تطوير منطقة علم الروم باستثمارات قطرية: مصر تتسلم 3.5 مليارات دولار نهاية ديسمبر
استمع إلى الملخص
- يشمل المشروع تطوير 4900 فدان لإنشاء أحياء سكنية راقية ومشروعات ترفيهية وسياحية، مع بنية تحتية متكاملة، وستحصل الحكومة المصرية على 3.5 مليارات دولار نقداً وحصة من الوحدات السكنية.
- يأتي المشروع في ظل تحديات اقتصادية تواجه مصر، ويعزز مكانة الساحل الشمالي كوجهة عالمية، مع ثقة قطر في الاقتصاد المصري ودعمها للتنمية المستدامة.
شهد رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي
، اليوم الخميس، مراسم توقيع اتفاق مشروع تطوير منطقة علم الروم على ساحل البحر المتوسط بمحافظة مطروح، شمالي غرب مصر، بين الحكومة المصرية ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان، وشركة الديار القطرية، الذراع العقارية لصندوق الثروة السيادي القطري، باستثمارات إجمالية تبلغ 29.7 مليار دولار.وقال مدبولي إن مشروع علم الروم لم يكن ليتحقق لولا توجيهات القيادة السياسية في البلدين، مشيراً إلى أن الاتفاقية تمثل شراكة استثمارية مهمة تعكس روح التعاون بين القاهرة والدوحة في دعم التنمية الشاملة. وأضاف أن قطاع السياحة يتصدر أولويات الحكومة المصرية، لذلك توسعت الدولة مؤخراً في تطوير المناطق الساحلية على البحرين المتوسط والأحمر، موضحاً أن الساحل الشمالي الغربي قادر على استيعاب أكثر من 14 مليون نسمة خلال السنوات المقبلة.
تفاصيل المشروع وحجم الاستثمارات
أوضح مدبولي أن المشروع يعد من أكبر المشاريع العقارية القطرية في العالم، إذ يشمل تطوير نحو 4900 فدان (20.5 مليون متر مربع) في منطقة تتميز بموقع استثنائي على البحر المتوسط. ويهدف الاتفاق إلى تطوير المنطقة عمرانياً لتعمل على مدار العام، وليس بوصفه مشروعاً سياحياً موسمياً، من خلال إقامة منشآت سياحية وسكنية وخدمية متكاملة. وأشار إلى أن الحكومة المصرية ستحصل على 3.5 مليارات دولار دفعة واحدة من الجانب القطري في نهاية ديسمبر/ كانون الأول المقبل، إضافة إلى حصة عينية من الوحدات السكنية تعادل 397 ألف متر مربع بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار.
وأوضح رئيس الوزراء أن الاتفاق ينص على تخصيص 15% من أرباح المشروع لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بعد استرداد شركة الديار القطرية تكاليفها الاستثمارية، إلى جانب عوائد أخرى من الضرائب والرسوم لصالح الخزانة العامة. كما سيضم المشروع فنادق عالمية جديدة تدخل مصر للمرة الأولى، في إطار خطة الحكومة لرفع عدد السائحين إلى 30 مليون سائح سنوياً بحلول 2030، و50 مليوناً بحلول 2040. وتوقع مدبولي أن يوفر المشروع نحو 250 ألف فرصة عمل خلال مرحلتي التنفيذ والتشغيل، واصفاً الاتفاق بأنه "ناجح للطرفين" ويجسد توجه الدولة نحو جذب الاستثمارات الخارجية.
رد الحكومة على الانتقادات
ورداً على تساؤلات عدم تنفيذ الحكومة المصرية للمشروع، قال مدبولي إن الدولة أنفقت أموالاً طائلة على تنمية مدينة العلمين الجديدة على البحر المتوسط، وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، ثم واجهت اتهامات من البعض بأنها استدانت من الخارج لتنفيذ مشاريع ضخمة لا تدر عائداً. واستدرك بقوله إن هذه المشاريع كانت مهمة، ونفذت في فترة شديدة الاستثنائية عانى خلالها العالم اضطرابات اقتصادية، وأنه لولا الإنفاق على تحسين البنية التحتية في كل القطاعات لم تكن الحكومة لتنجح في جذب الاستثمارات في مجالات حيوية ومهمة مثل الصناعة أو السياحة أو اللوجستيات.
