استقرار توقعات نمو الاقتصاد المصري مع انحسار مخاطر حرب إيران

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 11:15 (توقيت القدس)
سوق العتبة في القاهرة، 7 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أظهر الاقتصاد المصري مرونة ملحوظة، حيث نما بنسبة 4.8% في السنة المالية المنتهية في يونيو، متجاوزًا التوقعات السابقة، رغم التحديات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
- من المتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي لمصر إلى 4.5% في 2026-2027 قبل أن يتسارع إلى 5.3% في 2027-2028، مع ارتفاع التحويلات المالية من الخارج بنسبة 31.2%، مما عزز احتياطيات النقد الأجنبي.
- تشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم إلى 13.5% في 2026-2027، وانخفاض سعر العائد على الإقراض إلى 16%، مع توقع وصول سعر صرف الجنيه إلى 49 مقابل الدولار بنهاية 2026-2027.

أظهر استطلاع لوكالة رويترز أن توقعات نمو الاقتصاد المصري ظلت مستقرة بشكل عام خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فيما عُدِّلَت توقعات التضخم بالزيادة، إذ أثبت الاقتصاد أنه أكثر متانة في مواجهة حرب إيران مما كان يُخشى في البداية. ووفقاً لمتوسط توقعات 15 خبيراً اقتصادياً استطلعت الوكالة آراءهم في الفترة من السابع إلى السادس عشر من يوليو/ تموز، ونُشرت نتائج الاستطلاع اليوم الأحد، نما الاقتصاد المصري 4.8% في السنة المالية المنتهية في يونيو/ حزيران، وهو ما يمثل ارتفاعاً طفيفاً عن توقعات في إبريل/ نيسان عند 4.6%.

 وتبدأ السنة المالية في مصر أول يوليو/ تموز من كل عام، وتنتهي في 30 يونيو/ حزيران من العام التالي. وتوقع الخبراء أن يتباطأ النمو إلى 4.5% في السنة المالية 2026-2027 قبل أن يتسارع إلى 5.3% في 2027-2028، مقارنة بتوقعات عند 4.6% و5.5% على الترتيب في الاستطلاع السابق. وأشارت التوقعات إلى تسجيل نمو 5.5% أيضاً في السنة المالية 2028-2029. وأظهرت البيانات الرسمية أن الاقتصاد تجاوز التوقعات في الربع الممتد من يناير/ كانون الثاني إلى مارس/ آذار.

وأشارت التقديرات الأولية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي 5%، متجاوزاً التوقعات السابقة على الرغم من اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتوقع البنك المركزي في مايو/ أيار بلوغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5% للسنة المالية المنتهية في يونيو/ حزيران، بزيادة على الـ4.9% المتوقعة قبل ذلك بشهر. 

وسجلت مبيعات الأجانب فى سوق أدوات الدين الحكومية خلال تعاملات الأسبوع الماضي نحو 1.4 مليار دولار، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية فى المنطقة، وارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية. ولم تتراجع مصادر العملة الصعبة مع زيادة التحويلات المالية من المصريين في الخارج 31.2%، لتصل إلى 43.1 مليار دولار تقريباً في الفترة من يوليو/ تموز إلى مايو/ أيار من السنة المالية 2025-2026، ارتفاعاً من نحو 32.8 مليار دولار في السنة السابقة، فيما تعافت عوائد السياحة وإيرادات قناة السويس أيضاً. وارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى 55 مليار دولار بحلول نهاية يونيو/ حزيران. 

وقال صندوق النقد الدولي في يونيو/ حزيران إنه توصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع مصر بشأن مراجعتين، ما قد يتيح لها تمويلاً يبلغ 1.6 مليار دولار، ووصف تأثير الحرب في اقتصاد الدولة بأنه "تحت السيطرة نسبياً". لكنه خفض في وقت سابق من الشهر الجاري، توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026/ 2027 إلى 4.4%، بتراجع قدره 0.4% عن توقعاته السابقة الصادرة في إبريل/ نيسان الماضي، فيما رفع تقديراته لنمو العام المالي 2025/ 2026 إلى 4.6% بدلاً من 4.2%.

وتوقع استطلاع رويترز بلوغ متوسط التضخم 13.5% في 2026-2027، في تعديل بالزيادة عن توقعات إبريل/ نيسان عند 12%، قبل انخفاضه إلى 10.4% في 2027-2028 و8.6% في 2028-2029. وانخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.3% في يونيو/ حزيران. وتوقع المحللون الذين شملهم الاستطلاع أن يصل سعر العائد على الإقراض لليلة واحدة إلى 16% بنهاية السنة المالية 2026-2027، وهو ما يقل عن التوقعات السابقة عند 17% قبل ثلاثة أشهر، وذلك مقابل السعر الحالي البالغ 20%. وتوقع الخبراء أن يصل سعر صرف الجنيه إلى 49 مقابل الدولار بحلول نهاية عام 2026-2027، مقابل 51.5 في التوقعات السابقة.

لكن ثلاثة محللين توقعوا أن يهبط إلى 49.68 جنيهاً للدولار في المتوسط بحلول نهاية يونيو/ حزيران 2028، وإلى 50.49 جنيهاً للدولار بحلول نهاية يونيو/ حزيران 2029. وقال دومينيك بارتوس، الخبير الاقتصادي المساعد في مؤسسة موديز أناليتكس: "لا يزال اقتصاد مصر في مرحلة توسعية من الدورة الاقتصادية، وقد تجاوز الصدمة الخارجية بأفضل مما كان يُخشى في مارس"، لكنه حذر من أن الضبابية ستظل تؤثر في الصادرات والاستثمار.

(الدولار= 50.5 جنيهاً مصرياً تقريباً)

(رويترز، العربي الجديد)