أسهم علي بابا تقفز بعد رفع الاستثمارات بالذكاء الاصطناعي إلى أكثر من 50 مليار دولار

24 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:18 (توقيت القدس)
مكاتب علي بابا في شنغهاي، الصين، 9 يونيو 2025 (ينغ تانغ/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت مجموعة علي بابا عن استثمار أكثر من 50 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى ارتفاع أسهمها بنسبة 6.34% في بورصة هونغ كونغ، وسط توقعات بأن يصل الاستثمار العالمي في هذا المجال إلى أربعة تريليونات دولار خلال خمس سنوات.
- تتسابق شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى، مثل علي بابا، في ضخ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، حيث كشفت علي بابا عن نموذج Qwen3-Max للغة الكبيرة لتعزيز بنيتها التحتية.
- تسعى علي بابا لتطوير بدائل محلية للمعالجات وتقليل الاعتماد على الرقائق الأميركية، مما يعكس استراتيجيتها لتعزيز مكانتها في سوق التكنولوجيا المتقدمة.

ارتفعت أسهم مجموعة علي بابا القابضة المحدودة، المدرجة في بورصة هونغ كونغ، إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2021، بعد كشفها عن خطط لزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بما يتجاوز الهدف الأصلي البالغ أكثر من 50 مليار دولار، لتنضم بذلك إلى قادة التكنولوجيا الذين يتعهدون بمبالغ متزايدة في سباق عالمي نحو اختراقات تكنولوجية، وفي أعقاب هذه الإعلانات ارتفع سهم "علي بابا" بنسبة 6.34% ليصل إلى 169.4 دولار.

وبحسب وكالة بلومبيرغ، يتوقع الرئيس التنفيذي إيدي وو أن يصل إجمالي الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى نحو أربعة تريليونات دولار عالمياً خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكداً أن علي بابا تحتاج إلى مواكبة هذا المسار، وأوضح أن الشركة ستضيف قريباً إلى خطة وُضعت في فبراير/شباط، تقضي بإنفاق أكثر من 380 مليار يوان (53 مليار دولار) على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية على مدى ثلاث سنوات.

وقال وو، خلال مؤتمر للمطورين في هانغتشو اليوم الأربعاء: "سرعة تطور الصناعة تجاوزت ما توقعناه بكثير، كما أن الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تجاوز أيضاً تقديراتنا. نحن نمضي قدماً في استثمار 380 مليار يوان  في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ونخطط لإضافة المزيد."

أدلى وو بتوقعاته أثناء عرضه خططاً لطرح نماذج Qwen وتكنولوجيا "المكدس الكامل" للذكاء الاصطناعي، ما يعكس طموحات علي بابا المتزايدة في تطوير كل من الخدمات والبنية التحتية — مثل الرقائق — التي تدعم هذه التكنولوجيا. وقفزت أسهم الشركة بنسبة 7.8% في هونغ كونغ، ما ساعد أيضاً على رفع أسهم صانعي الرقائق الصينيين ACM Research (Shanghai) Inc بنسبة 15% وNAURA Technology Group Co بنسبة 10%.

ويعكس هذا التفاعل الإيجابي الحماسة العالمية لكل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، إذ يراهن المستثمرون على أن الإنفاق الرأسمالي الضخم سيثبت في النهاية أنه مربح. وبينما حذر بعض المشككين من وجود فقاعة قيد التشكل، فإن الأسواق ترى في هذه النفقات حالياً دليلاً على ثقة متزايدة من الشركات بالتكنولوجيا.

استثمارات ضخمة من الشركات الصينية

من "هواوي تكنولوجيز" إلى "تينسنت القابضة"، تضخ أكبر شركات التكنولوجيا الصينية مبالغ غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي. وهي تنضم بذلك إلى موجة إنفاق من نظيراتها الأميركية مثل "أوبن إيه آي" و"ميتا بلاتفورمز"، الساعية إلى بناء ونشر تكنولوجيا قادرة على تحويل الاقتصادات وقلب موازين القوى الجيوسياسية. وقد يتجاوز إجمالي الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية والخدمات الخاصة بالذكاء الاصطناعي من علي بابا وتينسنت وبايدو وجيه دي.كوم 32 مليار دولار في عام 2025 وحده، وفقاً لتقديرات بلومبيرغ إنتليجنس، مقارنة بما يقل عن 13 مليار دولار في عام 2023.

وجميع عمالقة الإنترنت في الصين يطورون نماذج وخدمات ذكاء اصطناعي بوتيرة سريعة، بما في ذلك Hun yuan من تينسنت وErnie من بايدو. واليوم الأربعاء، كشفت علي بابا عن نموذجها الجديد  Qwen3-Max  للغة الكبيرة، إلى جانب سلسلة من التحسينات الأخرى على عروضها في مجال الذكاء الاصطناعي.

