استقالة رئيس توشيبا اليابانية... دراما الأزمات تصل إلى استحواذ مثير للجدل

14 ابريل 2021
الصورة
تعرضت الشركة للكثير من الصدمات (Getty)
+ الخط -

قدم رئيس شركة توشيبا استقالته اليوم الأربعاء بعد أسبوع من إعلان شركة التكنولوجيا اليابانية العملاقة أنها تدرس اقتراح استحواذ من صندوق عالمي كان يعمل فيه سابقاً. وقالت توشيبا، ومقرها طوكيو، في بيان، إن نوبواكي كوروماتاني قدم استقالته في اجتماع لمجلس الإدارة، وقبلها المجلس اعتباراً من اليوم الأربعاء.

ترأس كوروماتاني العمليات اليابانية لشركة "سي في سي كابيتال بارتنرز"، التي اقترحت الاستحواذ على توشيبا الأسبوع الماضي، قبل أن يتولى منصبه كرئيس تنفيذي لتوشيبا في عام 2018.

أثيرت تساؤلات داخل توشيبا وخارجها عن قيادة كوروماتاني لمناقشات مجلس الإدارة بشأن الاستحواذ. لم يحضر كوروماتاني المؤتمر الصحافي عبر الإنترنت، حيث شرح اثنان من أعضاء مجلس الإدارة استقالته وأجابا عن الأسئلة. وتلا مسؤول في الشركة بيانه الذي قال فيه إن الاستقالة كانت "لأسباب شخصية". وأضاف: "توشيبا شركة رائعة، وهي ثروة اليابان الثمينة. أحب توشيبا بشدة".

وكانت توشيبا ذات يوم رمزاً ساطعاً للتكنولوجيا المتقدمة والقوة الاقتصادية في اليابان، لكنها اهتزت بسبب الاضطرابات في السنوات الأخيرة، وواجهت فضائح وخسائر قبل الشروع في التعافي.

يعود تاريخ العملاق الصناعي إلى عام 1875 عندما كان مصنع التلغراف يعمل في وسط طوكيو. حققت نجاحها في الثمانينيات من خلال تطوير رقائق ذاكرة فلاش وأجهزة كمبيوتر محمولة.

لكن المجموعة، التي تراوح أعمالها الواسعة من معدات تصنيع أشباه الموصلات والسلالم المتحركة إلى أجهزة التخزين والمصانع النووية، وجدت نفسها متخلفة عن منافسيها الآسيويين والأميركيين حتى قبل الاضطرابات في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
في مايو/ أيار 2015، سحبت Toshiba توقعاتها للأرباح، مشيرة إلى مشاكل محاسبية في العديد من مشاريع البنية التحتية. وجدت لجنة خارجية أن موظفي توشيبا رفيعي المستوى شاركوا في تضخيم الأرباح "بشكل منهجي" بمقدار 1.2 مليار دولار بين عامي 2008 و 2014، للتستر على النتائج الضعيفة.

استقال رئيس الشركة وسبعة من كبار المسؤولين التنفيذيين بسبب الفضيحة في يوليو/ تموز من العام ذاته، حيث بدأت إعادة الهيكلة المؤلمة مع إلغاء أكثر من 10000 وظيفة.

وفي عام 2016 ضربت الفضيحة شركة توشيبا في نقطة ضعف بعد الأزمة المالية لعام 2008 وكارثة فوكوشيما عام 2011، التي قلصت الطلب على الطاقة الذرية في اليابان ووجهت ضربة لقسمها النووي الرئيسي.

في محاولة للتعافي، تخلت الشركة عن أعمالها، بما في ذلك وحدة الأجهزة الطبية التي تشتريها كانون مقابل ما يقرب من 6 مليارات دولار في مارس/ آذار، ومعظم شركتها الفرعية للأجهزة المنزلية، التي تذهب إلى شركة ميديا ​​الصينية.

على الرغم من ذلك، عانت المجموعة من خسارة صافية قياسية بنحو 4.4 مليارات دولار للسنة المالية 2015/2016.

في تحول دراماتيكي آخر للأحداث في كانون الأول/ ديسمبر، حذرت شركة توشيبا من تخفيض محتمل يصل إلى 6.3 مليارات دولار في فرعها النووي التابع لشركة وستنغهاوس إلكتريك، التي تعد تقنيتها جوهر ما يقرب من نصف المفاعلات النووية في العالم.

وفي عام 2017 أفلست وستنغهاوس وأثارت خسائرها الفادحة الشكوك في مستقبل توشيبا. وسجلت المجموعة العملاقة خسارة صافية قدرها 8.8 مليارات دولار في 2016/2017 حيث واجهت تهديداً مذلاً بشطبها من بورصة طوكيو. لكنها جمعت 600 مليار ين (5.3 مليارات دولار في ذلك الوقت) في رأس المال الجديد مع اندفاع المستثمرين الأجانب الناشطين، ولكن خُفِضَت رتبتها إلى القسم الثاني من بورصة طوكيو.

استمرت المشاكل حتى عامي 2019-2020، حيث عملت الشركة على حل مشاكلها المالية وتقوية إدارتها، مع مجلس يتألف في الغالب من مديرين خارجيين. لكن المجموعة واجهت ضغوطاً من المساهمين النشطاء الذين يرغبون في رؤية نمو أسرع واستراتيجية أوضح على المدى الطويل.

وصلت الأزمة إلى ذروتها بعد الاجتماع العام السنوي لتوشيبا في يوليو/ تموز 2020، حيث دعا بعض المساهمين إلى تحقيق مستقل في مخالفات التصويت، وهو طلب رفضته إدارة الشركة.

وفي عام 2021 استطاعت الشركة العودة إلى القسم الأول المرموق من بورصة طوكيو للأوراق المالية، لكنها واجهت ضغوطاً من المساهمين، وتمت الموافقة على مطلبهم بإجراء تحقيق مستقل في اجتماع الجمعية العمومية الأخير.

في أوائل إبريل/ نيسان، قالت توشيبا إنها تلقت عرضاً للاستحواذ من صندوق الأسهم الخاصة سي في سي كابيتال بارتنرز، الذي يزيد على 20 مليار دولار. واستقال رئيس الشركة اليوم، حيث تشير التقارير إلى أن صندوقين آخرين يدرسان التقدم بعروض، ما قد يشعل حرباً لتقديم العطاءات.

(رويترز، أسوشييتد برس)

المساهمون