وحول بنود الاتفاق، قال مدبولي إنها خضعت للآلية نفسها التي تعتمد عليها الحكومة مع جميع المطورين العقاريين وشركات القطاع الخاص، حيث يتم تخصيص قطعة أرض للمستثمر (الشركة القطرية)، والحصول في مقابل ذلك على ثمن نقدي بالإضافة إلى مقابل عيني، فضلاً عن حصة من أرباح المشروع تخصص لهيئة المجتمعات العمرانية. أكد مدبولي أن بنود الاتفاق خضعت للآلية نفسها المعمول بها مع المطورين العقاريين، بحيث تُخصص الأرض للمستثمر مقابل ثمن نقدي وحصة عينية وأرباح محددة لهيئة المجتمعات العمرانية.
وقد وقع العقد كلٌّ من وزير الإسكان المصري شريف الشربيني ووزير البلدية القطري عبد الله بن حمد العطية، بحضور وزيري المالية والاستثمار المصريين، والرئيس التنفيذي لشركة الديار القطرية علي محمد العلي، ورئيس قطاع التطوير بالشركة الشيخ حمد بن طلال آل ثاني. ويهدف الاتفاق إلى تنفيذ مشروع عمراني تنموي متكامل وفق المعايير العالمية، لتحويل علم الروم إلى منطقة جذب إقليمية للأنشطة الخدمية والسياحية والسكنية والتجارية.
ويتضمن المشروع إنشاء أحياء سكنية راقية، ومشروعات ترفيهية وسياحية، وبحيرات صناعية، وملاعب جولف، ومارينا سياحي دولي، إضافة إلى محطات كهرباء وتحلية مياه ومستشفيات ومدارس وجامعات. وسيُخصَّص نحو 60% من الأرض للإسكان، و15% للخدمات، و25% للطرق والمناطق الخضراء، من دون أي مكوّن صناعي، على أن تُسلَّم الأرض خالية من الشواغل على مرحلتين رئيسيتين وعدة مراحل فرعية. وبموجب الاتفاقية، تلتزم شركة المشروع (مملوكة بالكامل للشركة القطرية) المزمع تأسيسها بإعداد مخطط عام للمشروع، متوافق مع الضوابط البنائية المحددة من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
الموقف القطري
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة شركة الديار القطرية إن المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز مكانة الساحل الشمالي المصري وجهةً عالميةً متكاملة، ويجسد التزام دولة قطر تصفته شريكاً في دعم جهود الحكومة المصرية لتحقيق التنمية المستدامة، وتشغيل المناطق الساحلية على مدار العام. وأضاف أن المشروع يعد من أبرز المشاريع الاستثمارية في المنطقة، ويجسد ثقة قطر في قوة الاقتصاد المصري، وإيمانها بجدوى الاستثمار في هذا الموقع الجغرافي الاستثنائي، بحسب بيان صادر عن مجلس الوزراء المصري.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي للشركة إن مشروع علم الروم خطوة جديدة في تطوير وجهات استثنائية في مصر، ويأتي ضمن سلسلة استثمارات استراتيجية تركز على الوجهات السياحية ذات القيمة الاقتصادية العالية. وأضاف أن المشروع سيكون علامة فارقة في تطوير الساحل الشمالي، ووجهة عالمية تعيد تعريف معايير السياحة على البحر المتوسط، من خلال تطوير يمتد على أكثر من 20 مليون متر مربع، بطاقة فندقية تتجاوز أربعة آلاف و500 غرفة. وأوضح أن تنفيذ المشروع سيتم عبر شركة المشروع المملوكة بالكامل لشركة الديار القطرية، بالتنسيق مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، من أجل ضمان توافق التصميم مع أفضل المعايير العالمية.
ويأتي المشروع في توقيت حساس للاقتصاد المصري، الذي يواجه تحديات غير مسبوقة أبرزها تزايد عبء الدين الخارجي الذي تجاوز 161 مليار دولار، وتباطؤ تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ودفعت التحديات الاقتصادية مصر إلى فتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات الخليجية، في محاولة لتعزيز احتياطي النقد الأجنبي، ودعم الميزان المالي.
وكان الدين الخارجي المصري قد سجل رقماً قياسياً في نهاية ديسمبر 2023، بلغ نحو 168.03 مليار دولار، قبل أن يتراجع تدريجياً عقب إعلان اتفاق صفقة مدينة رأس الحكمة الجديدة، التي ستطورها دولة الإمارات على البحر المتوسط في منطقة الساحل الشمالي الغربي، باستثمارات تقدر بنحو 35 مليار دولار. ومشروع تطوير منطقة علم الروم هو أول استثمار كبير لقطر في الاقتصاد المصري، منذ إعلان الدوحة نيتها ضخ 7.5 مليارات دولار في مصر في وقت سابق من هذا العام.