نتائج مالية متسارعة

بدأ تركيز الشركة على الذكاء الاصطناعي يؤتي ثماره بالنسبة لوو وعلي بابا. ففي الربع الأخير، سجلت الشركة، التي تتخذ من هانغتشو مقراً لها، نمواً ثلاثي الأرقام في منتجاتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما حقق قسم الحوسبة السحابية زيادة في المبيعات بنسبة 26% فاقت التوقعات، ما جعله أسرع وحدات المجموعة نمواً. وقد تضاعفت قيمة سهم الشركة أكثر من مرتين هذا العام.

وقال في-سيرن لينغ، المدير الإداري في Union Banca ire Privé، إن "الشركات لا تكتسب الثقة للاستثمار أكثر إلا عندما يتحسن وضوح العائدات. لذلك عندما يقولون إنهم يرفعون استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي، فهذا يشير إلى وجود طلب جيد من العملاء وعائد استثمار جيد". لكن، مثل غيرها من الشركات الصينية، تواجه علي بابا معضلة بشأن الوصول إلى معالجات الذكاء الاصطناعي من "إنفيديا"، والتي تُعد ضرورية لتدريب النماذج المتقدمة.

وتحدث وو عن الابتكارات في الأجهزة التي تعمل عليها علي بابا، بما في ذلك الرقائق وأجهزة الكمبيوتر والشبكات الأسرع — وكلها مكونات محورية لمراكز البيانات. وقد حصلت الشركة على عميل بارز لرقائقها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، إذ أفادت وسائل الإعلام الحكومية الصينية الأسبوع الماضي بأن ثاني أكبر مشغل اتصالات في البلاد "تشاينا يونيكوم" سيعتمد على مسرّعات الذكاء الاصطناعي "بين توغو" أو "تي-هاد".

وتدفع بكين شركاتها تدريجياً للتخلص من الاعتماد على رقائق إنفيديا، التي تكاد جميعها تخضع لقيود التصدير الأميركية. كما حثت الحكومة أخيراً الشركات على عدم استخدام بطاقة الرسوميات Nvidia RTX Pro 6000D، وهي بطاقة عمل يمكن إعادة توظيفها لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وقد زاد ذلك إلحاح قادة التكنولوجيا الصينيين لبناء صناعة رقائقهم الخاصة. وتحاول علي بابا منذ سنوات تطوير أجهزة تقلل اعتماد الصين على الموردين الأميركيين. ففي عام 2018، استحوذت على شركة تصميم الرقائق الصينية Hangzhou C-Sky Microsystems Co وأسست وحدة أشباه الموصلات T-Head في العام نفسه.

ما تقوله بلومبيرغ إنتليجنس

ترى بلومبيرغ إنتليجنس أن خطة علي بابا المعدلة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، التي أشار إليها الرئيس التنفيذي لتتجاوز 380 مليار يوان خلال ثلاث سنوات، من غير المرجح أن تحقق عائداً مالياً ملموساً. فقد تحولت التدفقات النقدية الحرة للشركة إلى عجز بقيمة 2.6 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية، مع تضاعف الإنفاق الرأسمالي ثلاث مرات ليصل إلى 38.6 مليار يوان (5.4 مليارات دولار)، وتوقعت أن يظل الذكاء الاصطناعي في الغالب محركاً للشعور العام أكثر من كونه مصدراً لأرباح إضافية لعلي بابا وبايدو، بينما تملك استراتيجية تينسنت الداخلية فرص نجاح أكبر.

يؤكد اندفاع علي بابا نحو ضخ استثمارات تتجاوز 50 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي أن مستقبل الشركة أصبح مرهوناً بقدرتها على مواكبة سباق عالمي يلتهم المليارات سنوياً. ورغم أن هذه الاستثمارات قد تضغط على التدفقات النقدية وتؤخر تحقيق عائدات مالية مباشرة، فإنها تعكس رهانات استراتيجية بعيدة المدى لتعزيز مكانة الصين في سوق التكنولوجيا المتقدمة وتقليص الاعتماد على الموردين الأميركيين.

كما يشير صعود أسهم الشركة إلى ثقة المستثمرين بأن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد رهان تقني، بل محركاً رئيسياً للنمو وإعادة تشكيل سلاسل القيمة في الاقتصاد الرقمي. وإذا تمكنت علي بابا من تجاوز عقبة الحصول على الرقائق الأميركية وتطوير بدائل محلية فعالة، فإن استثماراتها قد تتحول من عبء مالي قصير الأجل إلى ركيزة استراتيجية تمنحها ميزة تنافسية على المدى الطويل، في وقت تزداد فيه أهمية الذكاء الاصطناعي باعتباره عنصراً حاسماً في تحديد موازين القوة الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً.

المساهمون