استقالة الأمين العام لاتحاد الشغل التونسي... ما السبب؟

24 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:42 (توقيت القدس)
الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استقال نور الدين الطبوبي من منصبه كأمين عام للاتحاد العام التونسي للشغل بسبب خلافات حول موعد المؤتمر العام، حيث يطالب البعض بعقد مؤتمر استثنائي في مارس، بينما يفضل الطبوبي 2027، مما يهدد بتفكك المنظمة.
- يتولى الأمين العام المساعد مهام الأمانة العامة مؤقتًا، في ظل انقسام المكتب التنفيذي بين مؤيدين لعقد مؤتمر استثنائي وآخرين يدعمون الطبوبي.
- قررت الهيئة الإدارية تنفيذ إضراب عام في 21 يناير احتجاجًا على انعدام التواصل مع الحكومة وزيادة الأجور دون مفاوضات، مطالبة بالحوار الاجتماعي ورفض الزيادات المدرجة في قانون المالية 2026.

قدّم الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، استقالته رسميًا إلى مكتب الضبط اليوم الثلاثاء، وذلك قبل أسابيع قليلة من تنفيذ المنظمة النقابية الأكثر تأثيرًا في البلاد إضرابًا عامًا شاملًا تقرر ليوم 21 يناير/كانون الثاني المقبل.
وقالت مصادر من داخل الاتحاد العام التونسي للشغل لـ"العربي الجديد" إن الطبوبي أودع، اليوم، طلب استقالة رسمية من الأمانة العامة للمنظمة النقابية لدى مكتب الضبط، بعد تعثّر كل المحاولات الرامية إلى ترميم الخلاف الداخلي الذي يشقّ المنظمة منذ أشهر.
وأكدت المصادر ذاتها، التي فضّلت عدم الكشف عن صفتها، أن الخلاف بشأن تحديد موعد المؤتمر العام المقبل للمنظمة يُعد من أبرز أسباب استقالة الطبوبي، إذ تمسّك بعقد المؤتمر في موعده الأصلي خلال عام 2027، في حين يدفع أعضاء آخرون داخل المنظمة نحو عقد مؤتمر استثنائي في شهر مارس/ آذار المقبل.
وترأّس الطبوبي الاتحاد العام التونسي للشغل منذ انتخابه في المؤتمر الثالث والعشرين عام 2017، وأُعيد انتخابه لولاية ثانية في فبراير/ شباط 2022، وواصل قيادة المنظمة حتى 23 ديسمبر/ كانون الأول 2025، حين قدّم استقالته رسميًا إلى مكتب الضبط، ما يفتح فصلًا جديدًا في أزمة المنظمة النقابية التونسية.
وتُعدّ استقالة الأمين العام لاتحاد الشغل سابقة من نوعها، إذ لم تشهد المنظمة الشغلية الأقدم في تونس استقالات مماثلة داخل قيادة المكتب التنفيذي، ما يهدّد بتفكك المنظمة التي تمر بفترة توتر حاد داخل هياكلها الداخلية وفي علاقتها مع السلطة.

ووفق النظام الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل، يُفترض أن يتولى الأمين العام المساعد المكلّف بالنظام الداخلي مهام الأمانة العامة بصفة مؤقتة، إلى حين عرض مطلب استقالة الطبوبي على الهيئة الإدارية الوطنية للمصادقة عليه أو رفضه، باعتبار أن الهيئة الإدارية الوطنية تُعدّ السلطة الأعلى في المنظمة.
ويعيش اتحاد الشغل التونسي منذ أشهر على وقع أزمة متواصلة بسبب خلافات بين أعضاء مكتبه التنفيذي، الذي انقسم إلى شقّين: شقّ يدفع نحو التسريع بتغيير القيادة عبر مؤتمر استثنائي، وشقّ آخر يساند الأمين العام المستقيل نور الدين الطبوبي، ويدعو إلى تسليم قيادة المنظمة عقب انتهاء عهدته التي تمتد خمس سنوات في عام 2027.
وكانت الهيئة الإدارية قد قررت، في 5 ديسمبر/كانون الأول الحالي، التصعيد بتنفيذ إضراب عام شامل في البلاد، في ظل انعدام التواصل بين الاتحاد والحكومة منذ فترة طويلة، وفي سياق اجتماعي متدهور ومناخ عام متأزم.
وتوقّف الحوار الاجتماعي بين المنظمة النقابية والحكومة منذ أكثر من عامين، وازدادت الأزمة حدّة بعد قرار الحكومة الزيادة في الأجور بطريقة أحادية، من خلال إدراجها ضمن موازنة الدولة للقطاعين العام والخاص، في خطوة شبيهة بما حصل في سبعينيات القرن الماضي.
وصادق البرلمان التونسي، مؤخرًا، على قانون الموازنة لسنة 2026، الذي تضمّن بندًا يسمح للسلطة التنفيذية بالزيادة في رواتب موظفي القطاعين العام والخاص بمقتضى أمر حكومي، من دون المرور بالمفاوضات الاجتماعية مع الاتحاد العام التونسي للشغل، خلافًا للعرف المعمول به منذ أكثر من خمسة عقود.

زراعة تونس /  غار الدماء بولاية جندوبة 26-9-2024 (فرانس برس)
اقتصاد الناس
التحديثات الحية

وقال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، إن إقرار الإضراب العام يأتي كخطوة تعكس تصاعد التوتر بين الاتحاد والحكومة. وأكد الطاهري، في تصريح نُشر على الصفحة الرسمية لاتحاد الشغل على "فيسبوك"، أن الإضراب سيُنفّذ على خلفية ثلاثة مطالب رئيسية، تتمثل في فرض الحوار الاجتماعي، والدفاع عن حق التفاوض والعمل النقابي، ورفض الزيادة المُدرجة في قانون المالية لسنة 2026 في القطاعين العام والخاص.

ووصف الطاهري هذه الزيادة بأنها "بدعة وغير مقبولة"، مشيرًا إلى أن الاتحاد وجّه أكثر من 17 مراسلة إلى الحكومات المتعاقبة منذ حكومة نجلاء بودن، من دون تلقي أي رد أو تفاعل، وهو ما اعتبره دليلًا على توجه الحكومة نحو التصعيد ورفض الحوار.
ونظّم اتحاد الشغل، قبل أيام، تجمعًا عماليًا أمام مقره بالعاصمة تونس، أعقبه تنظيم مسيرة جابت عددًا من الأحياء وصولًا إلى ضريح مؤسس الاتحاد الشهيد فرحات حشاد، وذلك بمناسبة ذكرى اغتياله على يد المستعمر الفرنسي.
وقال الأمين العام للاتحاد، في كلمته أمام التجمع العمالي، إن نظام قيس سعيّد "يغرق تونس أكثر في دوامة الأزمة السياسية والاجتماعية، التي لا تُحسم بالقرارات الفردية ولا بالخطاب الأحادي، بل بالحوار الحقيقي الذي يحترم مطالب الشعب وحقوق العمال، لا بتهميشها ورفضها".