استهداف أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا... ماذا تعرف عنها؟
سلط استهداف مصفاة الزاوية بطائرة مسيّرة، فجر السبت، الضوء مجدداً على هشاشة البنية التحتية النفطية في ليبيا، بعدما أعلنت شركة الزاوية لتكرير النفط أن مسيّرة اصطدمت عند الساعة 03:45 بخزان النافتا غير المعالجة رقم (1-7)، ما أدى إلى انفجارها عند جدار الخزان وإحداث ثقبين فيه وتسرب للنافتا، قبل أن يتمكن العاملون من احتواء الموقف وإيقاف التسرب دون تسجيل حرائق أو إصابات أو إعلان توقف عمليات الإنتاج. وقالت الشركة، في بيان، إن "سلامة العاملين والمنشآت واستمرارية الإنتاج تمثل أولوية قصوى"، مؤكدة أن الحادث لم يؤثر بسير العمليات، لكنها أعربت عن استيائها من وجود معدات حربية داخل حرم المصفاة، ودعت جميع الأطراف إلى إبعاد المنشآت النفطية عن الاشتباكات لما تمثله من أهمية استراتيجية للاقتصاد الليبي.
ويكتسب الحادث أهمية اقتصادية كبيرة لأنه استهدف أكبر مصفاة عاملة في ليبيا، التي تمثل مركزاً رئيسياً لإنتاج الوقود وتوزيعه في غرب البلاد، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الليبي بصورة شبه كاملة على عائدات النفط والغاز. وتقع مصفاة الزاوية على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتديرها شركة الزاوية لتكرير النفط التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط. وبدأ تشغيلها في أوائل سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتحول على مدى العقود الماضية إلى أحد أهم مراكز التكرير والتخزين وتوزيع المشتقات النفطية في البلاد، وفق بيانات الشركة. وتبلغ الطاقة التكريرية التصميمية للمصفاة نحو 120 ألف برميل يومياً، موزعة على وحدتي تكرير بطاقة 60 ألف برميل يومياً لكل منهما، ما يجعلها أكبر مصفاة لا تزال تعمل في ليبيا، بعدما بقيت مصفاة رأس لانوف، التي تبلغ طاقتها 220 ألف برميل يومياً، خارج الخدمة منذ عام 2013، رغم خطط المؤسسة الوطنية للنفط لإعادة تشغيلها خلال العام المقبل، بحسب رويترز.
ووفق الموقع الرسمي للشركة، لا تقتصر أهمية المصفاة على تكرير النفط الخام، بل تنتج مجموعة واسعة من المشتقات النفطية التي يعتمد عليها السوق الليبي، تشمل البنزين ووقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال والوقود الثقيل والنافتا غير المعالجة، وهي المادة التي تعرّض خزانها للتسرب في حادث اليوم السبت. وتظهر بيانات الشركة أن إنتاجها اليومي الاسمي يبلغ نحو 2500 متر مكعب من البنزين و2800 متر مكعب من وقود الطائرات و5500 متر مكعب من الديزل و2300 متر مكعب من النافتا غير المعالجة و4800 متر مكعب من الوقود الثقيل، إضافة إلى نحو 400 متر مكعب من الغاز النفطي المسال، ما يجعلها أحد أهم مصادر الوقود للسوق المحلية. كذلك تضم المصفاة ميناءً نفطياً مزوداً بثلاث مراسٍ بحرية تستخدم لاستقبال النفط الخام وتصدير المنتجات النفطية واستيرادها، إلى جانب خزانات كبيرة لتخزين الخام والمشتقات، وهو ما يمنحها دوراً محورياً في منظومة الإمدادات النفطية الليبية.
وترتبط المصفاة مباشرة بحقل الشرارة، أكبر حقول النفط في ليبيا، عبر خط أنابيب ينقل الخام إلى الزاوية للتكرير أو التخزين. ويبلغ إنتاج الحقل نحو 300 ألف برميل يومياً، ما يجعل المصفاة جزءاً أساسياً من سلسلة إنتاج النفط ونقله في البلاد. وسبق للمؤسسة الوطنية للنفط أن استخدمت مرافق التخزين في الزاوية ضمن ترتيبات تشغيلية للحفاظ على تدفقات الخام من حقل الشرارة بعد تعرّض خطوط الأنابيب لمشكلات فنية في وقت سابق من العام، ما يعكس أهمية المجمع في شبكة نقل النفط الليبية، بحسب رويترز. ويأتي الحادث في وقت تسعى فيه المؤسسة الوطنية للنفط إلى رفع إنتاج البلاد إلى 1.5 مليون برميل يومياً، بعدما أعلنت في يونيو/ حزيران الماضي وصول الإنتاج إلى نحو 1.439 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ سنوات.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن قطاع النفط والغاز يمثل نحو 65% من الناتج المحلي الإجمالي الليبي، ويشكل 93% من إجمالي الصادرات و72% من الإيرادات الحكومية، ما يجعل سلامة البنية التحتية النفطية عاملاً حاسماً لاستقرار المالية العامة والاقتصاد الوطني. وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المصفاة لمخاطر أمنية. ففي مايو/ أيار الماضي أوقفت إدارة المصفاة عملياتها بصورة احترازية، وأخلت الناقلات من الميناء بعد سقوط مقذوفات قرب المجمع خلال اشتباكات مسلحة، قبل أن تستأنف التشغيل الكامل بعد يومين، بينما أكدت المؤسسة الوطنية للنفط آنذاك عدم تأثر إمدادات الوقود. كذلك تعرضت المصفاة في ديسمبر/ كانون الأول 2024 لأضرار وحرائق في عدد من الخزانات نتيجة اشتباكات مسلحة، ما دفع المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعلان حالة القوة القاهرة قبل السيطرة على الحرائق واستئناف العمليات لاحقاً.