لمسار التخفيف حتى نهاية العام".

وفي الوقت نفسه، استقال رئيسا وزراء فرنسا واليابان هذا الأسبوع، مما أثار حالة من عدم اليقين بشأن التوقعات السياسية والاقتصادية في اثنتين من أغنى سبع دول في العالم. ولم يطرأ تغير يذكر على اليورو عند 1.1702 دولار بعد أن هبط 0.5% في الجلسة السابقة، في حين استقر الين عند 147.49 مقابل الدولار، ولم يبتعد الفرنك السويسري كثيرا عن أعلى مستوياته في سبعة أسابيع الذي سجله يوم الثلاثاء، ليجري تداول الدولار عند 0.798 فرنك الأربعاء.

المساهمون